تحولت دبي في سنواتها الأخيرة إلى وجهة عالمية للموسيقى، حيث بات يقصدها العديد من الفرق لتقديم تراثها وفنها على مسارحها وفنادقها، ومن بينها أطلت علينا أخيراً إحدى الفرق الاسبانية المعروفة والتي عملت على تقديم عرض موسيقي راقص تحت عنوان "ليالي الأندلس" من تنظيم شركة ريذم لإدارة وتنظيم الفعاليات في فندق بارك حياة بدبي ويستمر حتى الإثنين المقبل.

رقصات هذا العرض الذي تولت مسؤوليته واخراجه الراقصة والفنانة الاسبانية ماجدلينا راميرز، وشارك فيه مجموعة كبيرة من الراقصين الإسبان المحترفين تقلبت بين الفلامنغو والتانغو وأساليب رقص أخرى، وقد جاءت جميعها ضمن عرض ديناميكي رائع زادت من جماله العروض البصرية والأضواء الرائعة.

المتابع لعرض "ليالي الأندلس" يلمس فيه فلسفة جميلة حاول الراقصون التعبير عنها من خلال تقديمهم لمجموعة لوحات جمعت بين الموسيقى والحركة، والتي تؤكد على عمق وتاريخ هذا الرقص وأهميته في الثقافة الاسبانية، خاصة وأن مقدميها هم مجموعة من الشباب الموهوبين. وكانت فكرة هذا العرض قد نشأت أصلاً منذ 43 عاماً في مدينة مايوركا الاسبانية، وتم تطوير مفهومه بطريقة تتناسب مع ارتفاع شعبية الرقص الاسباني في جميع أنحاء العالم.

قد ممشوق

في هذا العرض بدت حركات الراقصات ذوات القد الممشوق واللواتي ارتدين أزياءً خاصة مستوحاة من الثقافة الإسبانية، متناغمة جداً مع الموسيقى وتحديداً مع أصوات الكلارينات المثبتة على أصابعهن والتي تشبه إلى حد كبير "الصاجات" المصرية.

ورغم تعدد لوحات عرض "ليالي الأندلس" إلا أن بعضها اعتمد بشكل أساسي على موسيقى الفلامنغو التي تحتفظ بخصائص لحنية معينة وبقوالب خاصة، ورغم ترافق بعضها مع كلمات بالإسبانية، إلا أن مجموعة الراقصين تمكنوا من ترجمة الكلمات بعواطفهم وحركاتهم المرنة السريعة، التي صاحبتها وقفات على نغمات معينة تخللتها دكات أقدامهم على أرض المسرح الخشبية.

حضور بارز

الفلامنغو كان له حضور بارز في هذه العروض، وكما جرت العادة في هذا النوع من الموسيقى الذي يبدأ بإيقاع هادئ ليتصاعد تدريجيا، كما يستند العرض بمجمله العام على فلسفة رقصة الفلامنغو الإسبانية التي تعتمد على قوة الكبرياء واعتزاز الإنسان بذاته، وهو ما بدا جلياً أثناء قيام الراقصين برفع رقباتهم إلى الأعلى أثناء رقصهم التعبيري، وهي حركة توحي بكبرياء وشموخ النفس البشرية بكل أبعادها، فالرقصة الإسبانية هذه تعبر كذلك عن الكبرياء وتحدي الضعف ومحاربة الظلم، علماً بأن حركات الرقصة هذه تعتمد على التمايل الهادئ بالجسد بعيداً عن هز الخصر، مع التركيز على حركة الأطراف والعنق وتبدأ الرقصة بهدوء ثم تأخذ الحركات والإيقاع في التصعيد لينتهي بدق الأرض بعنف ورفع العنق لأقصى امتداد له للأعلى.

سحر العرض

أكثر ما زاد من سحر العرض، تلك الراقصات اللواتي تميزن بفساتينهن ذات الذيل الطويل المتسع والذي يتسم بطبقات من القماش في شكل متراكم فوق بعضه البعض والذي جاء متناغماً مع الماكياج والاكسسوارات التي تكمل مشهد الراقصة وتبرز جمالها الإسباني اللافت.