بلا شك فإن رفض المرأة الشرقية لفكرة الزواج تكاد تكون ظاهرة سطحية جداً في مجتمعاتنا العربية عموماً، ويبدو الواقع مخالفاً تماماً لما يقدمه الفيلم المصري "الآنسة مامي"، وهو من بطولة ياسمين عبد العزيز وحسن الرداد وإخراج وائل إحسان، والذي استضافت دبي أول من أمس عرضه الخاص في صالات فوكس سينما في مردف سيتي سنتر، بحضور أبطاله.
المتابع للفيلم الكوميدي والذي يبدأ عرضه في دور السينما المحلية بدءاً من اليوم، يشعر أن فيه انتصاراً لقيمة الزواج وتكوين عائلة، ففي أحداثه تقدم ياسمين عبد العزيز دور فتاة حسناء ترفض الزواج وإنجاب الأطفال خشية فقدانها لجمالها وتتفرغ لعملها الموهوبة به، وهو عقد الصفقات الصعبة لصالح الشركة التي تعمل بها، وفي أحد الأيام تجد "ناني" نفسها تعيش كابوس مخاوفها، عبر حلم تجد فيه نفسها زوجة وأماً لأطفال صغار فقدت معهم جاذبيتها وعملها، وبدت مصدومة ورافضة للواقع الجديد، وبالتدريج تبدأ بالاندماج مع الواقع لتصل في النهاية إلى تغيير قناعاتها حول الزواج.
وإذا كانت فكرة الآنسة مامي جديدة على السينما العربية، إلا أنها ليست كذلك على هوليوود، التي سبق لها قبل 12 عاماً تقديم فيلم بعنوان "رجل العائلة" (The Family Man) من بطولة نيكولاس كيدج وتيا ليوني، وحينها استعرض الفيلم حالة فنتازيا يعيشها كيدج، الموظف الموهوب في عقد الصفقات التجارية، والذي لا يؤمن بالزواج وتكوين عائلة، ليجد نفسه بعد لقاء مع رجل غامض وقد استيقظ صباحاً في منزل آخر مع زوجة وأبناء، وقد فقد منصبه وثروته وأصبح رجلاً عادياً يعمل في وظيفة متواضعة.
وبعيداً عن أميركا، المدقق في تفاصيل الفيلم يجد أن المخرج وحتى كاتب السيناريو قد وقعا في مجموعة من الهفوات، على رأسها أن رفض الزواج جاء من الفتاة وليس الرجل، ورغم ذلك فهي ترتبط بعلاقة عاطفية عمرها 10 سنوات، وهي دائمة الرفض للزواج رغم الحاح عشيقها (حسن الرداد)، وهو ما لا يتطابق أصلاً مع الواقع الشرقي، الذي يعاني أصلاً من العنوسة وتأخر سن الزواج، وعلى ذلك يبني الكاتب سيناريو الفيلم الذي ينقلنا إلى حلم تتحول فيه البطلة إلى زوجة لتكتشف في نهايته قيمة العائلة والزواج.
فضلاً عن ذلك فقد بدت انفعالات ياسمين عبد العزيز سواء الكوميدية أو العاطفية سطحية، خاصة وأن ياسمين قد سبق لها أن أثبتت نفسها في الأدوار الكوميدية والعاطفية في أفلامها السابقة مثل "الدادة دودي" و"الثلاثة يشتغلونها".
في حين أن دور حسن الرداد الذي يظهر للمرة الأولى في أدوار كوميدية بدا باهتاً، ويمكن القول إن الممثل هشام إسماعيل بدا أكثر نجاحاً في دوره الكوميدي، وقدمه بطريقة تلقائية ودون مبالغة.
إيرادات
في تعليقها على الفيلم، عبرت ياسمين عبد العزيز لوسائل الإعلام بعد انتهاء الفيلم عن سعادتها بنجاح الفيلم الذي حقق إيرادات عالية في شباك التذاكر المصري، وقالت: "قبولي لهذا الفيلم لأنه يناقش قضايا مهمة في المجتمع تتعلق بدور المرأة وعلاقتها بالزوج والأطفال، وبالنسبة لي أنا سعيدة جداً بنجاحه، وبالشخصيات التي لعبت دور البطولة إلى جانبي ومنهم الممثل حسن الرداد الذي قدم دوراً جيداً في هذا الفيلم".
أما حسن الرداد فقال: "هذه المرة الأولى التي أقدم فيها الكوميديا، وأشعر أنها كانت تجربة ناجحة يمكن أن أقوم بتكرارها في أعمال مقبلة، وعموماً أنا سعيد جداً بنجاح الفيلم والإقبال الجماهيري عليه".

