عمد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة إلى تطبيق نهج جديد يسمح للأجسام بأن تصبح "غير مرئية"، وذلك على مجال مختلف تماما، وهو السماح للجسيمات بـ"الاختباء" من الإلكترونات المارة، وهو ما قد يؤدي إلى ابتكار أجهزة حرارية أكثر كفاءة وأنواع جديدة من الإلكترونيات. وتقول مجلة "ساينس ديلي"، في تقرير نشرته أخيراً، إن تفاصيل النهج الجديد، الذي طوره كل من بولين لياو، ومنى زيبارجادي، وكيفان إسفرجاني، وغانغ تشن، متضمنة في دراسة نشرتها دورية "فيزيكال ريفيو لترز".

واعتمد العمل السابق على إخفاء الأجسام على ما يسمى "المواد المرفعة"، المصنوعة من مواد اصطناعية بخصائص غير عادية. حيث تعمل الهياكل المركبة المستخدمة للإخفاء على دفع الحزم الضوئية إلى الالتفاف حول الجسم، ومن ثم الالتقاء مجدداً في الجانب الآخر واستئناف المسار الأصلي، ما يجعل الجسم يظهر غير مرئي.

واستوحى الباحثون نهجهم من هذه الفكرة، وذلك حسب قول تشن، وهو الأستاذ في هندسة الطاقة، الذي قرر أن يدرس الكيفية التي يمكن من خلالها تطبيق الفكرة على الإلكترونات بدلا من الضوء. ولكن في المادة الجديدة الحاجبة للإلكترونات التي طورها تشن وزملاؤه، تختلف هذه العملية بعض الشيء.

إذ صمم باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جسيمات نانوية تختلف المادة المكونة لداخلها عن تلك المكونة لخارجها. ولكن الإلكترونات في هذه الحالة، تمر بالفعل خلال الجسيمات، بدلا من الالتفاف حولها ، وقال لياو، وهو خريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن هذا المفهوم بدا ناجحا في المحاكاة الحاسوبية. والآن، سيحاول فريق البحث بناء أجهزة فعلية، لمعرفة ما إذا كانت ستعمل كما هو متوقع .

وأضاف: "كانت هذه خطوة أولى، مجرد اقتراح نظري. ونعتزم إجراء المزيد من البحوث حول كيفية ترجمة هذه الاستراتيجية إلى أجهزة حقيقية." وقال شيانغ زانغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة كاليفورنيا، تعقيباً على هذا البحث: "هذا عمل مثير للاهتمام" يوسع نطاق إخفاء مجال الإلكترونات. وأضاف أن الباحثين: "كشفوا منهاجا مثيرا للاهتمام للغاية قد يكون مفيدا جدا في التطبيقات الحرارية الإلكترونية."

 

معادلات

تنتقل الإلكترونيات عادة عبر المواد بطريقة مشابهة لحركة الموجات الكهرومغناطيسية، بما في ذلك الضوء، ما يعني أنه يمكن وصف سلوكها بالمعادلات الموجية. وأوصل ذلك باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى فكرة استخدام آليات الإخفاء التي تم تطويرها لحجب الأجسام عن الرؤية .