ابتكر فلكيون أميركيون محاكياً لكمبيوتر عملاق يمكنه رصد ثقب أسود في مركز مجرة درب التبانة يلتهم الكثير من السحب والغاز الذي يقترب منه. وتقول مجلة "ساينس ديلي" الأميركية، في تقرير حديث لها، إن الكمبيوتر العملاق، الذي صنعه باحثون في جامعة شارلستون بولاية ساوث كارولاينا الأميركية، سوف يرصد ثقباً أسود أطلقوا عليه اسم "إس جي آر إيه"، حيث رجحوا أن جزءاً من السحابة سوف يبقى، برغم أن كتلتها المتبقية سوف تتفكك ليصبح شكلها مختلفاً ومصيرها غير معلوم.

وأوضحت "ساينس ديلي" في تقرير حديث لها أن نتائج الدراسة جاءت ثماراً لجهود قام بها عالم الفيزياء الأميركي بيتر أنينوس وعالم فيزياء الفلك ستيفن موراي وهما من قسم تكامل التعقيد والأسلحة، بالتعاون مع أحد دارسي الدكتوراة وهو كريس فراجايل الأستاذ المساعد في كلية شارلستون في ساوث كارولاينا والباحثة المساعدة لديه وهي جوليا ويلسون.

وقد استخدم الباحثون ستة محاكيات باستخدام شفرة الكمبيوتر "كوزموس++" التي طورها أنينوس وفراجايل، الأمر الذي تطلب أكثر من 50 ألف ساعة حوسبة على 3 آلاف معالج على الكمبيوتر العملاق المسمى "بالميتو" في جامعة كليمسون في كولومبيا في "ساوث كارولاينا".

وكانت قد جرت محاولات سابقة لإنشاء محاكيات ثنائية الأبعاد لرصد ثقوب سوداء مرتقبة، وتتضمن الشيفرة المحاكية "كوزموس++" قدرة ثلاثية الأبعاد وتحسين في أدائها بحيث تسمح بواسطة المحاكاة تتبع تطور اجتذاب السحابة نحو الثقب الأسود بشكل أكثر كفاءة.

وقد أطلق الفلكيون الأميركيون على الثقب الأسود المحاكي اسم "إس جي آر إيه"، وهو اختصار لكلمة "ساغيتاريوس"، ويعني برج القوس القريب من مركز مجرة درب التبانة. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المجرات تحتوي على ثقب أسود في مركزها، حيث يزيد حجمها آلاف المرات عن حجم الشمس.

يقول موراي: "في حين أن الثقب الأسود يزيد حجمه بين 3 و 4 ملايين مرة على حجم شمسنا، إلا أنه هادئ نسبيا. فهو لا يحصل على تغذية كثيراً". وخلافاً لاسمها، فإن الثقوب السوداء تظهر لامعة للغاية، ذلك أن الغاز الذي يدور حولها يفقد طاقته عن طريق الاحتكاك، حيث يصبح أكثر سخونة ولمعاناً، بينما يتراجع إلى الداخل قبل أن يسقط في الثقب الأسود.