تزخر الساحة الإعلامية في مصر والدول العربية بعدد كبير من المطبوعات الإسلامية، سواء صحف أو مجلات، المختلفة من حيث دورية الصدور، والمتشابهة بصورة أو بأخرى في ما يتعلق بالمضمون، ولم يستطع كثير منها إيجاد شعبية كالمطبوعات الأخرى، والسبب يعود لتشابه الموضوعات، وجفاف المعالجات، و"فشلت" كما فشل الخطاب الديني في التعبير عن الواقع المجتمعي والحياتي للمسلمين، ومشكلاته والتحديات التي يواجهها، ما جعل أداءها وكأنه "ضجيج بلا طحن" لطابعها المتخصص، مع إغفالها كافة القضايا الحياتية إلا بصورة خافتة، وكانت صحيفة "الإخوان المسلمين" اليومية، التي ظهرت عام 1946أشهرها.

نائب رئيس تحرير صحيفة "عقيدتي" المصرية الدينية المتخصصة ممدوح العشري، يقول إن الصحافة الإسلامية تحظى بمكانة طيبة لدى الشارع ويثق فيها البعض، إلا أن هناك عقبات تواجهها في ظل تعنت بعض الأنظمة الحاكمة تحول دون معالجتها، ومع ثورات الربيع العربي ظهرت بارقة أمل تجاه مستقبلها، حيث أخذت في تناول موضوعات جديدة، وبأسلوب معالجة مختلف لفت أنظار القراء.

وتابع، معظم تلك الصحف كانت تركز اهتماماتها على موضوعات تتعلق بالشريعة والفقه، وغالبيتها نأى عن خوض موضوعات حياتية مهمة، فانصرف عنها القراء ولتركيزها على الجانب المحلي، دون الاكتراث بقضايا المسلمين عالميا، ما أضعف تأثيرها.

وكان المطلوب تجديد الخطاب الديني، بما يتماشى وروح العصر، مع التنوع والتوسع في مناقشة أبرز القضايا على الساحة.

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، دكتور عبدالفتاح إدريس، أشار إلى أن معظم المؤسسات الصحفية المتخصصة إسلاميًا تابعة لمؤسسات بعينها، فتحولت إلى بوق لها، ما أضر بمهنيتها، والمحتوى المنشور الذي غلب عليه الجانب الدعائي لتلك المؤسسة باتجاهها الفكري أو السياسي.

ومن مصلحة الإسلام وجود صحف وقنوات متخصصة تتناول موضوعات ليست دينية بحتة بل متعلقة بالمجتمع والحياة أيضًا، لتسهم في زيادة الوعي حتى يقبل عليها الشباب وخاصة الاهتمام بها الآن قاصر على كبار السن.

وهناك ضرورة ملحة لإصدار طبعات متعددة اللغات من وسائل الإعلام التي تتناول مضمونًا دينيًا كي تصل رسالة الإسلام للجميع، ويتم من خلالها الدفاع عن الإسلام وتفنيد الاتهامات والافتراءات ضده، وتوضيح الدين الحق للجميع.

صناع حضارة

وطالب أستاذ الصحافة بكلية الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور سليمان صالح ،أن نتعامل من خلال الصحف الإسلامية مع العالم كله كوحدة واحدة، مع التركيز على المسلمين كصناع حضارة يقومون بإنجازات عظيمة في مجتمعاتهم.

ففي أميركا هناك الآلاف من العلماء ساهموا في بناء المجتمع الأميركي ولهم إنجازات عظيمة ولا أحد يعرف عنهم شيئًا وصحف العالم لا تهتم بتقديمهم، بل تركز على مجرم وتشير إلى أنه مسلم وليس أميركيًا، وعندما يحقق إنجازًا تتحدث عن جنسيته الأميركية متعمدة عدم ذكر انتمائه العقائدي إلى الإسلام. ومشكلتنا تكمن في المضمون الإعلامي بالوطن العربي لا الصحافة الدينية فقط، ما يتطلب إعادة النظر في المحتوى الإعلامي وآليات معالجة القضايا، فلا يمكن أبدًا أن يستقيم الظل والعود أعوج.

وفي السياق ذاته، أسهمت الاساءة التي تعرض لها النبي الكريم مؤخرًا في موجة من المطالبات بضرورة أن يلعب الإعلام العربي والإسلامي بصفة عامة دورًا في نصرة الدين ، وتوضيح المعنى الحقيقي للإسلام، ودرء الشبهات والاتهامات عن النبي الكريم، وعن المسلمين.

مدير الإعلام بمجمع البحوث الإسلامية حمزة عبدالحميد، يرى أن الصحافة الإسلامية عانت سابقًا من قصور شديد في كيفية تناولها للقضايا التي تهم أمر المسلمين، فالمواد التحريرية غير متعمقة بل اقتصر على أساليب خطابية جوفاء، وقد تبنت بعض الصحف والمجلات الإسلامية مؤخرا أسلوبا عصريا ودشنت مواقع إلكترونية لتكون حلقة وصل بين القارئ والمطبوعة، ما جعل دورها مؤثرا. وكي يصل الإعلام الإسلامي إلى المستوى المنشود عليه تبنى موضوعات تتعلق بمشكلات وطموحات المسلم اليومية، وما طرأ على حياته، نتيجة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.