تلعب المجلات الخاصة التي تصدرها المؤسسات والدوائر الحكومية دوراً فعالاً في إيصال رسالتها، وتفعيل التواصل بينها وبين جمهورها، فهي قناة اتصال يتم توظيفها لخدمة الجهاز الحكومي من جهة وجمهور المستفيدين من جهة أخرى. ولكن على أرض الواقع يبرز سؤال مهم ، هل تحقق المجلات الحكومية أهدافها؟، وما مدى تقيدها بالمهنية عند التناول والطرح في موضوعاتها؟ وكيف يمكن تفعيلها لأداء دورها على الوجه المطلوب؟، ويمكن أن نطرح السؤال بشكل أكثر صراحة وبمنتهى الشفافية، هل سيأتي يومٌ تنعتق فيه تلك المجلات من رقابة المسؤولين عنها حتى تنجح وتحقق أهدافها؟

يوضح الخبراء الإعلاميون أن الأجهزة الحكومية أثناء سعيها لتحقيق أهدافها التي أوجدت من أجلها، وأهمها خدمة المجتمع تعتبر المجلات الصادرة عنها شريكاً لها في تحقيق الأهداف متى استطاعت أن تحدد أهدافها، وتعمل بشكل دقيق على تحقيقها، بحيث يستحضر القائمون عليها، وبشكل مستمر تحقيق هذه الأهداف في كافة المواد التي يتم نشرها كي لا تخرج عن مسارها وتفقد جمهورها والجدوى من وجودها. وهي بالفعل إن نجحت في القيام بالأدوار المأمولة فإن بإمكانها التعريف والتوعية بالنشاط الذي تقوم به المؤسسة، وتعزيز درجة رضا الجمهور عنها، شريطة أن تكون هناك جهود حقيقية تستحق هذا الرضا، إذ إنه من المهم الإشارة إلى أن المجلات أو الاتصال بالجمهور الخارجي لا يمكن أن يصنع الرضا ما لم يصدق القول عمل حقيقي فاعل يقدره المجتمع وأفراده.

ومن وجهة نظر الخبراء فإن العمل الصحافي باعتباره فناً وصناعة يقوم على المهارة والمعرفة التامة بأصول المهنة، فلابد للقائمين على تحرير وإخراج هذه المجلات أن تتوفر فيهم هذه السمات وما تتطلبه من متابعة دقيقة وتقييم دائم لمدى تقيدها بالضوابط، ويمكن الحكم على ذلك من خلال عدة مؤشرات أبسطها مدى إقبال القراء عليها، وسعة انتشارها. وغني عن القول بأن تحقيق ذلك يتطلب أن تعتني المؤسسة باختيار الفريق القائم على هذه المجلات. ويقيم د. الحيزان واقع الحال في معظم المجلات الحالية بكونها لا تجد القبول من قبل المتلقين لضعفها المهني وبخاصة في ظل منافسة الإعلام الإلكتروني، حيث لا تعدو أن تكون مجلات ذات مواد وتحرير ضعيف، ويتولى إعدادها فريق لا يمتلك الحس الصحافي المطلوب، والكثير منها يشكل عبئاً مالياً على المؤسسات؛ حيث إن معظم هذه المؤسسات لا يوجد لديها كوادر مؤهلة تحسن التعامل مع المجلة، وتقدمها في قوالب متنوعة، وشيقة، ومفيدة. إذ إن الملاحظ في البعض منها أن القائمين عليها يضعون نصب أعينهم رضا المسؤول، أما الجمهور الحقيقي فقد يكون في آخر سلم الأولويات. والمسؤول الذي يرضى بهذا الأسلوب يرتكب خطأً فادحاً في حق المؤسسة؛ بل وفي حق نفسه. فهي تقدم صورة سيئة عن تلك المؤسسات، على عكس ما يراد منها تماماً، وينبغي أن يدق ناقوس الخطر في هذا الجانب ويفطن له.

ويلخص د. الحيزان عوامل نجاح المجلات بإجرائها استطلاعات دورية تتعرف من خلالها عن مدى قبولها، وهو إجراء يكاد يكون معدوماً في الكثير من المجلات الحكومية، لأن إصدار المجلة أصبح هو الهدف بحد ذاته، وليس كوسيلة لتحقيق أهداف أسمى.

