شغفه بالسينما بدأ منذ نعومة أظفاره، ليبقى قريباً منها .. عمل قاطع تذاكر في دور عرضها ، ما مكنه من تكوين قاعدة غنية حول الفن السابع ، تحول معها إلى مرجع مهم لرفاقه ومعارفه في هذا المجال. إنه المخرج البحريني محمد راشد بو علي، الذي احترف صناعة الأفلام القصيرة، وآخرها "هنا لندن" الذي عرض في نسخة "الخليج السينمائي" الخامسة ، وها هو يعود مجدداً إلى دبي ليشارك في مهرجانها السينمائي بفيلمه "الشجرة النائمة" الذي يُطل به على ثقافة البحرين وهويتها. الحديث مع بو علي عن السينما يطول، وهو الذي وصف في حواره معنا تجربة السينما البحرينية بأنها تتأرجح بين مد وجزر، وقال إن توفر الدعم مكّنه من تقديم باكورة أفلامه الطويلة، متمنياً أن يمكنه من الوصول إلى ما يصبو إليه.

"هنا لندن" عنوان فيلم بو علي الأخير، لقي إعجاباً وحضوراً جماهيرياً إبان عرضه في دبي. وعن تجربته الجديدة في فيلم "الشجرة النائمة"، قال: "تجربة فيلم "هنا لندن" مختلفة، فهي تعتمد أساساً على السرد السينمائي اللطيف المطعم بالكوميديا الخفيفة، ورغم تخوفي من ردة الفعل وصعوبة الكوميديا إلا أن الآراء حياله كانت إيجابية، وحصوله على إحدى جوائز الخليج السينمائي الرابع كان دافعاً لمواصلة عملي في صناعة السينما. أما فيلم "الشجرة النائمة" فهو روائي طويل، ويعتمد في فكرته وأسلوبه السردي على الدراما النفسية والرمزية المشبعة بالثقافة الأدبية والموسيقية البحرينية المتعلقة بالهوية".

غياب الاستمرارية

وعن نظرته لواقع السينما البحرينية، قال: "المتابع لتجربة السينما البحرينية يجد أنها متقلبة بين مد وجزر، بسبب غياب الاستمرارية في صناعة السينما، ولكنها برغم ذلك تحتفظ بميزاتها وطابعها الخاص، لطبيعة اختلاف البيئة البحرينية نوعاً ما عن البيئة الخليجية، ولذلك فلا يمكن مقارنتها خاصة حالياً مع أي صناعة سينمائية خليجية أخرى".

مشوار بوعلي يكاد يكون مقتصراً على تجارب الفيلم القصير، مبتعداً بذلك عن الأفلام الطويلة بخلاف فيلمه "الشجرة النائمة" الذي ينافس فيه على جائزة "آي دبليو سي" للخليجيين السينمائيين في "دبي السينمائي" التاسع، وحول ذلك علق قائلاً: "أنا من محبي الفيلم القصير واستمتع بمشاهدته وصناعته، ومرد اهتمامي به هو صعوبة توفير ميزانيات الفيلم الطويل التي عادة ما تكون عالية، واعترف أن توفر الدعم شجعني على خوض التجربة في فيلم "الشجرة النائمة" الذي يعتبر باكورة أعمالي الروائية الطويلة، والذي أتمنى أن يحقق ما أطمح إليه، كخطوة أولى في صناعة الفيلم الطويل، وأن يساعدني في تأسيس قاعدة تكسبني ثقة المستثمر والجمهور تمهيداً لصناعة أعمال روائية طويلة أخرى".

وتابع: "أعتقد أن دخول القطاع الخاص ممثلاً بشركة "أي دبليو سي" في القطاع السينمائي يساهم في تفعيل الحراك السينمائي في المنطقة، خاصة من ناحية إنتاج الأفلام الروائية الطويلة الغائبة أصلاً عن الساحة السينمائية الخليجية، ولذلك أتمنى استمرار هذه الجائزة وأن تتطور مستقبلاً لتساهم في صناعة ودعم أفلام روائية طويلة أكثر".

تجارب الآخرين

عرف عن محمد بو علي مشاركاته العديدة في مهرجانات السينما، وعن تأثيرها في تجربته السينمائية، قال: "بلا شك أن المشاركة في مثل هذه المهرجانات ومتابعة الحراك السينمائي العالمي من أهم عوامل تطوير صناع السينما، فمن جهة تساعدنا في التعرف على تجارب الآخرين والاستفادة من خبراتهم، ومن جهة أخرى، تساهم في رفع الوعي في التفاصيل السينمائية، وبالطبع فقد كان لمشاركاتي في هذه الأحداث تأثير واضح في مسيرتي السينمائية".

منحة

 

بو علي كان أحد السينمائيين الذين حصلوا على منحة "انجاز" من سوق دبي السينمائي، وحول تقيمه لعملية دعم السينما الخليجية وما يمكن أن يمثله ذلك من حافز لصناع الأفلام الخليجيين، قال: "بلا شك أن مهرجاني دبي والخليج السينمائيين، عملا على تأسيس قاعدة مميزة وواعية لصناعة السينما الخليجية، وقد كان لمنحة "إنجاز" التي دعمت فيلمي القصير "هنا لندن" تأثيرها على مستوى جودة الفيلم العالية ".