تعد الإمارات إحدى المناطق الحيوية التنافسية في دعم التكنولوجيا التي أنتجت لفعل الصورة الرقمية حضوراً نوعياً، بات يقود دوراً بارزاً في إدارة أوجه الاستثمار التكنولوجي. والنموذج التفاعلي وفقاً لذلك يعكس ما أقدمت عليه أخيراً الهيئة التنظيمية لواحة دبي للسيليكون، المنطقة الحرة التكنولوجية المتكاملة، بشراكتها مع صحيفة" البيان"، لإنتاج مسابقة للتصوير الفوتوغرافي الهادف نحو تنصيب أجمل صورة فوتوغرافية للواحة بمختلف تجهيزاتها التكنولوجية ومساحاتها الخضراء ومجمعاتها السكنية.

وذلك لتأسيس قاعدة توعوية تعيد اكتشاف بانوراما الحياة في الواحة، شارك فيها 329 مصوراً فوتوغرافياً، كرمتهم " دبي للسيليكون " صباح أمس، بحضور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون ، وظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير صحيفة «البيان». وسيتم عرض الصور الفائزة والتي رشحت للفوز في مقر سلطة الواحة على مدار أسبوع، لإتاحة مزيد من التواصل فيها .

مناخ للتواصل

الزيارة لمعرض الصورة الفوتوغرافية للمشاركين في المسابقة، من خلال حفل شهد توزيعاً لجوائز المراكز الأولى، وشهادات تقديرية للمصورين في المراتب الأخرى، عكس التلاقي لمناخات التواصل بين المصورين المنظمين للمسابقة، والقائمين على تسويقها من هواة التصوير ومحبيه ومحترفيه. وجاءت نتائج المسابقة بحصول المصورالفلبيني جيفرسمون تيورادو على المركز الأول، أما المركز الثاني فذهب إلى المصورالإماراتي أحمد محمد عيسى، والمركز الثالث حصدها المصورالعراقي شعيب هشام، وتمثلت الجوائز بمبالغ نقدية تصل بين 15 ألف درهم للمركز الأول و 10 آلاف للمركز الثاني و 5 آلاف للمركز الثالث.

وتم اختيار الصور الفائزة بتقييم اعتمدته لجنة تحكيمية متخصصة في المجال من صحيفة " البيان " الراعي الإعلامي للمسابقة وهم: وليد قدورة وعادل سالم وباسل أبو حمدة، بحثت عبرها اللجنة في مصداقية جماليات الصورة وترجمتها للغة الحياة في واحة دبي للسيليكون، من دون اعتماد النظرة المباشرة لآلية العمل في ما هو معروف عن الواحة، بل ما تمثله من بيئة مجتمعية متكاملة ببنى تحتية تعتمد التكنولوجيا كمنظومة تدعم كل المجالات الخدمية والإنتاجية، إلى جانب معيار التقنية الفنية في صناعة الصورة الأجمل للموقع الحيوي.

احتضان إبداعي

تتبني مسابقة التصوير الفوتوغرافي حملة توعوية وتسويقية، في تعريف الساكن والعامل في مدينة دبي وتحديداً المستثمرين في واحة دبي للسيليكون، الأوجه المتعددة للمنطقة التكنولوجية الحرة. وفي سياق استثمار التصوير وتعزيز متذوقي التقاط اللوحة الفوتوغرافية، أكد محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون أن إدراكهم للغة الإعلامية ودورها الفعلي في إبراز البيئة المتنوعة لواحة دبي للسيليكون يعد تعاونا مثمرا جمعهم وصحيفة "البيان".

مبيناً أن الفكرة تتبنى في جوهرها تعريف وتعميق العلاقة بين محتوى المنطقة التكنولوجية المتكاملة والأفراد بمختلف فئاتهم وأعمالهم، ولكن تبقى القيمة التنموية للواحة وأهمية اتساع نطاق مشاريعها باحتضان ابداعات مثل مسابقة التصوير الفوتوغرافي، يصب في الرؤية العامة لـ " دبي للسيليكون " كونها تشكل مؤسسة حكومية تتفرد بآليات استقطاب عالمية تستثمر في الفكرة والإبداع وتسعى وصولاً إلى مرحلة صناعة متكاملة في مجال التكنولوجيا والثورة الرقمية.

