تاريخ الموسيقى في الإمارات وتحديات البيئة المحيطة بالفن المحلي والنظرة التقليدية حولها وأسماء أبرز مؤسسي الأغنية الإماراتية الممزوجة بفنون ترجع أصولها إلى اليمن، الذين درسوا وطوروا موهبتهم الموسيقية في البحرين والكويت .. وثائق تاريخية تساهم في صناعة مرادفات فنية نستثمرها لموسيقانا ، منتجين أصواتاً ومغنين وعازفين يحترفون الآلة الموسيقية أداة لخطاب الروح والعقل..
لعل جميعها محاور رئيسية طرحها الفنان والمؤرخ الموسيقي عيد الفرج، ضمن ندوة "الموسيقى والغناء في الإمارات" التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مؤكداً فيها على أن مجد الأغنية الإماراتية توقف بسبب غياب منهجية المؤسسات الثقافية في تأسيس جيل يؤمن بالموسيقى ، إيقاعاً ينبض بالنغمة حواراً إنسانياً يرتقي بالنفس، ويعزز مخيلة الفنانين بلغة سامية تتقن تأليف الموسيقى بشكل يتبنى من البيئة المحيطة والدرس الأكاديمي ومفاهيم تأمل الكون روافد استمرارية شغف الموهبة المحلية.
نظرة تقليدية
البدايات التاريخية كما أطلعنا عليها الفرج واجهت صعوبة في تشكلها وبلورتها في الإمارات، بسبب النظرة التقليدية السائدة تجاه الفن والموسيقى، بأنه عمل غير مقبول مجتمعياً، ما جعل البحرين والكويت المحطة الأولى للفنانين الإماراتيين لتعلم الفن، وقال الفرج حول ذلك:"جميعنا يعرف آلة البشتخته المستخدمة لتشغيل الأسطوانات في الماضي، أذكر في عجمان كان يجلبها الأهالي الميسورون فيما بينهم، لتشغيل بعض الأسطوانات ، متجنبين أن يسمعها آخرون من المنطقة بوضع قطعة قماش لتخفيف الصوت، وهنا دليل واضح على حساسية حضور الموسيقى في المنطقة".
وبين الفرج أن بروز الأغنية في الخليج كانت نتاج تلاقح وتأثر مباشر بالفن والأسلوب اليمني، لافتاً إلى أنه لم يكن هناك ما يسمى بالحقوق، حيث يستطيع كل فنان أن يغني أغنية غيره من الفنانين، وساهم هذا الفعل في الإثراء الموسيقى في الخليج في تلك الفترة.
معطيات ثقافية
شكلت أسماء أبرز فناني الإمارات في تاريخ الأغنية المحلية، إطلالة نوعية في بحث القراءة المعمقة للمعطيات الثقافية للمجتمع، رصد منهم الفرج مجموعة اتخذت من ولعها بالفن إصراراً للتعلم، ومنهم الفنانة موزة سعيد، وهي أول مطربة في الخليج، مشيراً إلى أن موزة من مواليد رأس الخيمة في الثلاثينات، وأنه بسبب الرفض العام سواء من أهلها أو أهل المنطقة، هاجرت إلى البحرين، مستخدمة اسماً مستعاراً وهو"رجاء عبدو"، ظلت تعتمده لفتره متأخرة من تاريخها الغنائي.
رواد
جاء الفنان محمد عبدالسلام، من مواليد مدينة دبي، مثالاً للموسيقيين وتبناه يوسف الخاجة صاحب محل "دبي فون"، وسجل له أول أسطوانة تسجل لفنان من الإمارات. وأوضح الفرج أن حارب حسن من رأس الخيمة وتحديداً من جزيرة الزعاب، يعتبر رائد الأغنية الإماراتية ومدرستها الأولى، وذلك لقيامه بمزج بين اللون اليمني والشعرالإماراتي.
بدأ حسن بتعليم نفسه العزف على العود، وكان صديقاً حميماً للشاعر سالم الجمري، ولاقى حسن كمثله من الفنانين صراعاً مع مجتمعه تجاه عشقه للموسيقى، لذلك فضل حسن وقتها الهجرة إلى العين، ومنها إلى البحرين، وكما هو معروف فإن الفنانين المعروفين على مستوى الإمارات اليوم علي بن روغة وميحد حمد من أبناء مدرسة حارب حسن.
عشاق الموسيقى
طرح الفرج تاريخ مجموعة من الأسماء ومنهم: الفنان جاسم عبيد المتخصص في فن الصوت، المعروف خليجياً، كما تحدث الفرج عن عطاءات كل من الفنان سعيد سالم والفنان محمود حبيب والفنان إبراهيم الماس والفنان علي بو روغة وميحد حمد وعبدالله بالخير.
مؤسسون أوائل
شكل حضور مؤسس أول فرقة كورال في الإمارات، محمود حبيب وقعاً تاريخياً أثرى قاعة الندوة، توجه إليه الفنان عيد الفرج بالتفاف جميل قائلاً: " محمود فنان سعى جاهداً لإثراء الساحة الموسيقية في الإمارات، وهناك للأسف الكثيرون من لا يعلمون عن جهوده، حضوره اليوم واجهة تاريخية، وأمانة توثيقية ". وحول ذلك قال حبيب: " رفض أبي أن أستمر في الفن، ولكن شغفي جعلني أتطلع لشباب المنطقة وقتها، ونشكل معاً فرقة".

