تشهد الساحة الفنية في مصر حراكاً قوياً خلال الفترة الحالية، لكن سمة ذلك الحراك أنه خارج بلاتوهات التصوير، في كواليس العلاقة بين الفن والدولة، تزامناً مع الصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي.
ما عزّز من تخوفات الفنانين على مستقبل الفن بشكل عام، وهل سيتم منع أعمال بعينها تمهيداً لـ"أسلمة" أو "أخونة الفن"، والتضييق على الحريات التي يتمتع بها هذا المجال أم أن الأمور سوف تصير طبيعية، على أن يتم طرح البديل الإسلامي من الفن لينافس الفن الحالي؟
أسئلة كثيرة دارت وتدور بخلد جمهور الفنانين المصريين في الوقت الحالي، بل في خلد كثير من عشاق الفن المصري بشكل عام بمختلف أنحاء العالم.. وخاصة بعدما عاد شبح "الاعتزال" يراود الكثير من الفنانات والفنانين خلال المرحلة الحالية، تزامناً مع تزايد مطالب الجمهور والنقاد لهم بالاعتزال بعدما أمضوا سنين طويلة في الساحة، وافتقدوا الآن تقديم أي جديد..
في الوقت الذي قام فيه فنانون لهم شأن كبير على الساحة، وموهبة، بإعلان الاعتزال نهائياً، ولأسباب متباينة، منها تخوفهم من التيار الإسلامي، وما تشهده الساحة الفنية من تطورات في ظل صعود الفصائل الإسلامية، بالإضافة إلى تديُن الفنان، واحتمائه بالإسلاميين، ومنها أيضاً اعتراضهم على ما يعالجه الفن المصري بشكل عام.
التدين والاعتزال
ومن أبرز الفنانات اللاتي أقبلن على الاعتزال "لأسباب دينية" كانت الفنانة الشابة حنان ترك، التي أكدت أن تدينها دفعها إلى الاعتزال عن الفن، وخاصة أنها وجدت صعوبة في التمثيل بالحجاب، وآثرت أن تقطع سيل التساؤلات الخاصة بشأن مدى إمكانية أن تقوم الفنانة بالتوفيق بين فنها والتزامها الديني، بأن أعلنت اعتزالها، في بادرة تزامنت مع الصعود السياسي للإسلاميين في مصر.
ما اعتبره البعض بداية لقيام فنانين آخرين بالاعتزال احتماءً بالإسلاميين، أو تخوفاً منهم.. والشاهد أن الشائعات قد نمت بشأن خطبة الفنانة حنان ترك فور اعتزالها الفن من الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد.
الابتعاد عن الهدف
أما الفنانة مديحة يسري، فقد أعلنت اعتزالها الفن؛ لأن ما يقدم، على حد قولها، دون المستوى، وأن ما بلغته الساحة الفنية في مصر ابتعد عن الهدف المنشود للفن، إلا أنها لم تتناسَ وهي تعلن اعتزالها أن تقوم بالتحذير من التيار الإسلامي الصاعد حديثاً للمشهد السياسي، وتؤكد ضرورة احترامه للفن والفنانين؛ لأن الفن رسالة سامية في أي مجتمع.
ويؤكد نقاد أن اعتزال الفنانين عقب الثورة لم يصبح ظاهرة بعد وليس مرتبطاً بالصعود السياسي لفصائل التيار الإسلامي بمصر، خاصة أن هناك جملة من الفنانين الذين قاموا بالاعتزال على مدار التاريخ، ولأسباب تدينهم مثل الفنانة سهير البابلي والفنان حسن يوسف والفنانة شادية.
مشيرين في الوقت ذاته إلى أن التطورات السياسية وإن كان لها تأثير عما يتم معالجته بالساحة الفنية، فإن ذلك التأثير لا يمكن أن يؤدي بالفنان للاعتزال، فالاعتزال قرار شخصي أولاً وأخيراً، ولا يمكن أن يقوم أحد بالضغط عليه، أو تسييس فنه لخدمة مصالح فصائل سياسية بعينها.
وأبدى الفنان أحمد راتب، عدم تخوفه من ابتعاد بعض الفنانين عن الساحة الفنية، مؤكداً أن مصر "ولّادة" ولا تقف الساحة الفنية فيها على ممثل أو مطرب أو فنان بعينه، لكنها مستمرة، وتنجب كل يوم فنانين يستطيعون مواصلة العمل على الساحة الفنية وتنميتها في كل المجالات الفنية المختلفة.





