مرت قرون طويلة دون أن يطرأ تغيير يذكر على التصميم التقليدي للكيمونو، وهو الثوب الياباني الذي يعني اسمه "الشيء الذي ترتديه" باللغة اليابانية. ورغم عودته الأخيرة للظهور بفضل عدد من المشاهير، ومنهم دوقة كامبريدج وعارضات "برادا"، فإن ذلك لا يخفي الحقيقة القائلة إن صناعة الكيمونو آخذة في التراجع، وأن معظم النساء اليابانيات تحولن إلى ارتداء الملابس الغربية، مكتفيات بارتداء الكيمونو في المناسبات الرسمية فقط.

وتقول يوشيو هادا، التي تعمل في قسم الكيمونو في متجر "ميتسوكوشي" بطوكيو منذ خمسين عاماً: "في الأيام الخوالي، كانت جميع عميلاتنا تقريبا ترتدين الكيمونو بشكل يومي. والآن، لا يفعل ذلك سوى قلة قليلة منهن." ويرجع تراجع شعبية هذا الزي التقليدي إلى ثلاثة عوامل أساسية، وهي التكلفة والعملية والموضة. فهنالك العديد من القواعد المعقدة لارتداء الكيمونو التي لم يسبق للنساء اليابانيات المعاصرات تعلمها.

يأتي الإقبال الأكبر على تلك الملابس المزخرفة والمعقدة من مجتمع "الغيشا". وتقول أوميكا إنها هربت من منزلها وهي في الخامسة عشرة من عمرها لتصبح "مايكو"، أو "غيكو" متدربة وهو الاسم الذي تعرف به "الغيشا" في كيوتو وذلك لأنها أحبت أثواب الكيمونو كثيرا. وقالت إنها تملك الآن 200 منها.

ويبلغ ثمن بعض تلك الأثواب 50 ألف جنيه استرليني، أو أكثر، وقد تم شراؤها من قبل زبائن أو رعاة أثرياء. فيما اشترت أوميكا بعضها الآخر بالأموال التي يدفعها الزبائن لقاء استمتاعهم بعروض "لتحف فنية حية".

وتتركز معظم فتيات الغيشا في "الهاناماشي" أو "بلدات الأزهار" في مناطق معينة من اليابان، وفي مقاطعة جيون بكيوتو. ومع تلاشي موضة الكيمونو خارج بلدات الأزهار تلك، انخفض عدد الشركات المنتجة لها إلى حد كبير.

المواظبة

على الرغم من احتفاظها ب200 كيمونو، تقر أوميكا بأنها ترتدي الملابس الغربية "خارج أوقات العمل". وحين سئلت عما إذا كان الكيمونو التقليدي يستطيع الصمود في اليابان الحديثة؟ أجابت ضاحكة: "طبعا، سيصمد. وحتى لو كنت آخر امرأة، فإنني سأواظب على ارتدائه!".