يبدو أن ظاهرة الفنان الشامل بدأت تفرض نفسها في الفترة الأخيرة على الساحة الغنائية العربية، من خلال انتشارها بين العديد من المغنين العرب، الذين لم يكتفوا بالغناء فقط، ليتجهوا نحو تأليف وتلحين وتوزيع أغنياتهم بأنفسهم، وضمها إلى ألبوماتهم الجديدة التي سيطرحونها خلال الفترة المقبلة، وبذلك لم يعد هؤلاء يكتفون باختيار كلمات وألحان أغنياتهم فقط والتي عادة تكون لغيرهم، وقد يكون السبب وراء ذلك هو رغبتهم برفد ألبوماتهم بدماء جديدة تعتمد على الخبرة، وتكون قادرة على تقديم أفكار المغني الخاصة، في ظل المنافسة التي تشهدها سوق الألبومات العربية حالياً، حيث يود كل واحد منهم تقديم "ستايله" الخاص الذي يعينه على المنافسة.
ورغم أن هذه الظاهرة قد اقتصرت قديماً على بعض المغنين مثل كاظم الساهر ومحمد عبده وعبد المجيد عبد الله وغيرهم، الا أنها بدأت تعود من جديد لتضم قائمتها مجموعة من الكبار وأبرزهم عمرو دياب ونجوى كرم وكارول سماحة وغيرهم، لنشهد بذلك تغيراً جديداً على الساحة الغنائية العربية.
دياب ملحناً
عمرو دياب الذي يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، جاء في مقدمة المغنين العرب الذين فضلوا اتباع هذا الأسلوب، حيث يشارك هذا العام في تلحين أغنية "ورضيت" كلمات مجدي النجار، كما استعان أيضا بأشعار مؤلفين جدد انضموا إلى مشروعه "أكاديمية عمرو دياب" لرعاية الموهوبين في الشعر والتلحين، ومن الأغنيات الأخرى التي استقر عليها دياب في ألبومه الجديد، أغنية "قال فاكرينك" كلمات بهاء الدين محمد وألحان محمد يحيى، وأغنية "عايش معاك" كلمات تامر حسين وألحان عمرو طنطاوي، كما يتوقع أن يتضمن ألبوم دياب الجديد أغنية "مفيش حاجة اسمها عادى"، وكذلك اغنية "كلمني" التي كتبها خالد تاج الدين ولحنها الليبي البدرى كلباش، وهي واحدة من الأغنيات القديمة التي لم تتمكن من الانضمام إلى ألبوم دياب الأخير "بناديك" لتجد مكاناً لها في ألبومه المقبل.
سماحة مؤلفة ونجوى ملحنة
في المقابل، قررت اللبنانية كارول سماحة وللمرة الأولى خوض تجربة التأليف في ألبومها الجديد والذي يتوقع أن يتم طرحه في ديسمبر المقبل، ويضم أغنيتين من تأليفها، وتلحين محمد يحيى.
الأمر ذاته انسحب أيضاً على مواطنتها نجوى كرم، التي نجحت في تجربة التأليف خلال ألبومها الأخير "خليني شوفك بالليل"، ويبدو أنها عازمة على خوض تجربة جديدة في ألبومها المقبل المتوقع في إبريل المقبل، عبر تلحين أغنيتين من أصل 8 أغنيات يضمها ألبومها المقبل، الذي لا يزال ينتظر اللمسات النهائية.
المغني المصري مصطفى قمر، وبعد غياب طويل عن الساحة الغنائية نتيجة انشغاله بالسينما يعود إليها بألبوم جديد يضم 12 أغنية، وفضل فيه التوجه نحو التلحين والتوزيع، حيث قام بتوزيع 6 أغنيات كاملة، وتلحين بعضها في ذات الألبوم الذي تعاون فيه مع مجموعة من الشعراء منهم أيمن بهجت قمر وأمير طعيمة ورضا زايد وناصر الجيل وأحمد صبحى وخالد تهامي، والملحنين محمد النادي وتامر علي وخالد تهامي وهيثم سليمان، ومع الموزعين طارق مدكور ووسام وأمير محروس وأحمد رجب ومعتز بسيوني ومحمد العشي.
ألبوم "برتحلك"
أما المغني رامي صبري، فيشارك في تلحين عدد كبير من أغنيات ألبومه المقبل "برتحلك"، ويبدو أن لدى صبري إصراراً على تلحين أغنياته بنفسه ومرد ذلك أنه بدأ ملحناً قبل أن يكون مغنياً، الا أنه وبرغم ذلك فقد بدأ يستعين بملحنين آخرين بغية رفد ألبوماته بدماء جديدة، ومن أبرزهم أحمد علي موسى وتامر حسين ومحمد البوغي ومحمود الخيامي وأحمد حسين، فيما قام بالتوزيع الموسيقي لأغنيات الالبوم طارق توكل وحسين الشافعي الذي وزع أغنية واحدة فقط هي "وأنا معاه".
ألبوم صبري ضم 12 أغنية هي مع الأيام، برتحلك، وأنا معاه، مش فارق، لو كان عليك، بتسأل عليا، أحلى من الأول، قربني ليك، صدق عينك، مشيت، حرص ولا تخون و"مش فاكر ليك" التي جمعته مع أصالة وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب.
ظاهرة غربية
مثل هذه الظاهرة تبدو عادية جداً في العالم الغربي، فمعظم مغني الراب والهيب هوب عادة ما يتولون كتابة أغنياتهم وتلحينها وتوزيعها بأنفسهم، وقد يكون ذلك ناجماً عن طبيعة الأغنيات التي يقدمونها إلى جمهورهم والتي عادة تعالج قضايا مجتمعية أو خاصة بحسب ما يراه المغني، فضلاً عن أن معظم الأغنيات التي يقدمونها تتميز باعتمادها على ايقاعات تكاد تكون موحدة.