معايير الجودة

والاحتراف في العمل الصحافي يعني تطبيق معايير الجودة، وما ينطبق على مؤسسة صحافية ينطبق أيضاً على صحيفة أو مجلة حكومية أو إلكترونية، فلها متابعون ومهتمون، وهناك من يرغب أن تكون مؤسسته تتمتع بحضور إعلامي متميز من خلال وسائط العمل الإعلامي. ويضيف أن هناك عدة عوامل تساعد على نجاح هذه المجلات منها: العامل البيئي المتمثل في إيجاد مقر خاص للمجلة وفريق يعنى بتحريرها بأسلوب احترافي، يسهم في وضع هيئة وصورة واضحة تختلف عن الأخريات، وعامل لوجستي من خلال توفير الدعم اللازم لفريق عمل المجلة بأشكاله كافة، وعامل آخر مهم وهو فكري يتمثل بتحديد سياسات واضحة للنشر، وعدم وجود أي تداخل في التكليفات والواجبات المسندة للمحررين والتركيز على الشريحة المستفيدة من المجلة، إضافة إلى العامل التقني والمتمثل بتوفير الإمكانات التقنية اللازمة لإنتاج المجلة.

ويطرح الخبراء تساؤلين غاية في الأهمية وهما: إلى أي مدى تحتاج المؤسسات الرسمية إلى تواصل إعلامي منفتح؟، وماهي الوسائط الإلكترونية أو الورقية التي يمكن الاستفادة منها لخدمة المؤسسة؟، ويجيبون عنهما بالقول: إننا بحاجة إلى تلك الجهات المتخصصة التي تستطيع مساعدة القطاعات الحكومية في توفير برمجة مهنية ووضع تصورات ذات محددات مهنية ومعيارية، تعطي أفضل الحلول، وتضع أموال هذه الخدمات في المكان والوقت المناسبين.

اختلاف الفعالية

تختلف فعالية المجلات التي تصدرها الجهات الحكومية من جهة إلى أخرى، وذلك بالنظر إلى مدى قدرة الجهة الحكومية المصدرة للمجلة أو المطبوعة على تحديد الرؤية والهدف من إصدارها والذي ينبغي ألا يكون تلميعاً للجهة الحكومية وإبراز إيجابياتها فقط، وترتبط هذه الفعالية بتوفير الشروط لبيئة العمل الصحافي، ومن أهم تلك الشروط توفير الطاقم المهني المتخصص والإدارة الفعالة المدركة لطبيعة العمل الصحافي.

ويرى الخبراء أنه ومن خلال متابعته للعديد من الإصدارات الحكومية (المجلات) أن هناك تفاوتاً بينها في الالتزام بمهنية العمل الصحافي، وخاصة في جوانب التحرير واستخدام القوالب الصحافية بشروطها المعروفة لدارسي الإعلام الصحافي.

ومن جهة أخرى يشيرون إلى أنه نظراً لطبيعة الجهاز الحكومي البيروقراطي فإن المتوقع هو أن تكون مطبوعاته متأثرة بهذه البيروقراطية، ولكن هذه ليست قاعدة.

ويرى الكثيرون ان بعض المجلات الحكومية قد حققت قدراً من النجاح يعزى سببه الأكبر إلى خروج هذه المجلة أو تلك بصيغة جديدة، استطاعت خلالها التحرر من بيروقراطية الجهاز الحكومي دون أن تنفك عنه بالكلية، فقد عهد للقطاع الخاص إصدار المجلة بإشراف كامل من الإعلاميين المحترفين. ويضيفون أن توفر بيئة عمل تتميز بالمرونة المالية والإدارية، ويقوم على العمل الصحافي بها متخصصون دارسون أو موهوبون عاشقون للعمل الصحافي، وابتعاد المسؤولين الكبار في الجهاز الحكومي عن التدخل في تفاصيل العمل، كفيل بتأسيس منصات الانطلاق لعوالم النجاح في العمل الإعلامي وللمطبوعات الحكومية بوجه خاص.