لا يمكننا التحدث عن مفهوم الصناعة الدرامية ومستقبل كلاسيكيات الفن في الدولة دونما المرور على مسلسل "إشحفان القطو" بطولة الممثل الراحل سلطان الشاعر، الذي شكّل مفارقة في استيعاب البيئة المحلية واحتياجاتها وتفاصيل أفرادها بشيء من العفوية ونقلاً للواقع، لتحمل بعداً نقدياً واستفساراً لا يزال يضع نفسه أمام المتابع للدراما المحلية ومستقبلها، وذلك بصفة حملت روحاً كلاسيكية وزمنا ذهبياً للقائمين عليه في ذاك الوقت. ويعود الاستفسار من جديد متوقفاً عند أبرز إنتاجين محليين توليا النقد المجتمعي المتزن، وهما: مسلسل "حاير طاير" و"طماشة". والسؤال حولهما تركز في إمكانية تصنيفهما بـ"الكلاسيكيات" التي ستبقى معياراً لتاريخ الذاكرة الفنية المحلية، بعد أن لعب الممثل جابر نغموش محوراً للنقاش بينهما بين النقاد والمهتمين في الشأن الإنتاج الدرامي، لافتين إلى أن الكتابة في العملين لشخصية نغموش (الشعبية) صنعت حالة من عقد المقارنات، وبحث متجدد في كيفية استثمار الممثل الشعبي في الأعمال المحلية من جهة، وتطوير الإنتاج المحلي من جهة أخرى. وأكد المنتج سلطان النيادي، صاحب شركة ظبيان للإنتاج الفني لـ"البيان" أن عقد مقارنة بين "حاير طاير" "و"طماشة " باعتبار الأخير من إنتاج شركته، لا يقدم تقييماً موضوعياً، لأن الصورة فيه ليست كاملة، والسبب هو اختلاف البحث في احتياجات المجتمع كسيناريو وقصة لكل كاتب ومدى استيعابه لاحتياجات لغة الشخصية الشعبية التي قدمها نغموش في المسلسلين.

نافذة وطنية

"صرحت في أكثر من موقع بأنني أرغب في كتّاب سيناريو شباب يتصدون لمسلسل طماشة، لم يتفاعل الكثيرون مع الموضوع، إلا الممثل محمد العامري الذي ابدى استعداده للكتابة والمشاركة. ومهما نال العمل من تحفظات إن وجدت كما أوضحتم، فإنني سعيت إلى تشكيل نافذة وطنية ومرآة مجتمعية جديرة بالتوثيق والطرح المتجدد". هنا يؤكد النيادي أهمية استثمار معادلة الشباب، التي لا تزال غير مفعلة بشكل عملي، ويتحمل الجيل الحالي جزءا كبيرا من عدم تقديرها. وأضاف: أما في مسلسل "حاير طاير" للكاتب جمال سالم منظومة خاصة للعمل ورسم لكل شخصية خطها ومداها، ونجح في توثيقها للتاريخ الفني المحلي. أما طماشة فهناك بحث في مبادرات لفكر شبابي، سعيت بنفسي أن يكون موجوداً وتمثيل في خط نوعي، تصدر فيه نغموش الشخصية الرئيسية.