علامات استفهام كثيرة تدور حول عرض برامج المصارعة ساعة من الزمن يومياً، على بعض قنواتنا العربية، لاسيما وأنها كانت تُعرض مرة في الأسبوع مدة لا تتجاوز نصف ساعة تقريباً، أهي الرغبة في بناء جيل عدواني وعنيف أم إن الهدف جر الشباب نحو تعاطي المنشطات والبروتينات التي قد تحرمهم نعمة الصحة، ولماذا التركيز على هذا النوع من البرامج تحديداً، فشبابنا ليسوا متعطشين لتعلم البطش والضرب وكسر الأنوف والأرجل، بقدر ما هم بحاجة إلى برامج تثقيفية تثري معارفهم.. أسئلة كثيرة تدور في الأذهان، ولكن مخرج أفلام وطبيبة أسنان كشفا لـ"البيان" خفايا وحقائق هامة وأكدا أن هناك 5 أسرار لا يعرفها الجمهور عن برامج المصارعة.
استعراض
يقول بشار عطيات، مخرج أفلام وممثل: ما يحدث في البطولات الدولية للمصارعة من ضرب ولكمات حقيقة وليس تمثيلاً، ولكن ما يعرض يومياً على بعض القنوات هو باختصار عنف مُتفق عليه مسبقاً، هدفه إبهار المشاهد وشد انتباهه، وبالنسبة لي فأنا أعد برامج المصارعة أرخص أنواع الترفيه، وأكثرها استخفافاً بعقول الناس.
وأضاف: أبرز الحقائق الغائبة عن الجمهور، هي أن العدوانية التي نراها في حلبة المصارعة مصطنعة وقد تم تدريب المصارعين عليها جيداً، وأن الحلبة التي نراها على شاشة التلفزيون تشبه من الخارج شكل الحلبة الحقيقية فقط ولكن أرضيتها مختلفة تماماً عنها، إذ إنها تحتوي على نوابض وخشب مبطن بالإسفنج من أجل الصدمات وحتى تظهر قوة الضربات الموجهة إلى الخصم، فليس من المعقول أن يحمل المصارع خصمه وعندما يلقيه على أرض الحلبة يظل في الهواء بين صعود وهبوط لثوانٍ إلا إذا كانت الأرضية بتلك المواصفات.
وتابع: التقنيات المستخدمة في نقل أحداث برامج المصارعة تخدع المشاهدين في المنازل بسهولة، حيث تكون الكاميرات مثبتة في أماكن معينة ومتحركة في أماكن أخرى، ليبدو القتال على الحلبة أمراً واقعياً، تماماً كما يحدث في الأفلام السينمائية والمسرحيات، والجدير ذكره، أنه تم إضافة الكثير من الفقرات التي من شأنها إثارة حماسة المشاهدين ولعل أبرزها: استعراض المصارعين لسيارتهم الفارهة وملابسهم وأقنعتهم، والمشادات الكلامية المليئة بالتهديدات بين المصارعين، وتسليط الضوء على صديقات هؤلاء المصارعين، فضلاً عن الموسيقى الصاخبة والمؤثرات السمعية والبصرية.
ترويج
وحول تأثير تلك البرامج على متابعيها، أوضح عطيات أن مشاهدة الأطفال والمراهقين لها ستجر الويلات على استقرار المنازل، وقال: تقدم برامج المصارعة جرعة كبيرة من العنف، كما أنها تشجع الشباب على تشويه أجسامهم بالفيتامينات الضارة من أجل نفخ عضلاتهم، إضافة إلى أنها تروج قصات شعر وتسريحات غريبة وأزياء يرفضها المجتمع العربي.
تمثيل
وفي الإطار نفسه، قالت طبيبة الأسنان ديمة باسم: لاشك أن ممارسة النشاطات الرياضية تحقق فائدة صحية لجميع الفئات العمرية، ولكن هذا يعتمد على نوع الرياضة الممارسة، وبالنسبة للملاكمة والمصارعة فلا يخلو الأمر من حدوث إصابات خطيرة أحياناً في منطقة الوجه والفكين كونها منطقة بارزة ومكشوفة للخصم المقابل، وقد أكدت الدراسات أن 31.5 % من إصابات الوجه هي كسور الفك السفلي، وتشير إحصائيات أخرى إلى حدوث كسور الوجه بنسبة 11 % بسبب الممارسة الرياضية، وقد يحدث أيضاً كسر كامل أو جزئي في واحدة أو أكثر من عظام الوجه ولكن هذه الإصابات تكون مؤلمة بشكل كبير ولا يستطيع الرياضي متابعة الجولة بعد تعرضه لها دون تلقي العلاج الأولي، لذلك ما نراه على الشاشة في برامج المصارعة هو في أغلب الأحيان تمثيل وليس حقيقة، لأنه من المستحيل أن يكون الشخص مصابا بكسور بالأسنان والوجه والفك، وابتسامته لا تفارق وجهه وطريقة كلامه تظل عادية ولا تتأثر.
تمييز
وحذّر أحمد جمال الدين، أخصائي اجتماعي في مدرسة معاذ بن جبل في الشارقة، من خطورة متابعة المراهقين لهذه البرامج تحديداً، وقال: أنصح بعدم مشاهدة الأطفال والمراهقين لبرامج المصارعة، لاسيما وأنها تحتوي على بعض الحركات الخطيرة التي تشجع على العنف، والأهم أن الطفل لا يميز بين ما هو خيالي وليس حقيقة وما هو طبيعي وحقيقي.
خفايا 5
تحتوي أرضية الحلبة على نوابض وخشب مبطن بالإسفنج حتى تظهر قوة الضربات الموجهة إلى الخصم.
تكون الكاميرات مثبتة في أماكن معينة ومتحركة في أماكن أخرى، ليبدو القتال حقيقياً وواقعياً.
عدوانية المصارعين ولكماتهم الخطيرة، أمر مصطنع تم تدريبهم عليه بشكل جيد.
الهدف من المشادات الكلامية والتهديدات بين المصارعين، شد انتباه الجمهور فقط.
استعراض أقنعة المصارعين وملابسهم وسياراتهم، فقرات تمت إضافتها لإبهار المشاهدين.



