حقق فوز ثلاث طالبات من جامعة زايد بأكبر جائزتين في مسابقة "أفلام من الإمارات" بمهرجان أبوظبي السينمائي موجة كبيرة من الفرح والابتهاج في الأوساط الأكاديمية والطلابية بالجامعة، ورأوا في هذا الفوز مؤشراً جديداً على تميز رؤية جامعة زايد بشأن تأهيل طلابها وفق أرقى المستويات الأكاديمية العالمية وتطوير مواهبهم ومهاراتهم الإبداعية.
وكان الفيلم الوثائقي "يولد حلم في العينين"، الذي قامت بكتابته وتصويره وإخراجه الطالبات عبير المرزوقي وعائشة العامري وخولة المعمري كمشروع تخرج لهن في كلية الاتصال وعلوم الإعلام بالجامعة، قد حصد جائزتي "أفضل فيلم إماراتي" و"أفضل فيلم وثائقي طلابي" في الدورة الأخيرة لمهرجان أبوظبي السينمائي التي انتهت فعالياتها الخميس الماضي.
الحس المرهف
ويصور الفيلم "حلم يولد في العينين" على مدى 19 دقيقة قصص أطفال مرضى في مخيمات برج البراجنة وبرج الشمالي وصبرا وشاتيلا، ويتلقى هؤلاء الأطفال رعاية من جمعية إغاثة أطفال فلسطين، وهي مؤسسة خيرية يقع مقرها في الولايات المتحدة الأميركية، ويقوم بدعمها كل من سمو الأميرة هيا بنت الحسين قرينة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، و القس ديزموند توتو الحاصل على جائزة نوبل للسلام والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر.
وقد فاز الفيلم بالجائزتين الكبيرتين، متفوقاً على الأفلام الروائية المشاركة بالمهرجان، لتميزه "بحس مرهف وإنشائية عالية"كما جاء في تقرير لجنة التحكيم.
توثيق القصص المؤلمة
وتعد طالبات جامعة زايد الثلاث أول إماراتيات يدخلن مخيمات الفلسطينيين في لبنان، التي تحتضن 0 450.00 نسمة للقيام بهذه المهمة السينمائية، حيث قمن بتصوير حالات إنسانية في هذه المخيمات وأجرين مقابلات مع الأطفال والآباء والأمهات والناشطين الاجتماعيين والأطباء وغيرهم وقمن بتصوير المساكن والمستشفيات والمدارس في برج البراجنة وشاتيلا وعين الحلوة وبرج الشمالي.
وقد تصادف تصوير الفيلم في أسبوع جاءت فيه بعثة من جراحي العيون المتطوعين من تشيلي إلى مخيم برج البراجنة لإجراء بعض العمليات على عدد من الأطفال، وأتيح للطالبات القيام بتصوير إحدى هذه العمليات التي أجريت على طفل في العاشرة اسمه "سالم".
وتقول الطالبة عبير المرزوقي: " لم أكن أتوقع يوماً أن أحمل الكاميرا لأوثق هذه القصص المؤلمة في المعسكرات الفلسطينية في لبنان ، لقد كانت المشاهد مليئة بالبؤس والمعاناة". وقالت الطالبة عائشة العامري: "لن أنسى ما حييت هذه التجربة التي عشتها في المخيمات الفلسطينية، فهي لم تطور مهاراتي السينمائية فقط وإنما علمتني أيضاً أن أحبس عواطفي وأحافظ على رباطة الجأش خصوصاً عندما قمت بتصوير الجراحة التي أجريت على الطفل سالم.
لقد أثَّر فيّ هذا الطفل كثيرا، ودائماً ما أفكر فيه". أما خولة المعمري فقالت: "لقد كان هذا أكبر تجربة وأعظم اختبار للمسؤولية واجهته في حياتي. ويحدوني الأمل في أن يتمكن هذه الفيلم من توصيل رسالة بأن جميع الأطفال في العالم يجب أن يتمتعوا بالحق في عيش حياة حرة كريمة". الجدير بالذكر أن مؤسسة أبوظبي للثقافة والفنون قامت بتمويل الفيلم، وقامت د. عالية يونس بتنظيم والإشراف على خطوات إنتاجه.
جامعة زايد والسينما
عبر الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد عن اعتزازه بالإنجاز الذي حققته الطالبات الثلاث، مشيراً إلى أنه وضع بصمة لجامعة زايد في مسيرة مهرجان أبوظبي السينمائي. وقال إن جامعة زايد كانت سباقة في رعاية اهتمامات طلابها بإنتاج صناعة سينمائية مبدعة تعبر عن مواهبهم وطموحاتهم في هذا المجال.
وأكد أن فوز الطالبات عبير المرزوقي وعائشة العامري وخولة المعمري بالجائزتين الكبيرتين في مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير إنما يضيف رصيداً جديداً ومميزاً لميادين النشاط الطلابي في الجامعة، منوهاً في هذا الصدد بمهرجان جامعة زايد السينمائي للشرق الأوسط، المهرجان السينمائي الطلابي الأول والوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي أطلقته طالبتان بالجامعة عام 2010 وتطور سريعاً حتى احتضن في دورته الماضية في إبريل 2011 أكثر من مائة فيلم تمثل 12 دولة.

