البحث عن نجوم الدراما العربية والخليجية، مهمة سهلة جداً، خاصة عند إجراء حوار يتقمص دوراً نقدياً باتجاه تفسير الإنتاجات وتأثيرها على تاريخ العمل الفني في الوطن العربي.
والأصعب منها يكمن عادةً في البحث عن الجنود المجهولين في الحلقة الإنتاجية للدراما التلفزيونية وهم التقنيون، وذلك لما تحمله مكانتهم من أهمية رئيسية في صناعة الصورة وكيفية تحريكها بما يخدم موضوعية القصة المطروحة.
وعبر التداول المستمر لـ "البيان" عن قضايا كواليس بيئة الدراما الإماراتية والخليجية، التقت مدير التصوير لمجموعة من أبرز الأعمال الدرامية المحلية فؤاد سليمان، إلى جانب عمله في إخراج الأفلام الوثائقية، أكد فيها على أن السيناريو سيد الموقف في الدراما التلفزيونية، وإبهار الصورة بعدسة الكاميرا تبقى مرآة عاكسة المضمون، مؤمناً بأن التقنية تلعب دوراً حيوياً في الوقت الراهن لإثارة التنافسية بين شركات الإنتاج الفني، لافتاً إلى أن مكانتهم التقنية تعتمد على التجربة التراكمية والتاريخ الفني لكل بلد، وهي بالتالي من تنعش أجورهم التي تعتبر الأقل عربياً.
وبين أن تجربته مديراً للتصوير مع الإمارات بدأت عام 2006 مع المسلسل التلفزيوني "حاير طاير " الجزء 4 .
مراسل حرب
سليمان شخصية لبنانية تجمع بين إرهاصات الحرب وإبداعها الداخلي حكايات تبحث عن توثيقها تلفزيونياً وسينمائياً، لا تستبعد هذا التوجه كونه سليمان استثمر عمله في التلفزيون الفرنسي في الثمانينات كمراسل تقارير إخبارية، أسست انطلاقاته باتجاه إخراج الأفلام الوثائقية ومنها " أطفال شاتيلا " الحاصل على أفضل تصوير من مهرجان الأفلام المستقلة بلندن.
انتقل بعدها في أواخر أوائل التسعينات إلى تصوير الكليب الغنائي والإعلانات، وقرار التحول جاء بعد عملية اختطافه 15 يوماً نتيجة عمله في تغطية الحروب إعلامياً. وشارك بدايات ظهور النجوم كاظم الساهر ونجوى كرم وراغب علامة بتصوير بعض كليباتهم الغنائية.
يؤمن سليمان بأن لبنان تتصدر الدعاية والإعلان عربياً، ولكنها تراجعت دراميا كإحدى مخلفات الحرب، طارحاً نظرية الشعوب المنكوبة وكيفية انتقالها من الانحطاط إلى التنمية، معتبراً أن نموذج لبنان متوقف عن واقعية النهوض بالشكل الصحيح وأن الدراما جزء من التوقف العام، فالعمل التلفزيوني يراه حاضراً كماً وليس نوعاً.
توثيق تاريخي
العمل في الإمارات سبقه تجارب عديدة في الكويت أولها تعاونه مع المنتج الكويتي منقذ السريع، عام 2004، و نخبة من الممثلين الكويتيين وهم: أحمد الجوهر وحياة الفهد وسعاد عبدالله و المنتج باسم عبد الأمير. وبعدها بعامين تولى سليمان إدارة تصوير أول عمل له في الإمارات " حاير طاير 4 " للكاتب الإماراتي جمال سالم والمخرج السوري عارف الطويل.
وفي سياق التصنيف بين العمل الإماراتي والخليجي، صنف سليمان مسلسل " دروب المطايا " للمنتج الإماراتي سلطان النيادي بأنه من أكثر الأعمال التي بقت ملتصقة في قلبه وذاكرته، موضحاً أن النيادي سعى خلالها إلى توثيق حقبة الخمسينات إلى الستينات من الإمارات، وفعليا لا نستطيع اعتبارها إلا عملا إماراتيا خالصا لتاريخ المنطقة.
إلى جانب ذلك أدار سليمان تصوير أبرز إنتاج الشركات المحلية ومنها: "جمرة غضى "و "ريح الشمال الجزء 3"، و"اليحموم" و "نوح الحمام" و حالياً يحضر لتصوير مسلسل جديد " يامالكاً قلبي " للمنتج الإماراتي أحمد الجسمي.
كما قدم سليمان تجربة إخراجية مع الممثلة الإماراتية القديرة سميرة أحمد في مسلسل " بنات شما ".
معايير نجاح
بثقة وإيمان لا يتنازل فؤاد سليمان عن السيناريو باعتباره سيد الموقف، في معايير نجاح المسلسل التلفزيوني، أمام الصرعات الجديدة للكاميرات وخصائصها ذات البعد المعني بالإبهار البصري، والتي يتنافس عليها المنتجون بشكل ملحوظ.
وقدم سليمان الفيلم السينمائي " لما حكيت مريم " للمخرج اللبناني أسد فولادكار، دليلاً على أولوية السيناريو، حيث حصل الفيلم على عدة جوائز عالمية رغم غياب التقنيات الاحترافية.
وباعتبار أن التقنيين عربياً هم الأقل أجراً، يرى سليمان أن التجربة التراكمية لكل بلد منتج للدراما تلعب دوراً في إنعاش عمل التقنيين، من دون مبالغة فإن تاريخ مصر مثلاً مختلف تماماً عن سوريا وعن الخليج، منوهاً أن تسويق المسلسل يشكل ثقلاً نوعياً ومتباينا بين البلدان المنتجة للدراما في الوطن العربي.
