انتقدت الجمعية العالمية للصحف بشدة الاشخاص الذين يتوقعون اختفاء الصحف المطبوعة قريبا، ودافعت عن استمرارها والبقاء رغم اقرارها بتأثر قطاعها كثيرا بالأزمة الاقتصادية خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة.

ووجه الايرلندي اورايلي رئيس الجمعية انتقاداته الحادة الى بعض الاعلاميين الذين يعلنون بانتظام "موت" الصحف. وقال خلال مؤتمر يناقش "سلطة الصحافة المطبوعة" عقد مؤخرا في برشلونة ، ان القطاع لايزال صامدا ،ويحقق نموا طيبا ومبيعات الصحف اليومية ارتفعت بنسبة 1.3 بالمئة عالميا في عام 2008 لتصل الى 539 مليون نسخة يوميا ،وبلغت الزيادة في أربعة اعوام 8.8 في المئة .

وطرأ التحسن في افريقيا واميركا اللاتينية وآسيا خاصة الهند والصين بينما تراجعت المبيعات في الولايات المتحدة وأوروبا.

لكن رئيس الجمعية التي تضم 18 الف صحيفة موزعة على القارات الخمس، يعتبر ان الصحافة التقليدية تبقى وسيلة قوية للإعلانات اذ انها تجتذب 37% من مجموعة الاعلانات في مقابل 10 % فقط للإنترنت.وتوقع للقطاع الذي يبلغ حجم اعماله العالمي 182 مليار يورو ان يشهد انتعاشا سريعا يواكب تحسن الأوضاع الاقتصادية.

وفي الوقت الذي أشار فيه اورايلي الى ان الصحافة المكتوبة تواجه ظاهرة "التغيرات الجذرية" لمواكبة الظهور المتواصل للأشكال الجديدة لنشر المعلومات عبر الانترنت او الهواتف النقالة، رأى انها قادرة على التكيف مع الثورة الرقمية رغم التعليقات السلبية التي يرددها اشخاص يعتبرون ان المستقبل للأخبار التي تنشر عبر الانترنت فقط وان الصحف المطبوعة محكوم عليها بالفناء.

وفي سياق متصل أبرزت دراسة أجرتها مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز، ان تحسنا طفيفا جدا قد طرأ على عائدات الاعلانات في الصحف اعتبارا من مطلع العام الحالي.

ويجدر بالذكر ان حصيلة الاعلانات كانت قد تراجعت بنسبة 5 بالمائة عام 2008 بسبب الركود الاقتصادي، ما أدى لإختفاء صحف يومية في الولايات المتحدة يعود تأسيسها الى أكثر من مئة سنة .وواكب الأزمة تسريح الآف الصحافيين منهم 2500 صيف 2008 في اسبانيا .وتراجع عائدات اعلانات الصحف 30% مع مطلع عام 2009.

عقبات وايجابيات

وتطرق غافين للصحافة الإلكترونية، فقال انه وبالرغم من الصعوبات والمعوقات التي تواجهها والسلبيات التي تعترض طريقها، إلا أننا في المقابل نستطيع أن نلمس بوضوح الكثير من الإيجابيات والمميزات التي تنفرد بها كوليد ينبئ بمستقبل مبشر ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

أبرز الايجابيات قلة التكلفة المالية التي يتحملها الجمهور مقارنة بـ"التقليدية" فعن طريق الاشتراك في خدمة الانترنت يمكن تصفح جميع الصحف والمجلات التي تمتلك مواقع إلكترونية في حين أنه من الصعوبة بمكان أن تشترك في كافة الصحف الورقية المطبوعة .

وما يميز أيضا عامل الوقت والتحديث المستمر وعلى مدار الساعة، بينما المطبوعة ومواقعها الإلكترونية تحدث كل أربع وعشرين ساعة الأمر الذي يجعل الأخبارعديمة الفائدة في الجرائد المطبوعة ومجرد أحرف تملأ المساحات فإذا كانت الصحيفة تطبع مبكرا ووقع حادث في ساعات الصباح الأولى فحتى تنشره الجريدة يحتاج ليوم كامل الأمر الذي يكون الخبر مستهلكا وقديماً في ظل وجود الصحافة الإلكترونية التي تستطيع تغطية الحادث خلال دقائق من وقوعه.

وتتميزالالكترونية بسهولة تعديل المعلومات وتصحيحها وتحديثها بعد النشر.وسهولة نقل المعلومة وتداولها وحفظها واسترجاعها وسرعة انتشارها في أسرع وقت ممكن.

مع تمتعها بهامش أكبر من الحرية بعيدا عن مقص الرقيب ، والحرية الموجودة فيها أكبر من نظيرتها المطبوعة والتي تواجه قيوداً كثيرة لا تقتصر على المادة التحريرية فحسب، فحتى تعليقات القراء على الموقع الإلكتروني تخضع غالباً لمعايير شديدة الرقابة تتنافى مع حرية الإنترنت التي يريدها الجمهور ، في حين نجد أن أغلب الصحف الإلكترونية تعطي هامشا كبيرا من الحرية في التعليقات تصل لحد التصادم والسباب "عند البعض" لزيادة التفاعل والإقبال الجماهيري عليها.

وتتوفر فيها إمكانية تضمين الخبر مقاطع صوتية أو لقطات مصورة بالفيديو ما يجعل التغطية أكثر ثراءً وجذباً للقارئ وتعايشا مع الحدث.

