هل لنا أن نتخيل مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه المسلسلات الناطقة بغير العربية التي تبثها يومياً معظم قنواتنا العربية لو لم تكن مدبلجة إلى العربية؟ بالتأكيد أن نسبة مشاهدتها ستكون ضئيلة مقارنة مع وضعها الحالي، حيث تمكنت من تحقيق انتشار واسع بين المشاهدين العرب نتيجة لدبلجتها إلى العربية الأقرب إلى أذهانهم وقلوبهم.
ولعل اختيار اللهجة يعتمد أيضاً على متطلبات العميل نفسه، فإلى اللهجة الشامية التي تعد الأكثر رواجاً، هناك من يتوجه إلى لهجات أخرى مصرية أو خليجية أو غيرها، وفي هذا المجال يقول مدير مبيعات شركة "ايه بي سي" للتسويق والتوزيع سمير غلور: "لتلبية هذه المتطلبات لدينا استوديوهات خاصة في مصر ودبي وسوريا والهند، وذلك لتحقيق المصداقية في تقديم اللهجة المطلوبة".
وهذا النجاح، إنما يقودنا إلى تسليط الضوء على عملية الدبلجة ومدى تأثيرها في تسويق الأعمال الغربية في المنطقة العربية.
وبلا شك إن المعلومة التي تقول "إن المشاهد يفقد 60 ٪ من متعة المشاهدة"، حيث مكنت الدبلجة من كسب الرهان وسحب البساط من تحت أقدام الترجمة، ما ساهم في إيجاد سوق خاصة لها في المنطقة العربية، وهو ما حاولت "تيكوم" للاستثمارات التركيز عليه في فعالية "ميديا بريدج" التي عقدتها أخيراً في مدينة دبي للاستوديوهات، تحت عنوان عملية الدبلجة ومدى تأثيرها في تسويق الأعمال الغربية في المنطقة العربية".
واستضافت فيها سمير غلور مدير مبيعات "ايه بي سي"، والذي أكد لـ"البيان" أن عملية الدبلجة تعيش حالياً عصرها الذهبي ولاتزال في ريعان شبابها، وأن السوق العربي لم يتشبع منها بعد، مؤكداً أن 60 ٪ من عمليات الدبلجة التي تقوم بها شركته تذهب إلى المسلسلات الدرامية، مشيراً إلى أن اللهجة الشامية هي الأكثر شيوعها في الدبلجة.
وفي ظل التهافت على الدبلجة، فما هي حدود النجاح الذي حققته في المنطقة؟ وعن ذلك أجاب غلور: "نجاح الدبلجة في المنطقة العربية نابع من وجود شريحة كبيرة تفضل متابعة أعمالها الدرامية بلغتها العربية، مبتعدة بذلك عن الأعمال التي تكون مترجمة".
وأضاف: "لقد أثبتت الدراسات أن المشاهد عادة يخسر 60 ٪ من متعة المشاهدة في حالة وجود ترجمة، لأن معظم تركيزه يكون منصباً على قراءة ومتابعة الترجمة وليس متابعة الأحداث وشخصيات العمل"، مشيراً إلى أن ثورة الدبلجة التي تشهدها المنطقة العربية حالياً جعلت الجميع أكثر اهتماماً بما تعرضه الفضائيات، لأن معظم المسلسلات التي تقدمها أصبحت تتحدث بلغة المشاهد نفسه.
مؤكداً أن اللهجة الشامية أصبحت من أكثر اللهجات الدارجة في الدبلجة، لسهولة فهمها في المنطقة العربية، وقد ساعدت في انجاح عديد المسلسلات التي تبث حالياً على القنوات العربية باستثناء المسلسلات التاريخية التي عادة تستخدم في دبلجتها العربية الفصحى.
الرسوم المتحركة
عملية الدبلجة لم تعد مقتصرة على المسلسلات الدرامية فقط، وإنما شملت أيضاً الرسوم المتحركة أو الانيمشن التي تستحوذ على 10 ٪ من عمليات الدبلجة التي تقوم بها "ايه بي سي"، فيما تذهب 60 ٪ منها إلى المسلسلات الدرامية، وعن صعوبة دبلجة الانيمشن.
قال سمير: "بلا شك أن عملية ايصال الفكرة إلى الطفل تكون صعبة، ولهذا فنحن نعتمد في دبلجة "الانيمشن" على فريق يضم أكثر من 160 شخصاً، يمتلكون المقومات التي تؤهلهم لتقديم دبلجة تتناسب مع الأطفال، أما فيما يختص بالأغاني التي عادة تصاحب مسلسلات الانيمشن، فنقوم بإعادة تلحينها وصياغة كلماتها من جديد بحيث تتناسب مع الدبلجة المقدمة للطفل".
تعامل
فيما يتعلق بدبلجة انتاج هوليوود بالعربية، قال سمير: "في هذا المجال نحن نتعامل مع مجموعة من الاستوديوهات العالمية مثل فوكس ووارنر بوس وبارامونت، وقد سبق أن قمنا بدبلجة مجموعة من الأفلام مثل "300" و"أفاتار" و"دارك نايت" و"هاري بوتر" وغيرها، ولإضفاء المصداقية في العمل، يعمل لدينا فريق متخصص في كافة التقنيات التي تحتاجها الدبلجة، وذلك حتى يبدو العمل وكأنه صور بالعربية أصلاً". وذكر أن لدى شركته خطة مستقبلية لدبلجة الأفلام العربية الى لغات مختلفة وتسويقها حول العالم.
مكتبة متخصصة
أوضح سمير غلور أن لدى شركته حالياً مكتبة تضم أكثر من 300 فيلم عربي، وأكثر من 44 مسلسلاً عرضت في رمضان الماضي، وذكر أن شركته تخطط حالياً لانتاج مسلسلات وأفلام انيمشن باللغة العربية، وتعتمد في نصوصها على طبيعة ثقافة المنطقة العربية.
