حولوا قاعة المؤتمرات في فندق جلوريا بدبي، إلى ملتقى شعر يتغنى بعطر التراث المحلي، لم تردعهم عنها كاميرات التصوير أو وجاهة اللقاءات الإعلامية ..

هم أوائل صناع السفن في الإمارات وأبطال الفيلم الوثائقي الأول من نوعه في المجال نفسه، والذي حمل عنوان " الخشب القديم "، إشارة إلى المخزون القابع في رئتي البحر عن تاريخ الدولة البحري ، مشاركين في إطلاقه صباح أمس ، إعلامياً من قبل شركة المنتج الصيني العالمي تانغ زان يانغ، بحضور جاو يوزان المستشار العام لسفارة الصين في دبي، والباحث والخبير التراثي جمعة بن ثالث المشرف العام عن المعلومات التراثية والتاريخية والعلمية للفيلم.

أكد خلال إطلاقه ، القائمون على إنتاج العمل السينمائي أنه نتاج إيمان متبادل بالعلاقة الوطيدة التي تجمع الصين بالإمارات عبر تبادلها الثقافي والفني المسبوق بالاحتفاء التجاري.

فرصة لتاريخ

حضر خليفة الفقاعي وعبدالله محمد الشاعر وعلي بن مطر الشامسي، ممثلين للمساهمات القديمة في صناعة السفن، ومشاركين في إنجاز التوثيق النوعي للتراث البحري الإماراتي، حيث توسدوا الحضور في مشهد إطلاق فيلم " الخشب القديم " أمام الإعلاميين، موضحين أن وجودهم يعتبر إعادة بحث متجدد لإثراء المكتبة الوطنية المحلية.

وفي سياق التحضير والإعداد المسبق للفيلم، أكد الباحث جمعة بن ثالث أن مشاركته في العمل، جاءت باعتبارات أنها فرصة لتأريخ التراث البحري المحلي، بسبب قلة اهتمام المؤسسات المعنية بهذا المجال على وجه التحديد، إلى جانب اتصاله العميق بتفاصيل المخزون البحري، والتي عايشها عبر 6 إصدارات متنوعة له تناولت الغوص واللؤلؤ في الإمارات، ورجال الغوص واللؤلؤ والأسماك والحياة البحرية في دولة الإمارات، ورحلة الغوص وأخيراً موسوعة الإمارات البحرية التي سيتم إطلاقها في احتفالية اليوم الوطني في ديسمبر المقبل، وجميعها مقياس جيد لتجربتة التراكمية التي أهّلته للمشاركة.

اجتهادات فردية

وبين بن ثالث أن تعاونه مع المنتج تانج زان يانج، تعد شراكة نوعية تحسب له كقيمة تاريخية وثقافية، في ظل مرحلة الاجتهادات الفردية للباحثين الإماراتيين، وقال حول ذلك: " كنت أهتم بإحضار الضيوف واختيار أفضل طرق التواصل معهم، كونهم كبارا في السن ويحتاجون إلى مفاتيح تستطيع فتح الصناديق القديمة.

ومن بين أجمل من التقيت بهم صانع السفن خليفة الفقاعي، لانفتاحه وصراحته في طرح المعلومات الغنية بالفعل الاجتماعي والعمق السردي لوضع صناعة السفن في الإمارات".

تكلفة عالية

"تحضيرات التصوير وإنتاج الفيلم تم اعتمادها وفق خطة عمل متكاملة انتقلت بين الإمارات وعمان، باستخدام تقنية سينمائية عالية الدقة، حيث إنه سيعرض مترجماً باللغة الانجليزية والصينية " هنا يحدد مخرج " الخشب القديم " وسام ذبيان، الاستثمارات النوعية لإنتاج عمل وصفه بالمكلف مادياً، ولكنه يبقى إضافة ثقافية واستثمارا تجاريا يستحق تقديمه ليس للإمارات فقط، بل بوابة لتعريف العالم، بالمناحي التأسيسية لشخصية الإنسان الإماراتي وعلاقته بالبحر الممتدة في جذور هذه الأرض.

وأضاف: " تمت الاستعانة أيضاً في الإشراف على هذا الفيلم بالبروفيسير أغوس دينوسس الحاصل على الدكتوراه من جامعة تورنتو والمعروف باهتمامه بالثقافة الإسلامية وبشكل خاص تاريخ وتراث صناعة السفن، وتم تسليط الضوء على صناعة قارب "الشاشة" التي اندثرت إلى حد بعيد، وتم تصوير مراحل عملية تصنيع حقيقية لقارب الشاشة أمام الكاميرا والذي يعتمد في صناعته كلياً على شجر النخيل.

جسر ثقافي

وفي حديثه عن سبب إنتاج هذا الفيلم، قال تانغ زان يانغ، المنتج الصيني العالمي : " أكثر من 20 عاماً، مدة استقراري في الإمارات، وهي كفيلة بصناعة علاقة تتجاوز البيئة المحيطة إلى تعايش يومي، ما أشعرني بضرورة حرث المنطقة ثقافياً لأنها جديرة بإيصال معانيها الإنسانية والاجتماعية إلى الصين والعالم" ، مشيرا إلى أن الفيلم يجسد صناعة السفن، ليحقق جسراً ثقافياً يربط بين تاريخ وثقافة دولة الإمارات وبين حاضر تلك الصناعة في الصين التي تعد حالياً من أكبر الدول المصنعة للسفن في العالم".