تحت عنوان «عشم» تُطل علينا المخرجة المصرية ماغي مورغان في أول أفلامها الروائية الطويلة، وفيه تلاحق قصة 6 أزواج في مراحل رومانسية مختلفة، تحاول عبرها رصد طموحاتهم وفرحهم وخيبات أملهم، حيال بلدهم مصر، بعد أحداث ثورة 25 يناير. إلا أن تجربة ماغي السينمائية لم تبدأ من هنا، وإنما تعود إلى 2002 عندما قدمت فيلمها الوثائقي الأول «الصورة»، وتبعته بفيلم آخر عنوانه (من الداخل: قصصها)، ومن بعده أطلت بفيلمها (مصر عبر عيني مير) الذي عرض على قناة العربية في 2009.
ماغي في حوارها مع «البيان» عبر البريد الإلكتروني، أكدت أن «عشم» من الأفلام التي تتيح مساحة للصدق والإفصاح عن الذات، رغم التقائه مع الأفلام الوثائقية في طريقة عمله. وقالت: إن التراث السينمائي المصري ورغم ميزاته قد يتحول أحياناً إلى قيد، لأنه يفرض مراعاة الجاذبية التجارية للفيلم، مشيرة إلى أن فيلمها «عشم» يمثل صورة لحساسية وهشاشة البشر.
تقول ماغي عن تجربتها في الفيلم: «العمل في الأفلام الروائية الطويلة له طابع مميز، رغم أن طريقة عملنا فيه بدت مختلفة نوعاً ما، حيث كان فيه استعارة من الأفلام الوثائقية، من قبيل عدم وجود سيناريو محدد ليحفظ ويصور، وهو ما سمح بوجود مساحة لارتجال الحوار، فضلاً عن أنه أتاح لي فرصة العمل مع ممثلين منفتحين وحساسين لديهم رغبة في العمل، وهو ما لم ألمسه في الأفلام الوثائقية». وأضافت: «أعتقد أن قوة الفيلم الروائي تتمثل في صدقه، وهو ما يجعل فيها مساحة أكبر للإفصاح عن الذات، خاصة وأن الممثلين يضفون الحقيقة على أدوارهم، حيث كانت قصص ومشاعر الممثلين وحتى ردود أفعالهم حقيقية ومرتبطة بشكل مباشر مع موضوع الفيلم».
بيئة سينمائية
مقارنة مع الدول العربية، يحسب لمصر تفوقها في صناعة السينما، ووجود ماغي ضمن هذه البيئة ساعدها كثيراً على تقديم هذا الفيلم، وعن ذلك قالت: «هناك ميزات وعيوب لصناعة السينما المتطورة، وأعتقد أن وجود طاقم سينمائي كامل يمتلك الخبرة وبراعة العمل يعد أمراً جيداً بلاشك، ولكن أشعر أحياناً بأن هذا التراث من صناعة الأفلام قد يمثل قيداً وسجناً لنا، لأنه يفرض علينا الأخذ بعين الاعتبار جاذبية الفيلم التجارية، وهو ما قد لا يضطر إليه صناع الأفلام الآخرون في المنطقة العربية. وبالطبع وجودي في البيئة المصرية وضع أمامي تحديات عدة على مستوى التمثيل والارتجال والإخراج أيضاً، حيث كان يتعين علينا عدم الوقوع في فخ اكلشيهات الأفلام وتقنيات التمثيل الأقدم عندما نواجه مشكلة ما». وتابعت: «تعلمت من هذا الفيلم أن الصدق في عملية صنع الفيلم تمثل تحدياً، فهو يتطلب وعياً بالذات ومجهوداً أكبر».
رسالة
قد تختلف ماغي في فيلمها هذا عن طبيعة أعمالها السابقة ليس في طريقة التصوير فقط، وإنما في رسالتها أيضاً، وعن ذلك قالت: «لا أظن أن لهذا الفيلم رسالة معينة»، ولذلك اعتبره التماساً أو صرخة وصورة لمدى حساسية البشر وهشاشتهم سواء في القاهرة أو أي مكان آخر، وبتقديري أن الفيلم يجتهد في الإشارة إلى لحظات الاجتماع معاً كطريقة لرؤية بعضنا بعضاً من الداخل لكي نستطيع مواصلة الحياة. ولكن لو كان لي أن أختار رسالة واحدة فأقول: «عندما تتعامل مع الناس، انظر أكثر إلى عيونهم، فالأمر جدير بالجهد».
