يبدو أن دورةالأوسكار الـ 85 والتي ستقام في فبراير المقبل، ستكون استثنائية، ففي وقت يتوقع أن تشهد مشاركة واسعة من الأفلام الأميركية فيها، بدأت الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية باستقبال الترشيح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ليصل عدد المشاركات فيها إلى 71 فيلماً تمثل 71 دولة من بينها دول تشارك للمرة الأولى، ما اعتبر رقماً قياسياً في تاريخ الجائزة. وعلى الرغم من الإقبال على الجائزة إلا أن تمثيل السينما العربية فيها جاء بثلاثة أفلام مثلت فلسطين والمغرب والجزائر، وهو ما بين ضعف الإقبال العربي على الجائزة رغم قوة الأفلام الثلاثة المشاركة في الجائزة.
اللافت في هذه الأفلام تقاسمها في تسليط الضوء على مفاصل مهمة في التاريخ العربي، ومناقشتها لما يجري في الواقع في بعض المجتمعات العربية، ما مكنها من نيل استحسان النقاد والفوز بجوائز عدة في مهرجانات السينما الدولية، ما قد يرفع من أسهمها في التأهل للفوز بالأوسكار.
فلسطين المفصل
شكلت نكسة 1967 مفصلاً مهماً في حياة العرب والفلسطينيين، لما كان لها من تأثيرات قوية عليهم، هذه النكسة كان مادة خصبة لفيلم "لما شفتك" المشارك في الاوسكار عن فلسطين، وهو من إخراج آن ماري جاسر وانتاج أسامة بواردي، وينتمي إلى فئة الأفلام المستقلة، وتم تصويره بكوادر فلسطينية في مناطق مختلفة في الأردن من بينها دبين والباقورة، وحصل الفيلم على دعم من مؤسسة خالد شومان، كما حصل على دعم لمرحلة بعد الإنتاج، من مهرجاني دبي السينمائي وأبو ظبي السينمائي والدوحة ترابيكا السينمائي والصندوق العربي للفنون والثقافة وفيجين سود ايست.
أحداث الفيلم والذي فاز بالجائزة الأولى في سالونيكي السينمائي، وشارك في تورنتو السينمائي، تدور إبان نكسة 1967، ويتمحور حول الطفل طارق (محمود عصفة) الذي انفصل عن والده أثناء الحرب، ثم وجد نفسه مع والدته غيداء (ربى بلال) في مخيم لاجئين مؤقت في انتظار العودة إلى فلسطين، كما انتظر جيل كامل قبلهما هُجر وشُرّد في 1948. ومع صعوبات التأقلم في مخيم اللاجئين والشوق للوالد، يحاول طارق البحث عن مخرج وأمل جديد، فتدفعه طبيعته الفضولية وروحه الحرة إلى الانضمام إلى معسكر سري للمناضلين الفلسطينيين.
موت للبيع
في المقابل، اختارت المغرب فيلم "موت للبيع" للمخرج فوزي بنسعيدي لتمثيلها في جائزة الأوسكار، حيث قام بترشيحه المركز السينمائي المغربي والذي رأى أنه فيه كافة المعايير التي وضعتها أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية للترشيح للجائزة العريقة. "موت للبيع" والذي انتج في 2011، وجرى تصويره في مدينة تطوان شمالي المغرب، فيلم اجتماعي جريء تدور أحداثه حول 3 شباب هم مالك وعلال وسفيان الذين يعانون من التهميش والبطالة ويرغبون في اختراق الحاجز الاجتماعي بأي طريقة حتى لو كانت ارتكاب الجرائم، حيث يمتلك كل واحد منهم دوافع مختلفة للسطو على محل للمجوهرات.
وقد فاز الفيلم بجائزة مهرجان البحر المتوسط في تطوان، كما مثل المغرب في مهرجاني طنجة وتورونتو السينمائي. وفاز مخرجه فوزي بنسعيدي أخيراً بجائزة أحسن مخرج في مهرجان السينما العربية الآسيوية في الهند .
حياة شهيد
أما الجزائر فقد فضلت المشاركة في نسخة الأوسكار المقبلة، بالفيلم الروائي الطويل "زابانا" للمخرج سعيد ولد خليفة، ويروي الفيلم حياة الشهيد أحمد زابانا الذي نفذ فيه حكم الإعدام بالمقصلة من الاستعمار الفرنسي في 19 يونيو 1956 في الجزائر، وقد انتج الفيلم من قبل الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي ومؤسسة ليث ميديا في إطار الاحتفال بمرور 50 عاماً على استقلال الجزائر. كما شارك في مهرجان تورنتو السينمائي.
مشاركة ثانية
لا تعد هذه هي المشاركة الأولى للجزائري رشيد بوشارب في الاوسكار، فقد سبق له المشاركة العام الماضي بفيلم (الخارجون عن القانون) والذي أحدث ضجة واسعة بين فرنسا والجزائر، أما الفلسطينية آن ماري جاسر فقد شاركت في اوسكار 2009 عن فيلمها "ملح هذا البحر" الذي عرض في مهرجاني كان السينمائي ودبي السينمائي.



