تحت عنوان "سلطانة"، الذي تبثه حالياً قناة "أم بي سي دراما"، أطل علينا المخرج الأردني إياد الخزوز، والذي يعمل حالياً على إعداد مسلسل جديد بعنوان "أبناء القلعة"، ليرصد لنا في "سلطانة" الظروف والتحولات التي عاشها الأردن خلال سنوات الثلاثينيات وحتى الخمسينيات. في هذا العمل الذي اعتمد فيه على رواية الكاتب الأردني الراحل غالب هلسا، تمكن الخزوز من إثارة التساؤل عن وضع الدراما الأردنية التي أصبحت حبيسة المسلسلات البدوية والتاريخية التي تبدو فيها المشاركة الأردنية خجولة.

تحولات اجتماعية

لقد حمل مسلسل "سلطانة"، والذي يعود إنتاجه إلى 2007، بين طياته رصداً مهماً للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدها الأردن خلال تلك الفترة، والتي شهدت الانتقال من البداوة إلى النمطين الريفي والمدني وما صاحبهما من تحول في طبيعة الحياة في العاصمة عمان التي انتقل إليها البدو والريفيون مشدودين بمغريات الحداثة. وحول هذا العمل، وسبب بقائه في الذاكرة العربية، قال إياد الخزوز في حواره مع البيان: "لقد شكل هذا العمل بالنسبة لي نقلة نوعية في التعاطي مع شكل العمل الدرامي، فضلاً عن أنه قريب جداً على قلبي، ليس فقط لأنني ابن الأردن، وإنما أيضاً لأنني ابن مدينة مادبا التي تدور معظم أحداث العمل فيها".

أجندة درامية

أجندة الخزوز الحاصل على جائزة الإبداع الذهبية في مهرجان القاهرة لإخراجه "سلطانة" بدت مليئة بمشاريع الدراما الأردنية، حيث قال: منذ "سلطانة" وأنا أفكر جدياً في العودة إلى تلك النقطة واستكمالها بانتاج أعمال أردنية ذات مستوى عال فنياً وإنتاجياً، وبذات الثيمة الدراميــة الفنية التي تتكئ على الأدب الأردني الرفيـــع، والتي تعبر عن روح وشكــل أردني صرف ودراما أردنية حقيقية تمثل الحياة التي عاشها أجدادنــا بكل تفاصيلها الجميلة". وأضاف: "هناك مشاريع قادمة إحداها رواية "أبناء القلعة" للأديب الأردني زياد قاسم، والتي ترصد حياة الأردنيين والفلسطينيين في مدينة عمّان فــي منتصف القرن الماضي، وتظهر تفاصيل تلك الفترة، وملامــح عمّان الحديثة، وأتوقع أن يشكل هذا العمل نقلة مهمة في الدراما الأردنيـة".

الدراما الخليجية

بقدر اجتهاده في الدراما الأردنية، فقد بدا الخزوز أكثر اجتهاداً على صعيد الدراما الخليجية، التي قدم لها عديد الأعمال الناجحة آخرها "لعبة المرأة رجل"، الذي عرض في رمضان الماضي، وكذلك "كريمة" و"أوراق الحب" بجزأيه الأول والثاني وغيرها، وعن تجربته هذه، قال: "لا أنكر بأن تجربتي في الدراما الخليجية كانت ممتعة، قدمت فيها ما أحببت أن يراني المشاهد العربي من خلاله، وهذا خلق لي جمهوراً خليجياً مهماً، فضلاً عن نجاح تجربتي في الإنتاج التي تمكنت عبرها من تحقيق ما أنا راض عنه، ولا تعني عودتي إلى الدراما الأردنية الابتعاد عن الخليجية والإماراتية، ففي جعبتي العديد من المشاريع التي سأقوم بتنفيذهــا مستقبلاً".

بيئة إماراتية

المدقق في حديث الخزوز يستشعر من خلاله نفيه لما تردد أخيراً عن اعتزاله الساحة الدرامية الإماراتية، التي قدم لها مجموعة من الأعمال الناجحة أيضاً، وقال في ذلك: "مستوى الدراما الإماراتية تطور كثيراً في السنوات الأخيرة، وخدمتها مواقع التصوير المفتوحة الموجودة في أبوظبي ودبي والفجيرة، التي أرى فيها استوديو مفتوحاً يستحق الاهتمام به". وتابع: "أعتقد أنني تمكنت خلال الفترة الماضية من تقديم المسلسل الإماراتي بشكل جديد أهله للعرض على محطات خارجية، وأصبح قادراً على عكس جمال البيئة الإماراتية". وعن صحة اعتزاله إخراج الدراما الإماراتية، قال: "بالنسبة لي لا يوجد هناك شيء اسمه اعتزال الدراما الإماراتية، ولكن لن أقوم بانتاج أو إخراج أي عمل درامي بنص ضعيف، وعلى العكس إذا كان النص قوياً ومميزاً يحمل مضامين مهمة، بالتأكيد أن هذا يشرفني ولا يوجد لدي مانع أن أكون أول العاملين فيه".