"طموحي الفني ليس له حدود، وميزة ألبومي أنه قدمني كصوت له شخصية وليس لأنني اتقن الغناء فقط، ما أشعر الجمهور أنني أسعي إلى تقديم شيء جديد له"، هكذا فضلت المغنية المصرية فيروز كراوية التعليق على ألبومها الجديد "بره مني" الذي انتظر في درجها لفترة طويلة قبل رؤيته النور. فيروز التي سماها والدها بذلك تيمناً بالسيدة فيروز تمكنت من تحرير نفسها من نمطية الغناء العربي، بأن قدمت ألبوماً تدمج ألحانه بين شرقية وغربية الموسيقى، ويتحدث لغة الجيل الجديد، وفق خط درامي صاحب أغنيات الألبوم الذي حقق صدى جميلا رغم طرحه في فترة عجاف يعاني منها سوق الألبومات العربية.
"علينا أن نقوم بثورة على أنماط الأغنية المحدودة التي اعتدنا تقديمها طوال الوقت"، هكذا قالت فيروز لـ "البيان"، مشيرة إلى أن نجاح ألبومها دلالة على بحث الجمهور عن الجديد، وعلى وجود فجوة بين الجيل الجديد وما يقدم له من أغنيات.
الطب النفسي
من يطالع سيرة فيروز يفاجأ بدراستها للطب النفسي الذي تخرجت وعملت فيه مدة سنة ونصف، رغم أن موهبتها الغنائية اكتشفت وهي في عمر الثامنة، وعن ذلك قالت: "توجهي لدراسة الطب كان لحصولي على مجموع كبير في الثانوية العامة، ودخلت الطب رغم أنه لم يكن أحد اهتماماتي، وواصلت فيه رغم شعوري بخطأ الاختيار، مع مراعاة عدم إهمال موهبتي الفنية التي ركزت عليها كثيراً أثناء دراستي وعملت فيها بعد تخرجي".
المستمع لألبوم "بره مني" والذي تأخرت فيروز التي تعيش على الساحة منذ 2006 في إصداره إلى العام الجاري، يشعر بتميزه في طبيعة الموسيقى التي اعتمدتها فيروز لأغنياتها والتي تجمع بين الشرقي والغربي، وبطبيعة كلماته التي تلتقي في أغلبيتها مع تطلعات الجيل الحديث وتناقش قضاياه. تقول فيروز عن سبب تأخر ألبومها: "سبب تأخري يكمن في أنني كنت أريد الحصول على الخبرة في المسرح والحفلات الحية، والتعرف على تطلعات الجمهور، لرغبتي في الخروج عن المألوف في الساحة الفنية.
وكان لدي رهان على الأجيال الجديدة، التي تستمع لموسيقى عالمية وتتابع كل ما هو جديد إلكترونياً، ما جعلني أشعر أنه يتوجب علينا القيام بثورة على طبيعة "الأنماط" المحدودة التي اعتدنا عليها في الساحة الفنية، خاصة وأنه لا يوجد هناك أي نوع موسيقي في العالم يسير بهذه الطريقة، لان الإبداع هو الذي يحكم الساحة الموسيقية العالمية وليس التقليد". وأضافت: "عندما شعرت في 2009 بأن ملامح المشروع أصبحت واضحة أمامي، بدأت تسجيل الألبوم الذي كان يفترض أن يرى النور في 2011، واضطررت إلى تأجيله بسبب أحداث الثورة".
الكساد في سوق الألبومات الموسيقية كان إشارة لتأثره بأحداث الربيع العربي، وعن رؤيتها لمستوى الألبوم حالياً، قالت: "نظراً لطبيعة الظروف التي طرح فيها الألبوم، وقياساً بألبومات المغنين الكبار التي تزامنت معه، أعتقد أن "بره مني" حقق مستوى جيدا في مبيعاته وتغطيته الإعلامية، كما حصل على ردة فعل جماهيرية جيدة وهو ما لمسته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبتقديري أن في ذلك إشارة مهمة بأن الجمهور يبحث دائماً عن الجديد في الموسيقى، وأن الجيل الجديد يبحث عن أصوات جديدة تضاهيه في المرحلة العمرية، وتتحدث لغته، وهذا يدل على وجود فجوة بين الجيل الحالي وبين من يقدم له الأغاني، وأن الساحة الفنية تفتقر إلى مغنين يتحدثون لغة الجيل الجديد وتناقش قضاياه".
شغف المسرح
لم يكن الغناء وحده حرفة فيروز الفنية، فقد خاضت العمل المسرحي، ولأجله درست الإخراج المسرحي، وشاركت فرقة "المسحراتي" المسرحية المستقلة، والتي عملت من خلالها على إحياء ثيمات الفلكلور المصري، فتولت إعداد الرؤية الموسيقية والغنائية للعروض إلى جانب الغناء مع أعضاء الفرقة التي استمرت معها لعامين نفذت خلالهما 4 عروض للموسيقى التصويرية لمسرحيات منها "حكاوي الحرملك" و"حلو مصر". وعن تجربتها في المسرح، قالت فيروز: "المسرح يعد أبو الفنون، ولا يوجد شيء في الفن يضاهي الوقوف على خشبة المسرح أمام الجمهور والتفاعل معه، لأن ذلك يمكن الفنان من التعبير عن نفسه".
