قد يبدي بعض متابعي برنامج "دبي هذا الصباح" اندهاشهم إن علموا، أن جزءاً من الطاقم الذي كان يقف خلف كاميرات البرنامج خلال الفترة الماضية، هم مجموعة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حاولوا تحدي إعاقاتهم بتعلم مهارات جديدة، وتمكنوا من اثبات وجودهم بين أعضاء طاقم البرنامج.

احتضان مؤسسة دبي للإعلام 4 من أبناء مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، جاء ضمن برنامج تدريبي خاص قوامه 3 أشهر تنفذه المؤسسة بالتعاون مع إدارة المركز، وأخيراً انتهت مرحلته الأولى التي تضمنت تعريف الطلبة الأربعة على تقنيات الكاميرات وعملية التحكم فيها، وطرق وضع الكاميرات على الهواء مباشرة، وينتظر الطلبة الولوج إلى المرحلة الثانية المتوقع انطلاقها مطلع ديسمبر المقبل.

بكلمات بسيطة حاول محمد وخالد من خلال حديثهما معنا وصف حبهم لهذه التجربة وما تعلموا منها، فمحمد وصفها بالقول: "كنت مبسوط جداً، وتعلمت تقريب وإبعاد الصورة"، أما خالد فقال: "تعلمت تحريك الكاميرا، وايصال الأوامر إلى ضيوف البرنامج".

التعامل مع الكاميرات

المشرفات على الطلبة محمد إياد وفاطمة حسين المصابين بمتلازمة داون، وخالد الرقيمي المصاب بشلل دماغي، ونسرين شمس المصابة بالتوحد، اعتبرن أن احتضان مؤسسة دبي للاعلام لهم، خطوة جيدة تمهد لدمج المعاقين في المجتمع.

وعن ذلك قالت الاخصائية ايناس أبو شارب: "في هذه المرحلة عمل محمد وخالد مع طاقم برنامج "دبي هذا الصباح"، حيث كانا يتوجهان كل اثنين لمدة ساعتين إلى موقع التصوير في حديقة زعبيل، للعمل مع طاقم البرنامج، وهناك يتعلمان طرق التعامل مع الكاميرات، من حيث تقريب وإبعاد الصورة، وتحريك الكاميرا والتحكم فيها، وعملية نقل الأوامر من المخرج إلى مقدمي البرنامج وضيوفهم.

في حين عملت كل من فاطمة ونسرين، في غرفة التحكم التابعة لقناة سما دبي، وتعلمن طرق التحكم في الكاميرات ووضعها على الهواء مباشرة، وكذلك فرز الأصوات المشاركة في المسابقات التي تطرحها القناة عبر الكمبيوتر".

 وأضافت: "حاولنا قدر الامكان تعليم الطلبة هذه التقنيات بطريقة مبسطة، وكان مسؤول الكاميرا يتولى ايصال المعلومة لهم، وفتح المجال أمامهم للتجربة والتعلم". مشيرة إلى أن التجربة كانت ثرية بالنسبة للطلبة، خاصة وأن محمد وإياد كانا قد حصلا سابقاً على دورة في التصوير الفوتوغرافي، وأكدت أن تواجدهما في التلفزيون مكنهما من الحصول على خبرة جديدة في هذا المجال".

ثقة بالنفس

أما أماني الرقيمي التي تولت الإشراف على تدريب الفتيات في سما دبي، فقالت: "رغم إنها تجربة جديدة على الفتيات، إلا أننا لمسنا تفاعلاً كبيراً منهن حيال البرنامج، كما وجدنا تعاوناً جميلاً من المشرفين على غرفة التحكم، الذين ساعدونا في ايصال المعلومات إلى الفتيات".

وواصلت: "من شأن هذه التجربة منح الطلبة مزيداً من الثقة بالنفس، وتساعدهم على الانخراط مستقبلاً في الحياة العملية من دون الاستعانة بأحد، فضلاً عن أنه يعرفنا عن مكامن قوتهم وضعفهم، بحيث يمكن توجيه قدراتهم بالشكل الصحيح، علماً بأنه يتم إدراج هذه التجارب ضمن سيرهم الذاتية".

وتابعت: "لقد حاولنا فتح المجال أمام الفتيات للتجربة والتعلم، وأعتقد أن العائق الوحيد بالنسبة لنسرين تمثل في لغة البرنامج العربية، كونها لا تتقنها، ومن خلال الترجمة تمكنت من فهم ما يجري حولها". مشيرة إلى أن هذه التجربة أيضاً ساهمت في رفع قدرة هؤلاء الأطفال في التحكم على حالاتهم.

 

 

 

تفاعل الطلبة

 

 

 

آثار التدريب بدت واضحة على هؤلاء الطلبة الذين يتولون حالياً توثيق أبرز الأحداث التي ينظمها المركز، عبر تصويرها فوتوغرافياً ومرئياً، وعن تفاعلهم مع هذا المشروع، أكدت المشرفات أنهن فوجئن من تفاعلهم مع هذا البرنامج، ومن قدرتهم على فهم أوامر المخرج ونقلها إلى مقدمي البرنامج وضيوفهم، كونه يعد أمراً جديداً بالنسبة لهم، وأشرن إلى أن مشاركتهم في هذا المشروع أعطاهم الفرصة لتحليل الأوامر واستيعابها ومن ثم إيصالها إلى الطرف الآخر، واعتبرن ذلك تقدماً ملحوظاً في علاجهم.