لا يستطيع أحد أن يشكك في جماهيرية برامج قناة إم بي سي المقلدة عن برامج أجنبية أو حتى يقلل من شأنها لأنها تُنفذ على مستوى عالٍ من الحرفية والاتقان، ولكن لكل جواد كبوة، وكبوة "قناة العرب" أنها تعاملت مع المشاهدين كما تعاملت "نفيسة" مع "حنفي" في مسرحية "المتزوجون"، إذ أجبرته على التهام البيض ولم تترك له مجالاً ليتنفس، ويبدو أن القناة اتبعت سياسة "نفيسة" وهي "بيضة تزق بيضة"، فبعد انتهاء الموسم الأول من برنامج المواهب "أرب غوت تالنت"، تفاجأنا ببرنامج "أرب آيدول"، وبعدها عاد الموسم الثاني من "أرب غوت تالنت"، ظننا أننا سنرتاح قليلاً ولكن هيهات، فسرعان ما أطلقت برنامج "ذا فويس.. أحلى صوت" الذي كشف بمزاياه العديدة نقاط ضعف "أرب آيدول"، وأوحى للمشاهدين بأن القناة تعيش حالة من التشتت والتكرار بسبب إرهاصات التميز.
عتاب
اندفاع قناة إم بي سي لتقديم الأفضل ليس شيئاً جديداً على المشاهدين، ولكن الإيقاع السريع لبرامجها الفنية خلال الفترة الأخيرة، قسم الجمهور بين معارض ومؤيد، وفي هذا الإطار، قال عباس فرض الله، موظف: أنا من متابعي قناة "إم بي سي"، ولكنني عاتب عليها، لأن حالة الاندفاع التي تعيشها جعلتها تكرر نفسها في بعض البرامج. وأضاف: الذكاء ليس في ضخ برامج منوعات مقلدة ومشتراة بالدرجة الأولى، وإن كانت كذلك فلا يكون في بثها بشكل متلاحق بهدف جذب الجمهور وتحقيق أكبر قدر من المكاسب المادية، لذا أقترح أن تعتمد القناة برنامجاً فنياً واحداً، بحيث تجعل الجمهور في حالة ترقب دائماً له، تماماً مثل برنامج "ستار أكاديمي" الذي كان بصمة ترفيهية تفردت فيها قناة "إل بي سي"، وبرنامج "نجم الخليج" الذي تبثه قناة دبي الفضائية.
مقارنة
وافقته الرأي سحر عيسى، طالبة جامعية، وقالت: برنامج "ذا فويس.. أحلى صوت" أثبت للمشاهدين أن "إم بي سي" تسرعت في إطلاق برنامج "أرب آيدول"، لأن الأول يعتمد على الصوت فقط، ولا يقلل من شأن المشتركين في حالة رفضهم، فضلاً عن ثقل الوزن الفني لعاصي الحلاني وصابر الرباعي وشيرين وكاظم الساهر، وتلقائيتهم وعفويتهم. وتابعت: أعتقد أن خريجي برنامج "ذا فويس" سيكونون أكثر تميزاً من خريجي "أرب آيدول"، لأن مظهرهم لم يكن مهماً أبداً بالنسبة للجنة الحكم على عكس خريجي "أرب آيدول" الذين لعب حضورهم وشكلهم الخارجي دوراً كبيراً في اختيار راغب علامة وأحلام وحسن الشافعي لهم في مرحلة تجارب الأداء.
وتيرة واحدة
على صعيد آخر يلاحظ خالد سفاريني ، موظف، أن القناة تسير على وتيرة واحدة منذ سنتين تقريباً، ولهذا الأسلوب برأيه سلبيات وإيجابيات بالوقت نفسه، وقال: صحيح أن "إم بي سي" تشتري برامج أجنبية وتنفذها بأدوات عربية بإبداع ورقي، ولكنها أنقذت الجمهور من الملل الذي يتنج عادة عن شح المسلسلات بعد انتهاء شهر رمضان، وأصابته بملل التكرار، إذ إنها تركز على إبراز مواهب الغناء مع بعض الاختلافات والفروقات البسيطة بين البرامج.
تخبط
أما الدكتور ماجد الكندي، محاضر في الجامعة الأميركية بالإمارات، كلية الإعلام والاتصال الجماهيري، فأكد أن قناة "كل العرب" لا تحسن تعريب الأفكار الأجنبية التي تشتريها بما يخدم مصالحنا العربية ويساهم في بناء جيل واعي، وأن عملية القص واللزق هي التي تسيطر على غالبية ما تبثه للمشاهدين، وقال: التخبط عنوان عريض للبرامج الفنية التي يتم بثها بشكل متتال على القناة، وقد وصلت شريحة كبيرة من الجمهور إلى مرحلة التشبع منها، إذ لم يعد هناك وهج لتلك البرامج ذات الأفكار الدخيلة على عاداتنا وثقافتنا العربية. واختتم الكندي حديثه قائلاً: المؤسسة الإعلامية الناجحة هي التي لا تغرد بعيداً عن الواقع واهتمامات الجمهور عموماً والشباب على وجه الخصوص، ولا تحاول إلهاء الناس عما هم بحاجة حقيقية إليه ولا تفكر بالربح المادي.
لسعة
يبدو أن لسعة الإعلامي اللبناني طوني خليفة لبرنامج "آرب آيدول"، حينما كشف أن مشتركيه ليسوا هواة بل فنانين محترفين، لبعضهم مشاركات في الاحتفالات والمهرجانات وللبعض الآخر منهم ألبومات وألقاب وجوائز، قد ظهرت نتائجها في برنامج "ذا فويس.. أحلى صوت "، الذي يذكر السيرة الذاتية الفنية الكاملة للمشتركين، حتى لا يتعرض هو الآخر للسعات مماثلة وتتأثر شعبيته ومصداقيته لدى الجمهور كما حدث مع برنامج "أرب آيدول".
