إجراء مقابلات مع مقدمات البرامج تحديداً أمر يرفع الضغط، لأن الفضل في ظهور معظمهن على الشاشة لا يعود إلى الثقافة والمؤهلات أو حتى الخبرة والكفاءة، بل إلى الجمال والوساطات التي تدعمهن بقوة، والمضجر أنهن يرددن دائماً العبارات نفسها عن الطموح.

كما يتمنين تقديم برامج المنوعات لتحقيق شهرة أوسع، ولكن الفرق بينهن وبين هيرموين ماكيورا، أن الأخيرة وبعد أن عاشت في أحضان الوطن العربي 10 سنوات تقريباً، أيقنت أنه أعمق بكثير من برامج الغناء والرقص، ولم تكتف بأن تكون صحافية إخبارية وصانعة تقارير وثائقية وواحدة من أبرز مذيعات الأخبار في قناة "دبي ون".

بل قررت افتتاح مؤسستها الإعلامية الخاصة لتنشر ثقافة الطموح بين النساء في مختلف أنحاء العالم من خلال برنامجها "إلهام المحادثات"، ولتضخ برامج ثقافية من تقديمها وإخراجها وإنتاجها، ستسهم في تحقيق تواصل أفضل بين الشرق والغرب.

اطلاع

لم يشجع أحد المذيعة الأسترالية الشابة هيرموين ماكيورا، على تعلم اللغة العربية والذهاب إلى المساجد للتعرف على الدين الإسلامي، بل كان ذلك نابعاً من حرصها على الاطلاع وفهم العادات والتقاليد العربية، لاسيما وأن ظروف عملها كمقدمة نشرات أخبار كانت السبب في إقامتها سنوات في لبنان والعراق وغيرهما من الدول العربية، قبل قدومها إلى الإمارات واستقرارها فيها منذ 10 سنوات.

وتقول هيرموين ماكيورا: العمل في قناة "دبي ون" كان محطة مهمة في حياتي المهنية، لأنه مكّنني من الاحتكاك بشعب الإمارات والجنسيات المقيمة على أرضها، فضلاً عن التعرف على الثقافات المتنوعة والتفريق بين العادات التي يرفضها المجتمع وتلك التي يرحب بها ويشجعها.

محظوظات

وتابعت: جميل أن يفكر الشخص في تطوير نفسه، ولكن الأفضل أن يسعى دائماً إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع الذي يعيش فيه، وأنا قررت ترك العمل في قناة "دبي ون" حتى أتفرغ لمؤسستي الإعلامية الخاصة واسمها "شارع الإعلام الصريح" التي افتتحتها أخيراً، لنشر ثقافة الطموح والاجتهاد بين صفوف النساء في مختلف أنحاء العالم عبر برنامج "إلهام المحادثات".

فكلنا يعرف أن تقدم المجتمعات وازدهارها دليل على تقدير قادتها لقدرات النساء وثقتهم الكبيرة بهن، والإماراتيات محظوظات بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أيضاً ستشهد الشهور المقبلة انطلاق برامج نوعية متخصصة عن الشرق الأوسط، ستعرض على قنوات عالمية، وسيكون من شأنها تعزيز التواصل بين المجتمعين الشرقي والغربي.

صحراء وأدب وشعر

وعن أسباب افتتاحها لمؤسستها الإعلامية في دبي، وإصرارها الشديد على تقديم وإنتاج برامج ثقافية عن الشرق الأوسط، أوضحت ماكيورا أن دبي تشجع المستثمرين على الانطلاق من أرضها وتدعمهم بباقة من التسهيلات السريعة والخدمات.

وقالت: أحب الشرق الأوسط، وأشعر بأن الله قد أنعم عليّ عندما أتيحت لي فرصة الإقامة فيه واستكشافه، وأحضر حالياً لبرامج ثقافية سترى النور قريباً، أركز فيها على الوطن العربي لأنه أعمق من برامج الغناء والرقص والفيديو كليبات.

فللأسف معظم وسائل الإعلام الناطقة باسمه لا تهتم بإبراز تاريخه ولا تسلط الضوء على الصحراء والأدب والشعر ومستوى الحداثة التي وصل إليها، لدرجة أن كثيرا من الأوروبيين لا يزالون يتساءلون عما إذا كان العرب لا يزالون يتنقلون بواسطة الجمال.

أيضاً لا بد من الإشارة إلى تقصير الغرب في التواصل مع الشرق، وإطلاق الطرفين لأحكام وأفكار تثير الفتنة وتوسع الفجوة بينهما، وأعتقد أن هذه النوعية من البرامج ستطور وتحسن نظرة كلا الطرفين إلى بعضهما البعض.

على صعيد آخر تحدثت هيرموين عن كتابها "وجوه من الشرق الأوسط" ، الذي أطلقته في إطار فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب في دبي، وقالت: يضم هذا الكتاب مجموعة من الصور التي جمعتها على مر السنين خلال عملي، كما يتيح للقارئ أن يكتشف مدنا ومواقع وأماكن لا يعرفها الكثيرون.