وأضاف أن دور " البيان " تجسد في رصد عدد كبير من المشاركين، وتقييم أعمالهم وتسويقها، وهي شراكة حقيقية سيسعون إلى استمرارها بمزيد من المشاريع والتعاون. ولفت الزرعوني إلى أن سمة المسابقة بقبولها جميع الفئات من دون تحديد شروط خاصة للجنسيات والأعمار أو مهنيتهم في استخدام الكاميرا، ما فعّل الإقبال النوعي، وجعلهم يحتكون بفئات جديدة عرّفتهم على المنطقة، حيث ستساهم تجربتهم في التصوير من نقل الحياة في واحة دبي للسيليكون خارج نطاق موقعها الجغرافي والاستثماري والتكنولوجي إلى التفاصيل اليومية للأفراد والمؤسسات العامة القاطنين خارجها.

توثيق معرفي

الدور الإعلامي والفعل التسويقي لمجالات إبداعية تتطور مناحي العمل في المؤسسات التنموية كواحة دبي للسيليكون، تجدها بين توثيقها وتأسيس تواصل متنام لاستثمارها تحمل اعتبارات علمية وعملية.

وبين ظاعن شاهين، أن الشراكة الإعلامية لمسابقة التصوير الفوتوغرافي مع واحة دبي للسيليكون ودعمها في الترويج، يمثل جزءاً من المسؤولية المعرفية للإعلام في دعم الإبداع، المختص بتعريف القراء والجمهور ببيئات استثمارية حيوية، وأبعادها المجتمعية، من خلال بيان أوجهها المختلفة بأحداث توثق الحوار بين المؤسسات والأفراد، وعدم الاكتفاء فقط باعتبارها منصات بعيدة عن النبض العام واليومي لهم. وأما في ما يخص آليات المسابقة واختيار الفائزين، أوضح شاهين أن المشاركات امتازت بقدرتها على أن تعكس الطبيعية ولقائها مع الشكل المعماري لواجهة واحة دبي للسيليكون، وهذا ما لوحظ في أغلب الأعمال المقدمة، مشيراً إلى أن الكم الكبير من الأعمال المشاركة مهمة صعبة لاختيار الأجمل منها، بسبب التباين الحرفي للمتقدمين، ولكنها كتجربة إبداعية أفرزت إمكانات واعدة وكبيرة لدى المشاركين، معلنين بها مهارات متعددة يمتلكها المتسابقون، وستظل المسابقة بالنسبة لهم مرحلة تقويم وبحث متجدد.

شراكة توعوية

"هناك ما هو مختلف في الشراكة الإعلامية بين وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية، عندما يؤسس التلاقي بينهما في طرح إبداعي وموضوعي، يجمع الرؤية التنموية سبيلاً للبناء والارتقاء"، هنا يؤكد عدنان البحر، نائب رئيس إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في سلطة واحة دبي للسيليكون، أن تنظيم المسابقة بالتعاون مع صحيفة " البيان" مجهود نبع من إيمان متبادل من المؤسستين بأهمية التوعية المستمرة بالمنطقة التكنولوجية الحرة، من خلال ابتداع مشاريع تدعو للإنتاج الجمالي وربطها بما توفره واحة دبي للسيليكون من استثمارات في البيئة الخضراء الصديقة للبيئة، ما يساعدنا أيضاً في تسليط الضوء على الأجواء المتكاملة لمجتمع " دبي للسيليكون " باعتباره محطة للشراكات التكنولوجية بالدرجة الأولى، تميزت عن المناطق العالمية الأخرى باحتواء متفرد للعالمين والمشتغلين فيها، على مستوى السكن والتعليم ومرافق الحياة الأخرى، والتي أطلقناها محورا للمصورين للانطلاق والكشف عن تفاصيلها.

