بين أفلام السيرة الذاتية والتسجيلية يتأرجح المخرج الهولندي من أصل تونسي كريم ألكسندر بيتسترا في فيلمه "دي فيلت"، الذي حاول من خلاله أن يعكس بعضاً من سيرته الذاتية بأسلوب خيالي، ليخرج منها نحو أفق أوسع ليناقش الدوافع الكامنة وراء رغبة الشباب التونسي للهجرة الى أوروبا.

ومع إشراقات السيرة الذاتية في جوانب الفيلم ينفي مخرجه ذلك، وفي حواره مع (البيان)، أكد كريم ألكسندر بيتسترا أنه لا يمكن تصنيف فيلمه في إطار أفلام السير الذاتية أو التسجيلية وحتى الخيالية، مشيراً إلى سعيه لتقديم فيلم جماهير مفتوح الفضاء، وأن دخول الفيلم لماراثون المنافسة في مسابقة مهرجان الدوحة السينمائي الرابع سيمنحه فرصة جيدة للانتشار.

فكرة فيلم "دي فيلت" الذي يعرض للمرة الأولى عالمياً في الدورة الرابعة لمهرجان الدوحة السينمائي، تدور أساساً حول عبد الله البالغ من العمر 23 عاماً، ويسعى للهجرة الى أوروبا للتغلب على ظروفه الاجتماعية الصعبة، والانطلاق نحو حياة جديدة، لتبدأ بارقة الأمل تلوح في الأفق، بعد أن يتعرف في أحد الملاهي الليلة على فتاة هولندية تدعى "آنا"، تبلغ من العمر 37 عاماً.

ردم الهوة

وعن هذا الفيلم يقول كريم ألكسندر بيتسترا: "بالنسبة لي لا أرى في هذا الفيلم مؤامرة معقدة، وانما فضاء مفتوح يمكن الجمهور للخروج منه بأشياء شخصية جداً، من خلال رؤية طبقات الفيلم المختلفة، وأعتقد أن أفضل شيء يمكن أن يقدمه الفيلم هو محاولته لردم الهوة ولو قليلاً بين أوروبا والعالم العربي".

ورغم أن بيتسترا هولندي الجنسية الا أن الفيلم قد صور في تونس، وحصل على دعم مؤسسة الدوحة للأفلام لمرحلة ما بعد مرحلة الانتاج، وعن تجربته هذه قال: "عملنا في هذا الفيلم مع شركة انتاج تونسية هي "سندباد للإنتاج"، التي تعمل كثيراً مع طواقم أجنبية خاصة في الأفلام الوثائقية والتاريخية"، وفي تعليقه على تطور السينما التونسية.

قال: "لا أعرف حقيقة اذا كنا سنشهد مستقبلاً مزيداً من الأفلام المستقلة والابداعية التي تدور حول الحياة التونسية أم لا، وكلي أمل بأن يحدث ذلك، وعموماً أنا اعمل حالياً مع صديقي عبد الله رزقي على الانتهاء من كتابة سيناريو حول 3 شباب تونسيين، وسنقوم بإنتاج الفيلم معاً في المستقبل، واتوقع ان يقوم عبد الله بإخراجه، وبرغم ذلك لا زلت أعتقد أن المخرجين الشباب في تونس لا يزالون يجدون صعوبة في المضي بهذا الاتجاه داخل تونس".

عناصر ذاتية

يعد فيلم "دي فيلت" التجربة الأولى لبيتسترا في مجال الأفلام الروائية الطويلة، وقد بدا الفيلم انعكاساً لسيرته الذاتية، كونه ابن لأب تونسي وأم هولندية، وعن ذلك قال: "لا أنكر أن هذا الفيلم بالنسبة لي شخصي جداً، واعترف أنه يحتوي على مجموعة من عناصر السيرة الذاتية علماً بأن بعضاً من أجزائها خيالية.

ولذلك لا يمكن تصنيفه ضمن أفلام السير الذاتية أو الخيالية وحتى التسجيلية، والسبب أنني حاولت ان اقدم فيه اسقاطات على الحياة في تونس، وتصور نتائجها، من خلال رصد مدى الفرص التي كنت سأحظى بها لو كنت أعيش في تونس"، وأضاف: "أعترف أن العديد من القصص التي حدثت بين أمي وابي مثلت إلهاماً لي أثناء كتابتي لسيناريو الفيلم الذي حاولت فيه تقديم صورة ابداعية قد يعتبرها البعض صورة طبق الأصل عن الأحداث التي عشتها في حياتي".

وفي ذات السياق، وصف كريم ألكسندر بيتسترا تجربته في هذا الفيلم بالناجحة، حيث قال: "أعتقد أن التجربة كانت ناجحة، خاصة وإنها تعتبر الأولى بالنسبة لي في مجال الفيلم الروائي الطويل، وبتقديري أن دخوله ماراثون المنافسة في مسابقة مهرجان الدوحة السينمائي الرابع، سيعطيه فرصة جيدة للانتشار".