"سميّعة فيروز".. هكذا توقعنا من رنين هاتفه الخلوي الخاص، أنه من محبي أغنيات جارة القمر. وبما أن موسيقى الرحابنة في الموضوع، فهناك سر يحمله الشاعر العماني حميد البلوشي بين دفتي مذكراته الشعرية الغنائية. وذلك لما اعتدناه من عشاق الفن الجميل، عمق في تفاصيل الكلمة البسيطة، والتي وصفها البلوشي بعد إجابته هاتفياً: "فعلاً التقاطة جميلة، أغنية فيروز أصبح لها نحو 3 سنوات وهي تمثل أثيراً يصدح لكل المتصلين بي، إيماناً مني أن الجملة اللحنية وتركيبة الكلمة في أغاني فيروز شريان لموسيقى الحياة".
واشتهر البلوشي في قصيدتين غنائيتين للفنان العُماني صلاح الزدجالي وهما "عيّار" و"يخرب بيت الهوى"، الذي يشكل تعاونهما إثراءً للأغنية العُمانية بشكل خاص والأغنية الخليجية بشكل عام. ويصف البلوشي في مفردات حديثه حول ذلك:" أنا وصلاح منسجمان مع بعضنا بدرجة كبيرة، اشتغلنا على مطبخنا الغنائي قاطعين أشواطاً نهدف بها إلى جعل الكلمات تستجيب لقدرة الموسيقى على تقديس المعنى الإنساني في الأغنية".
طاقة إعلامية
حميد البلوشي شاعر ومقدم برامج تلفزيونية، يؤمن بالفلسفة وسيلة لفهم الأشياء وتحليلها، بدأ العمل في مجال المونتاج عام 1998. أما ظهوره الأول على الشاشة فكان عام 1999 لبرنامج صباحي، يقدم فيه فقرة متعلقة بالشعر، وبدأت بعدها تتوالى فرص الظهور التلفزيوني إلى عام 2006، الذي اعتبره نقلة، من خلال تقديمه برامج رياضية عبر قناة الكأس القطرية. ويقدم حالياً برنامج "بوك بلير" المتخصص في التواصل بين الجمهور والنجم الرياضي.
وهنا استوقفنا البلوشي، متسائلين: بين الرياضة والشعر، كيف تفسر حضورك الإعلامي، هل هي فرصة وظيفية أم دافع في داخلك لإبراز طاقاتك، أم وضع الساحة الشعرية في عمان، جعلك تبرز كرياضي بالدرجة الأولى؟ مجيباً : نحن نستمع إلى موجة ابتسامة تتخلل الاتصال: "نستطيع أن نقول إن الفرصة لإبراز طاقتي الإعلامية هي الأولوية في حضوري أمام الشاشة، ولكن الحقيقة أن الرياضة تشكل جانباً غير معروف من شخصيتي، وأكد أنني استثمرت السابق ذكره لتطوير كفاءتي في مجال الإعلام كونه سلطة نوعية وعالم الاحتراف فيها يحمل منحى استثنائيا في تاريخ التطور الإنساني".
المعادلة الموسيقية
في موضوع الساحة الشعرية العمانية، بين البلوشي أنها سبب في تعدد توجهاته، متحفظا على أسلوبها، وطريقة طرحها الذي أسهم في بعدها عن الإيقاع الإعلامي في الخليج والوطن العربي، لعب التلفزيون العماني بمنهجية الملتزمة التوعوية في زيادة الجفاء بين الإنتاج الفني العماني والمتلقي العربي، تسببت جميعها وغيرها عوامل في جعله ينتقل إلى البعد الغنائي، استثماراً لدور الموسيقى في الإحساس بالنبض العام، وتطوير الفكرة وتطويعها مقدماً خلالها قصائد غنائية تحمل بعداً بصرياً ولغة إنسانية.
المرور إلى التجربة الشعرية للبلوشي، يطرح سؤالاً عاماً عن ماهية المعادلة التي يود تحقيقها ضمن موجة الموسيقى السريعة وعمق القصيدة الغنائية، نوه حولها البلوشي بشهادة تجربة الموسيقيين الكبار، فهم بالنسبة له امتداد لمفهوم المفردة البسيطة، في قدرتها على تحقيق المعاني العميقة، أما في ما يخص اللحن أو ما أسماها الجملة اللحنية، فإنه يرى أنها دراسة متأنية في تقاسيم اللحن، معتبراً أنه تطويع كامل للكلمة الشعرية، دونما تسطيح للمعنى، بل تجسيد للروح والطبيعة والعفوية الحسية لصناع الأغنية من شعراء وملحنين ومغنين.
متسع إبداعي
عادة المبدعين هو البحث المستمر عن ذواتهم، وبالنــــظر للبلوشي فهو إلى جانب عمله في صناعة المشهد الكروي والأغنية في الخليج، يعمل رئيساً لقسم المنوعات في جــريدة الوطن القطرية، مشيراً إلى الطرح السابق بتأمل: " أحمل في جعبتي الكثير من المشاريع، دائـــما أرى أن هناك متسعا أكبر للإبداع، ومن بين تلك التجارب المستقبلية هي صناعة أفلام وثائقية تحمل تكوينات بصرية لمواضيع ذات بعد تاريـــخي، وكتابة سيناريو لقصص سينمائية، ورغبة جامحة لإنجاز رواية أدبية ونص مسرحية غنائية استعراضية".
حكاية ناي
جديد الشاعر الغنائي العُماني حميد البلوشي أغنية "حكاية ناي"، وهو تعاون متجدد يجمعه مع الفنان العماني صلاح الزدجالي، يعملان حالياً على تجهيزات إطلاقها للجمهور صوت وصورة. صرح البلوشي أنها مفاجأة تتجلى في إيقاعها الموسيقي الذي يمثل فيها التوزيع بطلاً للأغنية، موضحاً أنها مستوحاة من قصة حقيقية، ويقول فيها: سمعنا بقصة الرجال، هذاك إلّلي رفضه الحال.
