العديد من الأسئلة المقلقةوالمتعلقة بمستقبل الإبداع والفنون في مصر، في ظل وصول التيار الإسلامي إلى الحكم وتعارض مصالح الفنانين، وهل هناك ضمانات لحماية الإبداع وتطور الإنتاج، تم طرحها من طرف الحاضرين لندوة اقيمت أخيرا على هامش فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي، حيث ناقش عدد من الفنانين العرب الموجة الجديدة التي تجتاح السينما المصرية والتحديات التي تواجهها، وذلك في أعقاب التغيرات التي تعرفها مصر بعد ثورة 25 يناير، شارك في هذا اللقاء كل من يسرا ونيللي كريم وخالد أبوالنجا والمنتج محمد حفظي والنجمة التونسية هند صبري.
ثورة يسرا
وحول مدى تأثير وصول التيار الإسلامي إلى الحكم بمصر في مجال السينما، قالت يسرا إن هذا التيار نفسه يستفيد من السينما، ويحاول تطويعها لصالحه، وما يخدم مصالحه، مشيرة إلى أن التيار يحاول فرض آرائه أيضا من خلال السينما التي شعر بقوتها، وبالتالي فإنها حاليا تفضل عدم استباق الأحداث، وانتظار حدوث اصطدام مع هذا التيار، حيث وقتها سيقف كل طرف حتى لا يتم تصعيد الأمور.
خاصة أننا سنكون إزاء فكر مختلف، ورفضت يسرا فكرة الترويج لدولة إسلامية في مصر بالنظر إلى تعدد الأديان بها، مؤكدة أن مصر احتضنت دائما المسلمين والأقباط جنبا إلى جنب، محذرة في السياق ذاته من فتنة قادمة، وداعية في الوقت نفسه الإسلامي الوسطي من خلال الأزهر الشريف إلى تحمل مسؤوليته في توعية الناس ومحاربة كل من يحاول التفريق بين المصريين باسم الدين.
السينما المصرية
وأكدت أن الأفلام المصرية تغطي تكاليفها من خلال بيعها للقنوات التي تبثها للجمهور، وليس من خلال قنوات البيع الخارجي، مشيرة إلى أن السينما المصرية لا زالت موجودة بقوة، وهي التي كانت تنتج 120 فيلما سنويا في فترة الستينات، منوهة بأن هناك تجارب جديدة ومبشرة بشكل كبير، وهي الأبرز على الساحة حاليا.
خاصة أن التغيرات التي حصلت في مصر وضعتنا في قلب أنظار العالم، وعبرت يسرا عن تفاؤلها بما يقدمه الجيل الجديد إلى الساحة السينمائية في مصر، معبرة عن أمنيتها في أن تتواصل هذه التجارب المبشرة، والتي يعبر من خلالها عن همومه واحتياجاته، خاصة أن لا أحد يمكنه اليوم الوقوف في وجهه، وأمام المهام التي يقوم بها بعد أن تخلص من خوفه، علما أن الشباب يعول عليهم كثيرا من أجل خلق نهضة سينمائية، في ظل وجود دعم كبير من الفنانين المخضرمين، ومن الجمهور الذي يعد أكبر مقياس لنجاح أي عمل فني.
المنتج محمد حفظي، والذي عرف عنه دعمه للشباب قال إن أزمة السينما المصرية لم تبدأ فقط بعد ثورة يناير، كونها مستمرة منذ الأزمة المالية، حيث بدأت القنوات تقلل من تعاملها مع الأعمال، وأصبحت تلجأ للأعمال التي لا تكلف ماديا بشكل كبير.
مشيراً إلى أن التجارب الجديدة تعتبر فرصة لتظل السينما المصرية حاضرة على الساحة السينمائية، وأضاف محمد حفظي: «التجارب التي تقدم الآن مبشرة من السينما المستقلة التي لا تعتمد على شباك التذاكر في مسيرتها، وأتمنى أن يتم دعمها، وأعتقد أن الفنانين يدركون أهمية هذه النوعية من الأعمال ويشاركون فيها، خاصة المتواجدين معنا في الندوة الآن»، مضيفا: إن هناك أسماء جديدة تحمل راية الثقافة والسينما في مصر، وتتصدر أعمالهم على المستوى التجاري.
وبالتالي ينبغي دعمها، رغم التصادمات التي قد تحدث مع بعض الرافضين، كما حدث معه في بعض أعماله، والتي اعتبرها تصرفات غير مطمئنة، لكنها لا ترقى إلى درجة القلق، مشيراً إلى أنه سيواصل تقديم وإنتاج أعماله السينمائية.
تطلعات
الفنانة التونسية هند صبري أعربت خلال الجلسة عن سعادتها بدعوتها إلى المشاركة في فعالية تتناول هموم وتطلعات السينما المصرية التي تعمل فيها منذ فترة طويلة، مؤكدة أن الفنانين تحركوا في اتجاه السينما المستقلة بعد الثورة، منوهة بأن الفنانين عملوا في الكثير من الأعمال رغم أن المنتج لا يملك دخلا كافيا للانتهاء من هذه الأعمال، مبينة أن السينما يجب أن تعامل كصناعة في ظل التغيير الذي عرفته مصر، خاصة أنها لا ترى أي اختلاف بين السينما المستقلة والتجارية، لأن المسألة تكمن في التعامل مع هذه الصناعة كمنظومة بدأت تنهار شيئا ما، ولكن مع ذلك فإنها ترى بأن البقاء سيكون للسينما التي لا تعتمد على شباك التذاكر.
أزمة
الفنان المصري خالد أبوالنجا أكد أن أزمة السينما المصرية ليست اقتصادية فقط، ولكن هناك نوعين من الأفلام، الأولى تعتمد على شباك التذاكر، وأخرى مستقلة، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بسينما بديلة، خاصة في ظل مسايرة بعض المخرجين للموجة الجديدة أمثال محمد خان، الذي نجح في تقديم قوالب جديدة تساير الوضع الحالي، وأكد أبوالنجا أن هناك اليوم الكثير من الفرق ليس في السينما فقط، ولكن في كل مناحي الحياة في مصر، والتي نجح الشعب المصري في تجاوزها، مشيراً إلى أنه كفنان لا يخشى من وصول التيار الإسلامي إلى الحكم بمصر.
