الطبيعة التحويلية لقطاع النشر سوف تتجلى بصورة أكبر من أي وقت مضى خلال معرض إكسبو- "إيفرا العالمي للنشر" الذي سيعقد في القاعة 8 بأرض المعارض "فرانكفورت ميسي" في المانيا من 29 إلى31 أكتوبر الجاري. ويتوقع أن يزور المعرض أكثر من 8000 زائر من أكثر من 90 دولة عالمية.

وسيعقد على هامشه المؤتمر السنوي لقطاع وسائل الإعلام والأخبار، يحضره ويتحدث فيه الرؤساء البارزون في عالم الصحافة ووسائل الإعلام، المديرون التنفيذيون، مديرو تقنية المعلومات، مديرو تطوير الأعمال، المديرون الفنيون ورؤساء التحرير.وينتظر أن تنشر أخبارالمعرض التكنولوجي البارز على أقراص مدمجة وعبر الهواتف المتحركة والصحف المطبوعة بالاضافة إلى الإلكترونية.

ويتم حاليا تطوير آخر حلول العارضين من التطبيقات المختلفة، سواء تلك المخصصة للهواتف المتحركة "الأجهزة القرصية، أو التطبيقات التحريرية والإعلانية"، أو تلك المتعلقة بالطباعة، أو المرحلة التي تليها. وقد تم تطوير كل تلك التطبيقات لتخفيف التكلفة عن كاهل الناشرين وتحقيق التقدم والتطور في مجال عملهم، بالاضافة لإتاحة الفرص الملائمة لهم لنشر أعمالهم المهمة.

وكان أكثر من 1000 زائر شاركوا في المؤتمر العالمي التاسع عشر للصحف والمنتدى العالمي للمحررين، خلال عقدهما في كييف بأوكرانيا على امتداد ثلاثة أيام في سبتمبر الماضي.، قد اثاروا جدلا واسعا فيما يتعلق بالموضوعات الرئيسية الخاصة بالقطاع الصحفي، التي تركزت على مجال الحريات الصحافية، واستراتيجية العمل الجديدة، وتطورات التقنية الرقمية، والمساعي لإعادة النظر في أمرالصحافة بغية الإرتقاء بها، ومشاركة الجمهور في الوسائط الاجتماعية وغيرها من المواضيع. وليس من السهل توضيح كل تلك الأمور المعقدة حاليا، ويكفي أن مؤتمر كييف قطع شوطا طويلا في عرض المسار الذي يتجه نحوه القطاع الإعلامي.

ولا يقتصر اعتماد مستقبل الطباعة الرقمية في الصحف على التكنولوجيا المعنية، كما أن المسألة لا تقتصر على استخدامات جديدة لتنفيذ المهام الناشئة، بقدر ما أن الأمر يعتمد على تطوير استراتيجيات تتيح استخداما أمثل لمزايا محددة.

وبالطبع لا يمكن لأي شخص أن يتكهن بالتطورات المستقبلية بالتفصيل، وهل ستكون للطباعة الرقمية جدوى اقتصادية؟، أم ستقتصر على القطاع بوجود طبيعة تقنية خاصة ؟ وهناك مؤشرات تشير إلى أن الطباعة الرقمية لا تزال بحاجة لتأكيد المكانة التي ستتبوؤها، وخاصة في عملية الحبر النفاث.

إمكانية كبيرة..وتحد أكبر

وتعتبر إمكانية تبادل المعلومات بحسب ما هو مطلوب، وطباعتها في تسلسل مرغوب في الصحف المختلفة ،علامة فارقة في الطباعة الرقمية، وذلك يمنحها إمكانية هائلة في المستقبل، خاصة عند انتاج صحيفة محلية مخصصة لمنطقة معينة أو شارع معين في مدينة ما. مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الديموغرافية، سواء فيما يتعلق بالمحتوى التحريري أو الإعلانات، فالطباعة الرقمية هي الوحيدة التي تستطيع تحقيق ذلك.

والمشكلة الكبرى تتمثل في اكتساب ومعالجة بيانات الزبائن، خصوصا عندما تكون ذات طبيعة حساسة. يقول رود وينسكوت الذي يعمل في شركة النشر الأميركية "نيوزويب" التي تعتزم استخدام الطباعة الرقمية لصحفها في المستقبل القريب، يقول في هذا الشأن إن معالجة محتوى الأخبار والإعلانات المتراكمة أصبحت بمثابة الصديق والعدو بالنسبة للناشرين.

تتوفر إمكانيات تقنية كبيرة لإنتاج صحيفة ترتكز على هوية مستخدم شخصي فريدة لقارئ واحد، بما يتيح الفرصة بالتالي لتحقيق حلم إنتاج صحيفة شخصية.غير أن الخبراء يشيرون إلى أن العديد من المحاولات السابقة لإنتاج صحيفة شخصية قد فشلت. وكما يبدو الواقع الآن، فلا يوجد الكثير من الحجج التي يمكن بها مقارعة هذا الرأي.

وبالطريقة نفسها فإن النتائج حتى الأن فيما يتعلق بتجربة سوقية أجرتها صحيفة شخصية تدعى "MyNewspaper"، "وهو المشروع الثاني بمفهوم مشابه بعد صحيفة "Postal Service") السويسرية، تبدو جادة بدرجة اكبر.

والآمال تبدو بعيدة المنال لجعل الصحيفة قيمة بنشر أخبار خاصة لشخصيات معينة،ليدفع القراء رسوم اشتراك مرتفعة نسبيا. وأغلقت الصحيفة الشخصية "niiu" بصورة مشروطةالعام الماضي بعد سنة وبضعة أشهر في غاية الصعوبة.