وهي صحافة تفاعلية تتيح فرصة التعليق على الخبر فور قراءته، والتواصل مع جمهور القراء ومناقشة الآراء والأفكار، والمشاركة بالأخبار والمقالات ونشرها باسمه الصريح أو المستعار أو عن طريق عمل معرف خاص به يتمكن من خلاله إضافة تعليقاته ومشاركاته.وهي توفر أرشيفا صحافيا ضخما يتيح الحصول على المعلومات بسهولة ويسر من خلال محركات البحث .وهي ليست كالمؤسسات الصحافية تحتاج مقرا ثابتا للكوادر العاملة، فالعمل فيهاعن طريق المراسلة إلكترونيا .

كل المعطيات السابقة وغيرها دفعت الخبير الأميركي في الصحافة الاستقصائية سيمور هيرش لتشبيه الصحافة الإلكترونية بالخيول التي انطلقت من زمامها ولا يمكن ايقافها، وهو ما حدا برئيسة منظمة الصحافة العالمية مارثا ستون ،إلى التأكيد على أهمية تغيير الصحافة لمعايير الأداء والتقييم العالمية بقولها: "لن يخضع تقييم أي مطبوعة في المستقبل لمستوى جودتها الطباعية، بل لغنى وتطور المحتوى مقارنة بالإلكتروني، كما سيؤخذ بعين الاعتبار أسلوب إدارة تكلفة العملية الطباعية ".

غير أنه من المبكر جدا الحكم على التجربة وهي تخطو خطواتها الأولى، سيما أن الصحافة الورقية لاتزال تحتل الريادة رغم دخول الأشكال الصحافية الجديدة في دائرة المنافسة وتميزها بوجود كبار الكتاب والمفكرين وصناع الرأي الذين يحرص القراء على معرفة آرائهم وتوجهاتهم وتحليلاتهم للأحداث الجارية ، كما أن العلاقة بين الصحافة الإلكترونية ونظيرتها المطبوعة لا يجب أن ينظر إليها على أنها علاقة إقصاء أو إلغاء بل هي علاقة تكاملية تنافسية تصب في النهاية لصالح القارئ ، والرأي العام شأنها شأن جميع الوسائل الإعلامية الأخرى.

مقترحات مهمة

يمكن تلخيص المقترحات والمتطلبات اللازمة لرقي الصحافة الإلكترونية في الدول العربية وتطورها فيما يلي :

ضرورة إجراء تعديلات على القوانين الخاصة بالنشر والمطبوعات تضمن حماية حرية الرأي والتعبير وحرية النشر والحصول على المعلومات وحرية مناقشة أمور وقضايا حكومية ورسمية ، وكذلك إضافة تعديلات تضمن حقوق الملكية والنشر الإلكتروني وإضافة القواعد واللوائح التي تنظمها.

السعي لإنشاء اتحادات ونقابات رسمية للعاملين في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني لضمان حقوق العاملين.مع الاعتراف بالصحافيين العاملين في الصحافة الإلكترونية وحصولهم على عضوية نقابة الصحافيين في بلدانهم وكذلك السماح بانضمامهم لاتحاد الصحافيين العرب.

الانفتاح على الانترنت يجب ألا يقتصر دوره وتأثيره على الصحافة المكتوبة بل من المهم جداً أن يشتمل كل مكونات الإعلام السمعي البصري لتصبح القنوات الإخبارية والمحطات التلفزيونية والإذاعية أكثر تنافساً على تصدير خدماتها عن طريق الشبكة العنكبوتية ،ومؤخرا قامت بعض القنوات التلفزيونية بتأسيس أقسام مختصة فقط بتسيير مواقع إلكترونية ضخمة تابعة لها، ومن المهم جداً الاهتمام بفئات ذوي الاحتياجات الخاصة وتخصيص صحف إلكترونية للمكفوفين أو نسخاً من الصحف الحالية.

إنشاء مؤسسات صحافية أو شركات مساهمة إعلامية تتولى إدارة الصحف الإلكترونية وتنمية مواردها للتغلب على المشكلات المالية والتمويلية التي توجهها وذلك عن طريق طرح فرص استثمارية تجارية والترويج لثقافة الإعلان الالكتروني ،وعرض مزاياه المختلفة وتعريف المنتجين به وبمزاياه فضلا عن البحث الدائم عن مصادر دعم من بعض المتبرعين المتعاطفين بالتوازي أو الرعاة الرسميين الذين يتماشون مع توجهات الصحيفة وطبيعة الجمهور المستهدف وسياقاتها الثقافية والاجتماعية.

الاعتماد على قوة ورصانة المحتويات الفكرية والعلمية واستخدام المنهجية المتعارف عليها في دنيا الصحافة والاعتماد على القوالب الصحافية المعروفة كالخبر والتحقيق والتحليل ومقال الرأي والاستفادة القصوى من تقنية النص والصوت والصورة التي تفتقر إلى وجودها مجتمعة الصحافة التقليدية بنسختها الورقية في استحداث تغطيات جديدة تواكب الحدث لحظة بلحظة.

ضرورة تفرغ العاملين فيها بصورة كاملة لانجاز أعمالهم سعيا لصناعة صحافة متميزة تكسبهم الاحترام والتقدير من قبل المتلقين وتنأى بهم عن الاتهامات التي تضعهم في خانة الهواة أو الطارئين أو المتطفلين على المهنة.

يجب الاستفادة الكاملة من فضاءات الحرية التي يمنحها الجو الالكتروني خصوصا في التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية التي يعد ظهورها على ورق الجرائد العادية من قبيل المحرمات، ومزاوجة تلك الحرية بالمسؤولية التي من شانها إن تطبع الأطروحات الجريئة بخصائص الاتزان والموضوعية وقبول الرأي الآخر وتبتعد بها عن حالات التردي والهبوط الى قيعان الإسفاف والابتذال.