ما علاقة فستانها الغارق في السواد بالبيانو المطلي بلون الأسود اللامع.. وما علاقة صوتها الهادئ وهي تُعرّف نفسها كعازفة بيانو من روسيا تصاحبها الإضاءة الساقطة من أعلى المسرح .. وما علاقة ملامح وجهها الطفولي وهي تعزف موسيقى كلاسيكية، تروي بها قصص مؤلفيها الخالدين؟ .. بالفعل لا نملك سوى إجابة واحدة لتلك الأسئلة ونحن نحضر حفلاً موسيقياً للعازفة الروسية فيرونيكا إلنسكايا، في المسرح الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات، أول من أمس، مفادها أن الموسيقى وحدها، تستطيع صناعة لغة مشتركة بين التفاصيل، باعتبارها لغة اختزلت العالم في سيمفونيات، متجاوزةً الاختلاف الثقافي بين القارات. ويعتبر الحدث الموسيقي ختام فعاليات برنامج «ماسترسيريز» وهي سلسة لقاءات موسيقية تستقطب نخبة من الموسيقيين العالميين إلى دبي، التابع لمنظمة دبي للموسيقى.
سر متجدد
ساعتان قضاهما الجمهور في حضرة أنامل فيرونيكا، وخلال ذلك سعينا إلى اكتشاف سر متجدد لمفهوم الجلوس في حفل موسيقى لعازف منفرد والاستمتاع بلحظة تجمع بين الذات الإنسانية ونشوة الروح وقدرة البيانو على تجريدهما من الجسد، وإعادة اكتشاف الحياة من جديد. خاصةً ونحن نستمع إلى حكايات رواد البيانو العالميين، وهم ينسجون من دون كلمات أفراحهم ومعانتهم.
شاعرية مفرطة
6 مقطوعات متنوعة عزفتها فيرونيكا، كان أولها للعازف جون سباستيان باتش، ألفها في الذكرى الأولى لوفاة زوجته عام 1720، والمذهل في قصص معزوفات باتش أن أغلبها نتاج تحديات بينه وبين أصدقائه. أما المقطوعة الثانية فكانت لبرنارد ستيفنز بعنوان: « فنتازيا في حلم غيل فارنابي».
وفي سياق الحديث عن برنارد تحديداً، فقد استوقفتنا مقطوعته بسبب ما لاقه من تجاهل كبير من قبل المؤسسة البريطانية لما بعد الحرب العالمية الثانية، لإبدائه اهتماماً قليلاً بالتقنيات الموسيقية المتطورة، وكتبت هذه المعزوفة لعازفة بيانو بريطانية تدعى دنيس ماثويويس. وأخبرتنا فيرونيكا أنه بالرغم من حصوله على شهادة في الموسيقى إلا أنه لم يكن محترفاً، حيث تصنف معزوفاته ضمن المعزوفات الكلاسيكية وموسيقى الجاز. وقبل دخول وقت عرف استراحة الأمسية الموسيقية، قادتنا «المقطوعة الحالمة» لـ فريدريك شوبان، مع فيرونيكا إلى شاعرية الاستخدام المفرط لدواسة البيانو، فالبرغم من بساطة هذه المقطوعة إلا أنها تتطلب براعة فنية عالية عند الاستماع إليها من مؤديها وعازفها.
سيرة
بالرجوع لذاكرة فيرونيكا إلنسكايا الذاتية فهي من مواليد موسكو، وعزفت للمرة الأولى في عمر 10 سنوات مع فرقة موسيقية. فازت بعدة جوائز ومسابقات عزف موسيقية، أبرزها مسابقة مهرجاني مارلو، و»أوكسفورد»، ومسابقة المدرسة الموسيقية في بريطانيا « واتفورت «. وقامت إلنسكاي بعدة جولات موسيقية عالمية في أوربا وأميركا والهند والصين. تحمل شهادة ماجستير من كلية « ماننيز « و تحضّر لشهادة الدكتوراه.
