"رايحين على فين" لا تمثل جملة عابرة في أحاديث الشباب، وإنما اختيرت عنواناً لبرنامج جديد تبثه قناة الحرة كل يوم سبت على شاكلة برامج "تلفزيون الواقع" التي سبق لها إثارة جدل الشارع العربي، فحلقات البرنامج المذكور تدور في فلك حياة 5 شباب هم: ماريو محسن وهو طبيب، سندس شبايك وهي فنانة مسرحية، أحمد زغبي وهو مدير للدعاية في إحدى الشركات وحنان حمدان بائعة في محل للملابس، وإسلام فايز سائق سيارة أجرة".
حيث تصحبنا عدسة البرنامج في رحلة تتوغل في حياتهم وتستعرض أبرز أفكارهم وتطلعاتهم حيال العديد من القضايا الواقعية، وللاقتراب من هذا البرنامج، التقت "البيان" المنتجة التنفيذية للبرنامج وصاحبة الفكرة فران مايرز التي أكدت أن البرنامج يعكس طريقة تفكير الشباب وتطلعاتهم وشعورهم حيال ما يجري في بلدهم مصر، وقالت إن البرنامج يعكس جزءاً من الصورة الحقيقية لمصر بعد الثورة، ويتناول العديد من قضاياها السياسية والاجتماعية والثقافية.
البرنامج والذي بدا مختلفاً في توجهاته، تمكن من تحقيق النجاح وسط متابعيه رغم مضي 4 حلقات منه فقط، ومرد ذلك يكمن في طبيعة القضايا التي يطرحها، واختلاف أوضاع الشباب الاجتماعية والتعليمية والثقافية.
وعن هذا البرنامج الذي تنتجه قناة الحرة بالتعاون مع المنتج المصري محمد حفظي وشركة "فيلم كلينك"، تقول فران مايرز: "نحن لا نحاول من خلال البرنامج أن نقول شيئاً للجمهور، بقدر ما نسعى إلى عرض طبيعة الطريقة التي يفكر بها الشباب وشعورهم حيال القضايا المطروحة على الساحة دون الحد من مخيلاتهم، ولذلك فإطار البرنامج لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، وإنما يتناول أيضاً عديد القضايا الاجتماعية والثقافية، التي تعكس رؤية الشباب تجاه ما يمر به بلدهم من تغيرات صاحبت الربيع العربي، فضلاً عن توثيق حياتهم بكل ما فيها من نجاحات وتحديات".
وأضافت: "بتقديري أن البرنامج يعكس الكثير من الصورة الحقيقية لمصر بعد ثورة 25 يناير، وكما هو معروف فمصر بلد كبير يضم بين جنباته ملايين البشر، ما يسمح بوجود تنوع في كل شيء، وعلى هذا الأساس جاء اختيارنا لهؤلاء الشباب الذين يمثلون شرائح مختلفة من المجتمع، فضلاً عن أن لكل واحد منهم قصته وتحدياته الخاصة التي قد تتشابه إلى حد ما مع ملايين الشباب في المنطقة".
لا للأماكن المغلقة
المتابع للبرنامج يلمس مدى اختلافه عن برامج تلفزيون الواقع الأخرى، من حيث طريقة تصويره وعرضه، وابتعاده عن الأماكن المغلقة التي شهدناها في السابق، فضلاً عن أن معايير اختيار الشباب كانت مبنية بالدرجة الأولى على اختلاف خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية وهو ما مثل انعكاساً لطبيعة المجتمع المصري، وعن ذلك قالت مايرز: "لقد حاولنا من خلال هذه المجموعة تمثيل طيف واسع من المجتمع المصري والعربي، وهو ما وفر لنا تنوعاً في الاهتمامات واختلافاً في المعتقدات والقيم التي يتحلى بها هؤلاء الشباب".
وأكدت مايرز التي تتطلع الى تكرار تجربة هذا البرنامج في المستقبل، أن ما يميز "رايحين على فين" هو محاولة كل مشترك فيه قول ما يدور بداخله حيال ما يدور حوله بكل صدق.
وقالت: "نحن هنا لسنا بصدد تقييم ما يقوله الشباب أو وضع الحلول لمشكلات المجتمع، بقدر ما نسعى إلى التعرف على ما يدور بدوخلهم من أفكار وأحلام وتطلعات خاصة بعد الربيع العربي الذي ساهم في فتح أبواب كثيرة أمام الشباب الذين يؤمنون بمثل وقيم عديدة، قد تختلف في جوهرها عن الأجيال السابقة، ومن خلال هذا البرنامج أعتقد أننا نقترب كثيراً من الأفكار التي تتناول عديد القضايا التي تهم الجمهور العربي على اختلاف مشاربه، من خلال رصد ما يدور من أحاديث بين الشباب خلال لقاءاتهم اليومية".
تجربة جديدة
في تعليقه على البرنامج قال المنتج محمد حفظي: "تعودت على التجارب الجديدة البعيدة عن النماذج التقليدية، لكن هذه التجربة فاقت كل ما قمنا بإنتاجه قبلاً، فمنذ اللحظة الأولى مثل البرنامج تحدياً أمامناً بدءاً من طبيعة الفكرة ومروراً بعملية البحث عن الأشخاص المناسبين له، لأن البرنامج بشكله هذا يعد تجربة جديدة علينا تختلف في مضمونها عن برامج تلفزيون الواقع السابقة، وقد يفتح الباب مستقبلاً أمام تجارب مشابهة، خاصة وأن المشاركين فيه ليسوا ممثلين، وإنما هم شباب عاديون".

