ستكون دبي الليلة على موعد خاص مع موسيقى الباروك الكلاسيكية، التي عرفت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وذلك خلال حفلة "ذا سكور" التي تحييها أوركسترا "سياتل باروك" الأميركية المعروفة بتخصصها في الموسيقى الكلاسيكية، حيث اعتادت هذه الأوركسترا الاحتفاء بموسيقى الباروك سنوياً، خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر ومايو عبر جولات عالمية، ومن المقرر أن تضم الأوركسترا كلاً من عازف "الهاربس كوردست" بايرون شنغمين، وعازفة الكمان انغريد ماثيوز، والسبرانو كلارا روتسوك، الذين سيقودون الأوركسترا التي تزور دبي للمرة الأولى في تاريخها.

إثارة الاهتمام

في جعبة بايرون شنغمين، أكثر من 30 ألبوماً تعتمد أساساً على موسيقى الباروك التي اهتم بها بايرون، الذي أوضح في حديثه مع (البيان)، التي التقته في مقر شركة "ذا فريدج" التي شهدت تدريبات الأوركسترا: "أعتبر أن الموسيقى الكلاسيكية ورغم بعدها الزمني عنا لاتزال قادرة على إثارة الاهتمام، وما يثبت ذلك أنها الأكثر قبولاً ونجاحاً حول العالم، حتى من قبل أولئك الذين لا يعرفون شيئاً عنها، وبتقديري أن سبب نجاحها يعود لقدرتها على مس قلوب مستمعيها وشعورهم الداخلي في مختلف تقلباته وحالاته".

وتابع: "بالنسبة لي أعتبر دائماً أن لكل نمط موسيقي خطاً خاصاً يأخذ فيه محبيه إلى حيث يريد، وما أحاول القيام به عبر موسيقى الباروك هو مصاحبة الجمهور إلى مناطق تختلف كلياً عن تلك التي تعود عليها، تتميز بالهدوء، الذي يعطيهم الفرصة للانطلاق في فضاء موسيقي مفتوح، خاصة وأن موسيقانا الحالية أصبحت أكثر تجريدية، في حين أن مبدعي موسيقى الباروك سعوا إلى خلق مشاعر مختلفة من خلال الموسيقى، وحاولوا التحرك بالمستمع نحو اتجاهات مختلفة تحاكي مشاعره الداخلية".

حب الكمان

في ذات المكان الذي التقينا فيه بايرون، كانت انغريد ماثيوز مشغولة في العزف على الكمان الذي اختارته لحبها له ولقدرته على مس شعور المستمع له سواء في الحزن أو الفرح، وبحسب ما قالت لـ"البيان": "أنا متخصصة في موسيقى الباروك منذ سنوات عديدة، وبعد تخرجي من الجامعة حاولت التركيز على هذه الموسيقى التي انتشرت في القرنين 17 و18، حينها شعرت أنني أعيد اكتشافها من جديد، فقد وجدت فيها تعبيراً خالصاً عن الداخل الإنساني، وقد دعم ذلك احترافي العزف على الكمان، الذي أشعر بأن تكنيكه وإيقاعاته طبيعية جداً".

انغريد التي تفضل عزف مقطوعات باخ وتعتبره الأقرب الى قلبها، تعد اليوم واحدة من دعاة موسيقى الباروك، وقد أصدرت خلال مسيرتها عدداً من الألبومات الناجحة، التي تستعيد من خلالها ألق موسيقى الباروك.

صوت عميق

من بين الأوتار الموسيقية، برزت في ذات المكان السبرانو كلارا روتسوك بصوتها العميق، الذي مكنها من احتلال مكانة بارزة في هذه الاوركسترا.

وعن اختيارها هذا النوع من الفنون، قالت كلارا: "أعتقد أنه هو الذي اختارني ولست أنا، وفي الأصل تربيت في عائلة تعشق موسيقى الباروك، ولا أنكر أنني حاولت خلال حياتي القيام بأشياء أخرى، إلا أنني وفي كل مرة كنت أجد نفسي متجهة نحو هذا الفن، ولذلك فضلت الاستمرار به".

خلال مسيرتها حظيت كلارا بإشادة واسعة من قبل الصحافة الغربية على صوتها وأدائها الأوبرالي، والتي وصفته بالصوت النقي اللامع. وعن ذلك قالت: "حتى الآن مازلت أعتبر نفسي عادية، وأحاول أن أصب تركيزي على موهبتي وتقديم موسيقى الباروك، وعموماً ما قيل في الإعلام أعتبره تقديراً لموهبتي ويشجعني على تقديم المزيد، فضلاً عن أنه يبقيني واقعية".

 

 

حيوية ونشاط

 

 

 

تعتبر أوركسترا "سياتل باروك" التي تأسست في العام 1994، واحدة من الفرق الموسيقية الأميركية الأكثر حيوية ونشاطاً في هذا المجال، حيث سعت منذ اللحظة الأولى لولادتها إلى تقديم عروض ديناميكية رائعة من موسيقى الباروك باستخدام أدوات والآلات موسيقية أصيلة، لاتزال تحتفظ بذلك النغم الذي سبق أن قدمه لنا عظماء الموسيقى في العصور الوسطى أمثال فيفالدي وباخ وموتزارت وشكسبير وغيرهم.