معايير

الجانب الفني للصور، وجماليات اللغة المستخدمة في الأعمال المقدمة، حملت زوايا عديدة سعى المشاركون إلى التقاطها، وحول ذلك أشار وليد قدورة عضو لجنة التحكيم من صحيفة "البيان" إلى أن مسابقة التصوير الفوتوغرافي لواحة دبي للسيليكون حملت موضوعاً واحداً وهو المنطقة الحيوية لعالم التكنولوجيا في دبي، والذى قدم للمصور آفاقا للبحث وتجريد التفاصيل والكشف عن مناظر جديدة، لا يستوعبها أو لا ينتبه إليها المتلقي العادي لمشهد المكان، وفعلياً في معايير تقييم الأعمال المقدمة التي وصل عددها 1600 صورة فوتوغرافية في مرحلتها الأولى، وقد تم فرزها مجدداً خلال 4 مراحل، تم اختيار 400 صورة للمرحلة الثانية، و 100 صورة للمرحلة الثالثة من التقييم وصولاً إلى 20 صورة، تم خلالها اختيار المراكز الثلاثة الأولى وتصنيف الـ 10 الأفضل جمالياً وتقنياً.

وفي سياق الموضوعات المقدمة في الصور الفوتوغرافية، بين قدورة أن معظم الصور حاكت جماليات الموقع وتمازج الهندسة المعمارية لمقر واحة دبي للسيليكون، مضيفاً أن الموقع التكنولوجي الحيّ يمتلك ممرات عديدة وزوايا مختلفة منها: مشهد الجو العائلي للقاطنين في المنطقة، وذلك بالتركيز على العنصر البشري فيها. ولفت إلى أن هناك أعمالا حملت مناظر جميلة للموقع، ولكنها ظلت تفتقد معيار التقنية وعدم وضوح الصورة، وقال حول ذلك: " 80%من الصور الفوتوغرافية المقدمة مثلت المبنى الرئيسي لمقر واحة دبي للسيليكون، كونها تمتلك بعداً هندسياً يتلاقى مع مفردات صناعة الصورة الفوتوغرافية".

صورة مُحلّقة

 

الصورة الفائزة بالجائزة الأولى، لجيفرسمون تيورادو، حلقت من مكان مرتفع، وأوحت للناظر إليها بأن مبتدع الصورة، على دراية بجغرافية المكان وتفاصيلها، أخبرنا بأنه التقطها من مبنى لـ 30 طابقاً مقابل مقر واحة دبي للسيليكون، سألناه كيف تعرفت على المسابقة؟ ، أجاب أن عمله في " دبي للسيليكون "، سهل له معرفة الحدث وطبيعة المشروع الفوتوغرافي المطروح، لافتاً إلى أن نجاح عمله الفني المقدم أتى نتاج محاكاته للمنطقة بشكل جيد.

شاعرية الظل

 

المصور الفوتوغرافي أحمد محمد، الذي نال عمله الجائزة الثانية في المسابقة، فقد دمج شاعرية الظل في الفترة المسائية القريبة من العصر وفترة غروب الشمس، والشكل الهندسي لمبنى واحة دبي للسيليكون، مصوراً لغة نطق بها منظر النخيل المتداخل في خطوط توزعت في زوايا اللوحة الفوتوغرافية وجعلتها ثرية العصرية والطبيعة، ناقلة بها جانباً من الحياة في " دبي للسيليكون ".

مهندس يهوى التصوير

 

الفائز الثالث هو المصور الفوتوغرافي شعيب هشام، الآتي من خلفية أكاديمية هندسية، والمهتم كما أوضح بتصوير العمارة والهندسيات، لما لها من دور في تعزيز دراسته في المجال، وقال في ذلك: أنا مرتبط بالشكل المعماري وجمالياته، وعملي المقدم اختزال ممتلئ بصورة متكاملة لتقاسيم المبنى الرئيسي لواحة دبي للسيليكون، وقمت بالتقاط الصورة الفائزة بعد المغرب بقليل وهي الفترة التي تميل فيها السماء إلى الزرقة الداكنة .