يستعد اثنا عشر باحثا بريطانيا للانطلاق في بعثة مرهقة إلى القطب الجنوبي، حيث سينامون ويجلسون في خيام صغيرة لشهور متواصلة، ليختبروا قدرتهم على تحمل الظروف المناخية هناك، وذلك في إطار سعيهم للكشف عن عالم مفقود يقبع تحت الجليد منذ مئات ألوف السنين، ومن شأن بحثهم عن أشكال حياة ميكروبية أن يأخذهم الى أحلك أعماق بحيرة في القطب الجنوبي مدفونة تحت ثلاثة كيلومترات من الجليد.
عينات
وتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن فريق البحث البريطاني سيبدأ، في وقت لاحق من العام الجاري، في الحفر خلال الغطاء الجليدي السميك في غرب القطب الجنوبي، وذلك لأخذ عينات من مياه وطين بحيرة "إلزويرث"، وهي واحدة من حوالي 150 بحيرة تحت جليدية تضمها القارة المتجمدة، وتعد هذه البعثة الرائدة، التي تقودها دائرة مسح القطب الجنوبي البريطانية وتراقبها عن كثب وكالة "ناسا" باعتبارها نموذجا لبعثة فضائية مستقبلية إلى قمر مكسو بالجليد حول كوكب المشتري، إحدى أكثر المحاولات طموحا للعثور على ميكروبات "محبة للظروف القاسية" تعيش تحت أقسى الظروف.
وشكل التخطيط للبعثة، البالغة كلفتها 8 ملايين جنيه استرليني، كابوسا لوجستيا وهندسيا، حيث شمل نقل 100 طن من المعدات إلى بقعة من أبعد بقاع الأرض، تقرب درجة الحرارة فيها خلال فصل الصيف من 25 درجة مئوية تحت الصفر، وقال كريس هيل، مدير برنامج البعثة: "هذه فترة مثيرة ومرعبة بشكل لا يصدق بالنسبة لنا. فلا شيء مما نقوم به يعد بسيطا".
وأضاف: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي، نقل فريق صغير ما يقرب من 70 طنا من المعدات إلى موقع الحفر، الذي يبعد عن بريطانيا مسافة 16000 كم. وبعد مرور عام، سنقوم بشحن 26 طنا إضافيا من المعدات لكي نتمكن من استكمال المرحلة الثانية من هذه المهمة الميدانية الصعبة". ويضم فريق البحث أربعة علماء وخمسة مهندسين، إلى جانب مدير البرنامج وطباخ ومصور ليصور كل شيء لوسائل الإعلام.
وقال بروفيسور جون برنيل من جامعة أبردين: "إن السؤال البسيط الذي سنطرحه هو: هل يمكن للحياة أن تتأقلم مع هذه البيئات المتطرفة، والعثور على دليل على وجود حياة تحت الجليد بهذا العمق سيظهر لنا أنه إذا كانت الحياة يمكنها الصمود في أعمق الظروف وأكثرها ظلاما وعزلة لما يزيد على مليون عام، فإنها لديها القدرة على الوجود في أي مكان، وأنا لا أعني بهذا الأرض وحدها".
البحث والتقصي
يعتقد العلماء أنه إذا كانت هناك حياة بالفعل في بحيرة إلزويرث ، فإنها قد عزلت منذ ما يصل إلى نصف مليون عام. وعلى الرغم من أن أشعة الشمس لم تخترق البحيرة إطلاقا، خلال تلك المدة، فإن الميكروبات يمكن أن تكون قد لجأت إلى غيرها من مصادر الطاقة الكيميائية للعيش عليها، والسبب في وجود البحيرة هو الحرارة المنبعثة من الأرض التي تعمل على إذابة الجانب السفلي من الطبقة الجليدية، مما يؤدي إلى تجمع الماء السائل في واد تحت جليدي بحجم بحيرة "وندرمير".
