ما ان يذكر اسم المخرجة العراقية ميسون الباجة جي، حتى تعود إلى الذاكرة عشرات الأفلام التي تتحدث عن الإنسان العراقي ومعاناته، وتوثق للمرأة وتستعرض طموحاتها، كما في فيلمها التسجيلي "عدسات مفتوحة على العراق" الذي عرض في مهرجانات عديدة من بينها دبي السينمائي، الذي تعود إليه هذا العام بفيلم جديد عنوانه "كل شئ ماكو" لتنافس به على جائزة "آي دبليو سي شافهاوزن" للخليجيين السينمائيين التي تقام على هامش نسخة "دبي السينمائي" التاسعة.

لقد بدت ميسون في فيلمها "كل شئ ماكو" كمن ينقش في ذاكرة العراق الإنسانية، وبحسب ما قالت لـ (البيان)، فهو يستعرض حياة الانسان والمرأة العراقية في ظل العنف الطائفي الذي يعيشه العراق منذ سنوات، وأكدت أنها لا تزال تلمس الحماس في الشباب، رغم بطء تطور صناعة السينما العراقية، مشيرة إلى أن الأفلام الأميركية قدمت العراق كخلفية للأحداث ولم تركز ابداً على معاناة العراقيين أنفسهم.

عنف طائفي

عدسة "كل شئ ماكو" مكنت ميسون من الدخول إلى المناطق الصعبة في الحياة الانسانية، وعن طبيعة فكرة الفيلم، قالت: "أحداث الفيلم تجري في أخر أسبوع من 2006، ففي الوقت الذي كان العالم فيه يحضر للاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، كان أوج العنف الطائفي في العراق يرتفع، حاصداً معه مئات الأرواح. وقد فضلت في هذا الفيلم توجيه العدسة نحو قصص الحياة العادية التي تجري داخل البيوت والشوارع العراقية في ظل تلك الظروف الصعبة.

وأن أركز فيه على الأمور العادية في وضع غير عادي، حيث كل شئ يدل على الاستمرار والحياة في قلب الموت، خاصة وأن كافة التقارير الإعلامية المصورة كانت تسلط الضوء على الدخان والنار والضحايا، ولذلك أردت أنا التعريف عن الناس والحارة التي وقع فيها انفجار، والمرأة التي تلطم صدرها وتبكي، والتساؤل "من هي؟ وما هي حياتها؟" ذلك أن حياتها ليست فقط هذه الدقيقة التي نراها على التلفزيون".

إعادة بناء

ميسون كانت من بين أولئك الذين اهتموا في إعادة بناء صناعة السينما العراقية، التي تعود أصلاً إلى خمسينيات القرن الماضي، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تدميراً شبه كلي نتيجة الحصار والحرب الذي عانى منه العراق طويلاً، ولذلك فقد أقدمت على تأسيس مدرسة للتدريب السينمائي مع زميلها المخرج قاسم عبيد في العراق، وعن ذلك تقول: "صناعة السينما في العراق تشهد تطوراً بطيئاً، وكل ما تحتاجه هو فرصة لتسريع عجلتها نظراً لحماس الشباب الكبير لهذه الصناعة.

فعلى مدى 35 عاماً من من الحروب المتتالية والحصار، لم تعط فرصة للشباب لتطوير السينما، خاصة في مرحلة الحصار، ولم يسمح ذلك إدخال التقنيات المتطورة، وحتى تجديد المعدات في العراق، ولكن في السنوات الاخيرة بدأنا نشهد حماس الشباب في هذا المجال، هؤلاء الذين يتطلعون الى تقديم سينما عصرية جيدة، وهو ما أحاول تقديمه مع زميلي قاسم عبيد من خلال مدرسة السينما والتلفزيون المستقلة التي أسسناها سوياً في 2004، كمركز مجاني للتدريب على إخراج الأفلام في بغداد، وعرض أفلام المخرجين وكل من يعمل في صناعة السينما من العالميين بالإضافة إلى إلقاء المحاضرات التي تساهم في تثقيف الشباب وتساعدهم في الوقوف على جديد الإخراج السينمائي".

وتابعت: "لا انكر أن الحماس يختلف من شخص إلى آخر، ولكن لمست من خلال المدرسة وجود نسبة كبيرة متحمسة للتعلم وكسب الخبرة في هذا المجال".