تُعرف باريس بـ"مدينة النور" (la Ville Lumière) لأنها أول مدينة في أوروبا تُضاء طرقاتها بمصابيح تعمل بالكيروسين وذلك عام 1828. وصلت بعثة جائزة جمال الضوء إلى عاصمة النور وهو أحد ألقابها أيضاً حاملةً طموحاً عربياً أصيلاً للمشاركة في معرض صالون الصورة Le Salon de la Photo بعدما حصدت ثمار جولتها الواسعة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط محققةً أصداء واسعة وسمعة ضخمة تليق بالبنية المؤسسية الصلبة والاستراتيجية الدولية ذات الرؤى متعددة الثقافات متنوعة الأطر والشاملة لكل ألوان الطيف الفني للصورة.
يعلم الخبراء والمتابعون أن الجائزة لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو أنها تأطّرت بأطرٍ ثقافية معينة، حسناً ماذا يعني ذلك ؟
من متابعتي لعددٍ من المؤسسات الثقافية والفنية الضخمة التي لم تستطع لمس سماء العالمية وجدت أن قاسماً مشتركاً هاماً بينها ظهر بوضوح وهو أنها محسوبة بشكلٍ أو بآخر على اتجاه فكري فني محدّد ! وهذا ما جعل آفاق توسعها وطموحها تبقى محدّدة أيضاً .
لستُ هنا لأنتقد كل المؤسسات التي تنتهج هذا النهج فمئات المؤسسات العربية تفعل ذلك بنجاح لأن مهمتها ورسالتها وطنية أو إقليمية على الأقل، لكن الفكرة تكمن في العباءة ذات اللون الواحد والتي يعشق عشرات من مفكرينا ومثقفينا أن يروها تكسي المؤسسات العربية ذات الطابع الفني.
في فن وعلم التصوير نعلم أن العدسة هي عين الموضوع، وقياساً على ذلك فإن الإبداع هو عين الموضوع في المؤسسات الدولية التي ترعى نوعاً أو أكثر من أنواع الفنون ذات الصيت والانتشار العالمي الواسع.
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي هي إماراتية المنشأ عالمية التوجّه والأهداف تستوطن عدسة كل مبدعٍ ومبدعة من أنحاء العالم لتحقّق لهم نقلةً قد تغيّر مستقبلهم بغض النظر على الخط الفكري أو الفني الذي انتهجوه طالما أنهم مبدعون.
لم ترق الجائزة إلى الدرجة التي أثارت حماسة أشهر مصوري وخبراء العالم ووسائل الإعلام العالمية العامة والمتخصصة بحجم جوائزها فقط ، بل بسعة الأفق والرؤية الخلاّقة التي ترى ما يعجز عنه محدودي الفكر. فمحاور الجائزة احتضنت مئات المعاني والرسائل الفكرية والفنية والفلسفية والتربوية وغيرها من حقول المعنى لكن المعيار كان الإبداع في جودة تقديم الرسالة بشكل الصورة وليس جودة الرسالة بحد ذاتها.
فلاش:
الإحساس بالجَمَال حضارة إنسانية راقية .. بدونها يعيش المجتمع برئةٍ واحدة !
