لم يقف سينمائيو مصر مكتوفي الأيدي أمام حملات الإساءة الممنهجة التي يتعرّض لها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تكررت غير مرة خلال السنوات الأخيرة، وآخرها الفيلم المسيء الذي قام بعض أقباط المهجر في الولايات المتحدة الأميركية بإنتاجه بدفع من متطرفين دينيا، فراح أهل السينما في مصر يقررون خوض حرب سينمائية ضد التطرف والمتطرفين من المسيئين للنبي، ويعلنون إنتاج فيلم سينمائي يتناول سيرة النبي الكريم.

ويأتي ذلك في الوقت الذي راح فيه علماء دين وسياسيون يؤكدون على أن الرد على الإساءة يكون إما بالتجاهل أو بالرد عليها بنفس الوسيلة، والبعد التام عن حملات الاعتداء على السفارات والتظاهرات غير السلمية والاشتباك مع رجال الشرطة، كما حدث في مصر وعدد من الدول الإسلامية الأخرى.

استعدادات

وأكد نقيب السينمائيين المصريين، مسعد فودة، أن النقابة تجري استعداداتها لإنتاج فيلم يتناول سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، ويوضح للعالم كله المعنى الحقيقي للإسلام وشخص النبي الكريم ومدى سماحته، ويكذّب كل تلك الحملات التي يقودها المتطرفون ضده الآن، مشيرا إلى أن ذلك الفيلم يحتاج إلى ميزانية وإنتاج ضخم جدا، ومساعدة حقيقية من مختلف دول العالم الإسلامي؛ كي يكون عملاً سينمائيًا متكاملاً يوضح الحقائق عن النبي، ويرد على حملات الإساءة المتكررة.

وأوضح أن بعض المتطرفين قاموا بالإساءة لرسول الإسلام من خلال فيلم سينمائي فيجب الرد عليهم بإنتاج فيلم موازٍ للرد على تلك الإساءة وليس بحرق الأعلام أو اقتحام السفارات والمطالبة بطرد السفراء أو اغتيالهم أو ما إلى ذلك.

وفي السياق ذاته، فإن نقادا فنيين أكدوا على أن إنتاج فيلم يتناول سيرة النبي الكريم يتطلب ميزانية ضخمة جدا؛ كي يخرج في صورة تليق بما يحتويه الفيلم من ملحمة إنسانية وبشرية هي الأعظم في تاريخ العالم، وهي سيرة النبي الأعظم وأفضل خلق الله عز وجل، ما يعني أن الفيلم لابد أن يكون من خلال إنتاج مشترك تتعاون فيه الدول العربية والإسلامية لنصرة النبي والرد على الإساءة، وخاصة أن مواقع تصويره سوف تكون مختلفة ومتنوعة.

أوضحوا أن العمل السينمائي الذي من المقرر أن يتم إنتاجه عن سيرة النبي الكريم لابد أن تراعى فيه جملة من الاشتراطات، وأن يكون تحت إشراف كبار العلماء من المسلمين؛ ليراعي الدقة والوضوح، وسلاسة العرض، والتركيز، وألا يحمل إساءة مماثلة لأي فصيل أو أي طائفة أيًا كانت، فالإساءة لا ترد بالإساءة، من منطلق سنة النبي الكريم.