استطاع فيلم "ساعة ونص" الذي يعرض، حاليا، في دور العرض السينمائية في مصر، أن يكشف الحجاب عن جملة من الأزمات التي يعج بها الشارع المصري، وتم تناولها بشكل مكثف داخل أحداث الفيلم، التي تروي حادث انقلاب قطار العياط، بشكل سينمائي، وبلمحات إنسانية، أدت إلى أن تخيم هالة من الشجن والحزن داخل دور العرض، بررها مؤلف الفيلم السيناريست أحمد عبدالله، بأنها "واقع المجتمع المصري المرير، وخاصة أن القطار كان قطارًا للفقراء".

سمفونية الأحزان

الفيلم من نوعية الأفلام التي تدور أحداثها في يوم واحد فقط، وشارك فيه عشرات النجوم، كان لكل منهم قصة إنسانية عميقة داخل أحداث الفيلم، وجميعهم مختلف في الرؤى والخطط والأهداف والمشكلات أيضًا، إلا أن فاصلاً مشتركا جمع بين كثير منهم، وهو "الفقر والحاجة".

ذلك في قطار مليء بالقصص الإنسانية والمشكلات التي تتفاقم داخل القطار، فالكل متوجّه لمحافظة بني سويف في صعيد مصر، ويوجد داخله جملة من المشكلات والآلام، والتي قد يكون تم حسمها عندما انقلب القطار بالركاب، ففارقوا الحياة، ليتخلصوا نهائيًا من آلامهم.

وفي الوقت الذي حقق فيه الفيلم أرباحا كبيرة في أول أيام عرضه 250 ألف جنيه، ووصلت إيرادات اليوم الثاني إلى 500 ألف جنيه، فإن رد فعل المشاهدين اعتبره المشاركون في الفيلم أنه تقدير أكثر من الإيرادات ذاتها، وخاصة بعدما انتشرت تعليقات إيجابية بشأن الفيلم الذي روى أحداثا يتفرد بها المجتمع المصري، وقصصا درامية أوجدت حالة إنسانية مثقلة بالألم والتوتر، فبدا أشبه بالسيمفونية العذبة التي تصف حالة من الألم فتدمع لها الأعين، وكذلك كان حال معظم مشاهديه في دور العرض المصرية خلال الأيام الأخيرة، منذ بدء عرضه.

مشكلات مزمنة

مؤلف الفيلم، وهو نفسه مؤلف فيلم "الفرح وكباريه"، السيناريست أحمد عبدالله، أكد أن العمل يحكي قصصا من الواقع المصري، وقص حكايات عن "الناس الغلابة" في مصر، فكان أشبه بملحمة إنسانية أصابت المشاهد ببعض "النكد"، وخاصة بسبب نهاية أبطاله عندما انقلب القطار كله، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أنه كتب سيناريو الفيلم منذ سنتين (أي قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير).

ولم يقم بتغيير أي شيء فيه، ما يعني أن كل تلك المشكلات التي تناولها الفيلم متأصلة في المجتمع المصري منذ فترات طويلة، ولا تزال موجودة حتى الآن، مثل: مشكلة البطالة. فهناك شخصية أحد خريجي الجامعات المصرية والذي يعمل بائعًا لكتب غير هادفة في القطار. وأضاف: "القطار ما هو إلا نموذج مصغر من الواقع المصري الآن".

يحمل الفيلم إسقاطا قويا على واقع المجتمع المصري، سواء كان السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو غيره، من خلال جملة العلاقات المتشابكة التي ضمها العمل، ولذلك فقد آثر المخرج وائل عبدالله،القول: " أتمنى أن لا تكون نهاية مصر هي نهاية الفيلم نفسها: أن ينقلب القطار!...". وذلك في إشارة منه إلى مدى تفاقم المشكلات المجتمعية التي قد تنذر بسقوط كبير.

أسماء لامعة

يضم العمل مجموعة كبيرة من الفنانين، منهم إياد نصار، فتحي عبدالوهاب، يسرا اللوزي، هيثم أحمد زكي، محمد عادل إمام، كريمة مختار، صلاح عبدالله، أحمد فلوكس، هالة فاخر، سوسن بدر، آيتن عامر، روجينا. وهو من إخراج وائل إحسان.

 

 

«رايح على فين»

 

 

 

 

وفي السياق ذاته، حمل الفيلم جملة من الدلالات والإشارات والإسقاطات القوية على أن القطار أنموذج مصغر لمصر، وأبرزها كلمة الفنانة كريمة مختار، حين قالت: " هو القطار رايح على فين؟"، ما يعبر عن الواقع المصري، وخاصة أن السؤال الدائر بالمجتمع المصري الآن: "هي مصر رايحة على فين؟".