شاهد الجمهور التونسي مساء السبت الماضي العرض الاول للشريط السينمائي الاماراتي الطويل «ظل البحر» للمخرج نواف الجناحي والذي أدرجه مهرجان أيام قرطاج السينمائية ضمن مسابقته الرسمية للأفلام الروائية الطويلة وأجمع المشاهدون على أن الفيلم قدّم لهم فرصة مهمة لاكتشاف السينما الاماراتية التي تؤسس لمدرسة ذات خصوصية في إطارها الخليجي والعربي، وتنطلق من مميزات الحياة اليومية للمجتمع في جوانبه الحميمية التي لا يستطيع غير الفن رصدها وتقديمها ونقلها عبر الصورة المجسّدة للوقائع والاحداث والملامح والمشاعر.

و«ظل البحر» هو أول فيلم إماراتي يدرج ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان أيام قرطاج السينمائية الذي انتظمت دورته الاولى في العام 1964

ويتناول الفيلم قصة منصور وكلثم، الشاب والفتاة اللذين ينموان ويترعرعان في حي شعبي بالقرب من شاطئ البحر في مدينة رأس الخيمة، ويدخلان في رحلة اكتشاف الذات من خلال رصد مشاعرهما العاطفية الغضّة، ومن خلالهما تتنقّل كاميرا الجناحي بين تفاصيل الحياة اليومية للحي والاسرة، وفقدان البنتين كلثم ومريم للرعاية الأسرية بعد وفاة والدتهما وإهمال والدهما لهما، في حين تتعرّض أسرة الشاب منصور الى هزّة عنيفة بعد تعرّض عائلها الى إعاقة مزمنة تمنعه من القيام بواجباته تجاهها.

ومن خلال سيناريو محمد حسن أحمد، تنتصر مشهدية الفيلم عبر بانوراما حيّة، للمشاعر المكبوتة للفتى منصور (عمر الملّا) الذي عجز عن التعبير بما يجيش في خاطره لحبيبته كلثم (نيفين ماضي) خوفا من صدّها وخجلا من البوح، ليجد ملجأ عاطفيا في صورة الفتاة الجميلة والمندفعة التي تحب الفن والحياة بانطلاق كامل، ولكن مرّة اخرى يحول خجل منصور دون التعبير عن رغبتة المكبوتة التي تمثّل جزءا من شخصية الشاب العربي المرتبط بالعادات والتقاليد والبيئة الشعبية التقليدية في كل بلاد العرب من المحيط الى الخليج.

مشاعر ورغبات

لم يكن «ظل البحر» محايدا في قراءته للواقع، وإنما تعامل مع آفاق الصورة بكثير من الواقعية والشفافية، حيث نقل للجمهور التونسي الصورة الحية اليومية في حي شعبي بدولة الامارات العربية العربية، لا يختلف في الكثير من تفاصيله وخاصة في التعاطي مع المشاعر والرغبات المكبوتة، عن بقية الدول العربية، وقد كانت الفرصة ملائمة للمشاهدين والنقاد ليقتربوا من نبض الحياة كما تنقله كاميرا السينما التي يؤكد المخرج التونسي ناصر القطاري أن «من مهامّها أن ترصد تفاصيل الحياة بكل شفافية، وأن تصوّر طبيعة المجتمع والواقع وتقدمها طازجة كما هي للعالم والتاريخ» .