على هامش المؤتمر الرابع والستين للمؤتمر العالمي للصحف "افرا" والمنتدى التاسع عشر العالمي للمحررين لتقديم الابتكارات في تقارير الصحف العالمية، والذي شهد نقاشاً محتدماً خلال عقده مؤخراً في العاصمة الأوكرانية كييف، تناول العقبات التي تواجه الصحف الورقية في الحاضر من صعوبات في المبيعات وتراجع كبير في عائدات الإعلان، والخطط الكفيلة بتنفيذ رغبات القراء مستقبلاً بمزيد من التطوير والكثير من الطرق المبتكرة التي تقيل عثرتها وتجعل الناس يقبلون عليها.
جوان سينور، وهو أحد مديري مجموعة وسائل المبتكرات الإعلامية الدولية الاستشارية ذكر في حديثه للمؤتمرين، أنه لا جدوى، بل ومن غير المنطقي، محاولة بيع الصحف المطبوعة، في حين أن 80 في المائة من محتواها يتوفر مجاناً قبل نشره بيوم كامل.
وأضاف وهو يختتم بكلمته فعاليات المؤتمر الرابع والستين للصحافة العالمية والمنتدى التاسع عشر للمحررين العالميين في كييف: "إن القراء لا يريدون قراءة أخبار في الصحف مضى عليها 10 ساعات، إنهم يرغبون بالتجديد والابتكار".
وأشار وهو يخاطب الحاضرين "يمكنكم مواصلة ممارسة لعبة المطبوعات، ولكن سينتهي بكم الحال إلى دغدغة مشاعر الأخبار، وسيكون هذا شأنكم إذا رغبتم في مواصلة السير على هذا المنوال، ولكن يمكنكم الانتقال إلى النشاط الإبداعي إذا رغبتم في ذلك، لكننا نعتقد في الواقع أنه من الصعب إدراك لعبة المطبوعات هذه، وينبغي لنا الانتقال من هذه اللعبة إلى الأشياء القيمة".
وهذا يعني إنجاز أفضل المهام من هذا المحتوى النادر الذي لا توفره إلا المؤسسات الصحافية فقط، في حين تستمر في الاستفادة من مزايا التوزيع واسع النطاق للوسائط المتعددة التي تجمع بين النص والرسومات المعلوماتية والصوت.
ويقول سينور في هذا الصدد: "ليس من المهم أن تكونوا في الصدارة، ولكن المهم على المدى الطويل أن تكونوا وثيقي الصلة بالموضوعات المنشورة، ما يجعلكم أفضل من غيركم".
وركزفي كلمته أيضا على الكيفية التي يمكن فيها لمؤسسة صحافية، سواء كانت صحافة مطبوعة أو وسائط متعددة، ابتداع النجاح في عالم وسائل الإعلام الحديثة. وشملت الموضوعات التي غطاها في كلمته، وكذلك موضوعات المؤتمر، الأمور التالية:
أنظمة عدم اختراق المحتوى واقتباسه، والكتب الإلكترونية، وكذلك دخل الإعلانات في أميركا اللاتينية، ثم قاعات أخبار الوسائط المتعددة، وتأثير التقنية الرقمية في كتابة التقارير، وتطبيقات لغة تشفير المحتوى على شبكة الإنترنت، وأيضا مفهوم التصميم في مواقع الشبكة العنكبوتية، ثم تصميم الأدوات والوسائل التي تتيح للمراسلين إنتاج رسوم معلوماتية مليئة بالبيانات،
وأيضا الوسائط الاجتماعية، والصحافة الاستقصائية.
مستقبل الصحف
وكانت فعاليات المؤتمر الرابع والستين للمؤتمر العالمي للصحف والمنتدى التاسع عشر للمنتدى العالمي للمحررين قد ركزت على العديد من المساهمات والأنشطة المتعلقة بتشكيل مستقبل الصحف. ودارت أبرز الفعاليات حول أربعة أبعاد محددة هي: نماذج الأعمال المبتكرة لصحيفة المستقبل، حيث ركز المساهمون في هذا الجانب على مفهوم أنشطة الأعمال المتعلقة بصحيفة الغد، وكيفية تطويره بما ينعكس إيجاباً على المؤسسات التي تصدر هذه الصحيفة.
وتم تناول قصص النجاح المتعلقة بقاعات الأخبار على امتداد الكرة الأرضية، وركزت المناقشات على العناصر التي كفلت في مجملها تحقيق النجاح في أبرز قاعات الأخبار في العديد من صحف العالم. وكذلك أحدث التطورات الفنية في خدمات المعلومات. وأبرز القضايا ذات الأهمية القصوى في صناعة الصحافة اليوم.
مطبوعة اتجاهات
على صعيد آخر، وفي إطار الفعاليات، أصدر المنتدى العالمي للمحررين الإصدار الثامن من مطبوعة اتجاهات في قاعات الأخبار، الذي قدم موجزا وتحليلا لهذا العام في مجال صناعة الأخبار. والمطبوعة هي الإصدار السنوي الذي يقدمه المنتدى العلمي للمحررين، ويلقي فيه الضوء على أفضل الممارسات في كبرى قاعات الأخبار، جنبا إلى جنب مع التجديدات التي تظهر في ميدان الصحافة. وهذا التقرير الذي يقع في 120 صفحة يستمد إلهامه وأساسه من موقع "إيدوتورز ويبلوغ" الإلكتروني، الذي يتابع بدقة التطورات العالمية في صناعة الأخبار.
ويوضح التقرير الجديد كيف أن الأدوار التي يقوم بها الصحافيون ورؤساء التحرير وقاعات الأخبار تتغير مع تواصل التطور الرقمي، حيث يـُطلب من المحررين التركيز على الجهود التي تبذل باتجاه الإنجاز الرقمي والوسائط الاجتماعية، في الوقت الذي يستمر فيه تقديم مطبوعات ورقية رفيعة المستوى. وهذا يعني أن الصحافيين لا بد لهم من أن يركزوا إلى حد كبير على التحديد، وأن يضعوا نصب أعينهم المنافسين الرقميين الجدد لكي يجدوا أفكاراً مبتكرة فيما يتعلق بالخدمات والموضوعات التي يقدمونها.
وتضمن تقرير عام 2012 سبعة فصول تتناول تطور قاعة الأخبار، التطبيقات، نماذج العمل الرقمي، أدوات التواصل الاجتماعي، زيادة مشاركة القارئ، التحديات الأخلاقية لقاعات الأخبار والتعلم من المنافسة وغير ذلك كثير. ومن أبرز الموضوعات التي شملها التقرير: مساهمة ماريو غارسيا حول الكيفية التي يستخدم بها الناس الأجهزة اللوحية.
ونصائح عملية حول استخدام الوسائط الاجتماعية بكفاءة. والبحث في كيفية حشد المتحمسين للمطبوعة. ومساهمة مهمة من ليزا ماكلويد حول عقد من تطور قاعة الأخبار في صحيفة "فايننشال تايمز". واستعراض مقابلات معمقة مع ديفيد بورتمان من صحيفة "سياتل تايمز"، وستيف باتري من "ديجيتال فيرست ميديا"، ومايكل غوردن من "نيويورك تايمز"، وستيفن بريتشارد من "أوبزرفر" ومارك ليتل من "ستوريفول". وشملت نظرة على أحدث التطورات في عالم الفيديو. واستعراض شامل لنماذج الأعمال البديلة.
