الدراما الكورية سبب مباشر في تعلم الشباب اللغة الكورية، وسعيهم إلى تأسيس أندية طلابية تتبنى قراءة التبادل الثقافي بينها وبين مجتمعنا العربي.. ولعل تلك الدراما اشتهرت في السنوات الماضية بالخليج ، والإمارات على وجه الخصوص.

وفي هذا الشأن لن نستعرض الطرح التقني للعرض الدرامي لها أو المنحى القصصي لسيناريوهاتها، وإنما سنجري بحثاً عن وجهة نظر الآخر وهو المنتج الكوري لما يصدّره من أفلام ومسلسلات تلفزيونية وبرامج ترفيهية، لاقت مشاهدات عالية عربياً، فهل يدرك صناع الدراما في كوريا احتواء شباب المنطقة لإنتاجاتهم، وقيّم أبعادها وتوجهاتها وصنع بنتائجها عروضاً خاصة للشرق الأوسط، أم اكتفى بفكرة السوق الاستثماري للمنتج الفني؟.

وحول اعتبار موقع " اليوتيوب " المنفذ الرئيسي للإنتاج الكوري إلى الوطن العربي، بين تشكيله عائقاً أو نافذة تسويقية عالمية، فما رؤية المنتج الكوري تجاه تحديات العلاقة الإلكترونية في انتشار الثقافة الكورية درامياً.

جميعها تساؤلات أكد حولها منتجون كوريون أن الاستثمار في السوق العربي والخليجي يعد توجها ً نوعياً أسسه انتشار إلكتروني روّج الإنتاج الكوري، وعزز مفهوم التبادل الثقافي بتقديمه وجبة ثرية للحياة اليومية لعادات وتقاليد الأفراد في كوريا. ومن جهتها اعتبرت شركة " كوكا" أبرز المؤسسات الحكومية في كوريا لإدارة المنتج الإبداعي أن استثماراتها لدعم الإنتاج البرامج والرسوم المتحركة وصناعة ألعاب الفيديو يصل نحو 100 ألف دولار، متضمناً استهداف المبدعين الكوريين الجدد من كتاب ورسامين وممثلين ومصورين في عالم الرسوم المتحركة والمسلسلات والبرامج التلفزيونية.

صناعة الإبداع

كما أسلفنا، فإن تقريرنا التالي حمل سمة البحث، فبعد لقاءات عدة مع المنتجين الكوريين والمسوقين للإنتاجات الكورية، توصلنا إلى أن هناك خلفية بسيطة من قبل الشركات الفنية عن انطباعات المشاهد العربي، ومدى تفاعله مع الإنتاج الدرامي.

ولكنهم متابعون جيدون لأصداء رغبة القنوات التلفزيونية العربية في شراء حقوق بعض الإنتاجات التلفزيونية، وعرضها بالترجمة للعربية أو دبلجتها، ومنها على سبيل المثال ما قدمته مجموعة MBC بعرض المسلسل الكوري المدبلجة باللهجة السعودية "أيام الزهور".

وفي هذه المحاور قال هونغ سانغ بيو مدير تنفيذي لمؤسسة كوكا : إنهم يرصدون النسب العالية للمشاهدة التلفزيونية في الوطن العربي، إلى جانب دور التكنولوجيا وخاصة الإنترنت في توسيع قاعدة المشاهدين للإنتاج الدرامي الكوري، لافتاً إلى أن الإمارات تعد نموذجاً ناجحاً في استثمار التكنولوجيا والاستخدام الأعلى للإنترنت، لذلك فإن رواج المسلسلات والبرامج الكورية حالة تفاعلية يسعون إلى جعلها منصة تدعم نمو الإنتاج الإبداعي الكوري.

وأوضح أن مؤسستهم تسعى إلى تعزيز صناعة الإنتاج الفني ليس للوطن العربي فقط، بل العالم أجمع، ما يؤهل بيئة تؤسس ولوج مبدعين كوريين جدد، يقدمون محتوى متجددا، يصل بالثقافة الكورية إلى الخارج. وبين أن استثمار المؤسسات الحكومية كالتي يرأسها يصل إلى نحو 25 مليون دولار سنوياً.

صورة متطورة

دايي سونغ مدير مبيعات شركة روي فيجول، المتخصصة في مجال الرسوم المتحركة، ترى أن المسلسل الكرتوني يعمل بالتوازي مع الإنتاج الدرامي الكوري، عبر تأسيس علاقة ثقافية تبادلية، وهم فعلياً سعداء عما يسمعونه من تقبل عربي للإنتاجات الكورية، وبالنظر للتقنيات المستخدمة والقصص المختارة للأعمال الفنية، أكدت أن الأفلام الكرتونية تستهدف الفئة العمرية المخصصة لها وهم الأطفال بالدرجة الأولى، ويأتي التركيز في الفترة الحالية على تقنية صناعة الصورة المتطورة.

وفيما يخص الحدث القصص، لفتت إلى أنها من صميم إبداع كتاب كوريين، وهو نتاج خيال خصب مبني على تاريخ الصناعة الكرتونية، ولا تتجاهل روي التطورات في الولايات المتحدة الأمريكية في المجال، ولكنهم كما أوضحت يسعون في النهاية إلى مجاراة السوق العالمي، كأساس استمرارهم في المجال.

 

 

تلاق عربي كوري

 

 

 

طلبت فيكي جي هاي كيم مسؤولة في قسم العلاقات والأعمال الدولية في شركة MBC الكورية، خلال نقاشها أثناء نقاشها حول الفيلم الكوري وتأثيره في المجتمع الإماراتي، عن رغبتها بالاجتماع بالشباب الشغوفين بالدراما الكورية، من أسسوا أندية وأعدوا دروس تعلم اللغة الكورية، حباً في كتابة تقارير رسمية تدعم الإنتاجات الفنية والإبداعية الكورية، وإعادة جدولتها ضمن الدورات البرامجية للشركات المعنية بالإنتاج، و ما لها دور في تعزيز التلاقي العربي الكوري.