الأخشاب والأوتار، تتحول بين يدي عمرو فوزي رمضان إلى آلة عود تستحضر روح الشرق، ولكن بطريقته التي أوصلته إلى صناعة العود من 54 قطعة، بعد أن كان العود العربي القديم يصنع من 72 قطعة.
إلى جانب صناعته القيثارة السومرية، معتمدا على المخطوطات القديمة. وفوزي الذي يصنع العود منذ عام 2000 له تجربة في تطوير هذه الصناعة كي تصبح أكثر سهولة في الاستخدام ، كشف عنها في حديثه لـ "البيان" .
وقال: بدأت علاقتي مع العود عام 1992 وكنت وقتها أتعلم العزف، في معهد الموسيقى العربية بالقاهرة. وأضاف: لم أشعر أنني سأكون عازفا مميزا، على هذه الآلة التي تعد أصل الآلات الموسيقية العربية، وأبو الوتريات، لهذا توقفت عن الدراسة.
أساليب مختلفة
عن اتجاه عمرو فوزي لصناعة العود قصة بدأت في عام 2000 قال عنها : جاء حينها الفنان نصير شمة إلى مصر وأسس بيت العود العربي في القاهرة، وهو ما أعاد للعود هيبته، وبعد أن كان مجرد آلة تصاحب المطرب، أو التخت الشرقي، عاد إلى قيادة الآلات الموسيقية الأخرى.
وأوضح: التقيت نصر شما الذي كان يطمح أيضا إلى تعليم صناعة العود، من أجل تطويرها، فأوجدنا نوعا من الاتفاق، خاصة وأنني أمارس هواياتي بالنحت على الخشب.
وأضاف: منذ ذلك الوقت بدأت أجري دراسة لأساليب صناعة العود، وأتعرف على طرق الكثيرين من كبار الصناع، الذي يملك كل منهم أسلوبا مختلفا، فمنهم من يهتم بالآلة كشكل ويزخرفها بأشكال مختلفة، ومنهم من يهتم بالآلة كصوت.
وأشار فوزي إلى أنه خلال 6أشهر قابل الكثير من صانعي العود وتعرف على طرقهم، ثم بدأ بتأسيس ورشة وبعد ثلاثة أشهر، انتهى من صناعة أول عود.
تقنيات
عن ميزات العود الذي يتم صناعته في الورشة قال فوزي: نهتم بالآلة كصوت، لتسهل للعازف مهمة العزف، وتم ذلك عن طريق تعديل المقاسات، فالعود ليس مثل الكمنجا التي لها مقاس عالمي واحد.
وفسر: يتراوح طول الوتر المطلق في العود بين 60 سم، أو 63 سم، أو 61.5 سم، ولكننا وصلنا بقياسه إلى 58 سم على أن توزع الأوتار على ثلاثة أقسام، وتبلغ المسافة بين قسم وآخر 19 سم، وهي المسافة التي تبلغ من تقسيم طول الوتر المطلق على ثلاثة.
ونوه فوزي بأن الأوتار كانت تصنع قديما من أمعاء الطيور، والحيوانات، لكن الآن هناك أوتار تصنع من النايلون، وأخرى تصنع من النحاس، وتستخدم الأخيرة لأوتار القرار، أي الباص، وتعد ألمانيا أشهر دولة في تصنيع أوتار تتميز بجودة عالية.
وبالنسبة للأخشاب قال: هناك أخشاب كثيرة تستخدم في التصنيع، أولها الصاج وسيسم الهندي، وجوز الترك، والمونغا، والأبانوس وهي نوعية صلبة من الأخشاب تستورد من أفريقيا، وتتميز بصلابة توازي صلابة الحديد، لهذا توضع في الأجزاء التي كثيرا ما تستخدم في العود.
وأضاف: يحدد سعر العود بناء على الجودة، وعلى اسم الصانع، فهناك عود مصنوع من أجود أنواع الخشب، ولكن صوته غير جيد، والعكس صحيح، أي ربما يقوم صانع ماهر بصناعة عود مميز من أخشاب عادية. وتابع : كان العود العربي القديم يصنع من تجميع 72 قطعة، لكننا توصلنا إلى صنعه من 54 قطعة، وكلما كانت قطع الخشب جيدة كان عمر العود أطول.
القيثارة السومرية
قال عمرو فوزي الذي يدرس صناعة العود في بيت العود العربي في أبوظبي: بطلب من الفنان نصير شمة : بدراسة عن آلة القيثارية السومرية، والتي كانت معروضة في المتحف العراقي في بغداد قبل غزو العراق، يوجد في مقدمة الآلة منحوتة لعجل من الذهب الخالص، يبلغ وزنها 5 كيلو غرامات.
وأوضح: من المخطوطات التي حصلنا عليها استطعت صناعة القيثارة، في المقدمة رأس العجل من الخشب الذي طليناه بماء الذهب، ونحتفظ بالقيثارة في بيت العود.
وعن تجربته مع تدريس صناعة العود قال رمضان : عادة ما يلتحق بالتدريب حوالي 3 طلاب ولكن نادرا ما يستمرون، والآن لدي طالب واحد مستمر. ولفت إلى أنه على العامل بهذه المهنة، أن يحب عمله كثيرا، من أجل أن يكون إنتاجه متقنا.
