مسلسل "المواطن خان" الذي جاء عنوانه، محاكاة واضحة لفيلم أورسن ويلز"المواطن كين"، يواجه تهما عديدة، له صلة بالتعرض إلى الإسلام من خلال الكوميديا، وصلت إلى جهة الانتاج، "السيت كوم"، نحو 700 شكوى ضده، تتلخص في اعتقاد المنتقدين بأن المسلسل يحمل سخرية من الإسلام. وقد قامت قناة الـ بي. بي. سي. بعرضه أواخر شهر أغسطس، وحقق نجاحاً كبيراً من خلال نسبة مشاهدة وصلت إلى 3.6 ملايين مشاهد. والخطأ الجسيم الذي تقع فيه هذه الشكاوى من أنها لا تتعامل مع المسلسل المذكور على أنه عمل فني خيالي، لا يحتمل التأويلات الحادة.
ويتناول المسلسل حياة مواطن بريطاني مسلم يعيش في مدينة برمنغهام البريطانية ويصف تقاليد الجالية المسلمة في البلاد. وكتب السيناريو للبرنامج عادل راي، الكاتب البريطاني المسلم من اصول باكستانية والذي يؤدي دور البطولة في المسلسل أيضا، اضافة الى انيل غوبتا وريتشارد بينتو.
أفكار خاصة
يأخذنا المسلسل إلى يوميات السيد خان، مسلطاً الضوء، على عادات وتقاليد المهاجرين، وبشكل خاص، على المعتقدات والممارسات الدينية الإسلاميّة. على سبيل المثال، نقرأ في تعريف السيد خان، على صفحة المسلسل على موقع «بي بي سي»: «هو رجل يحبّ شرب الشاي بـ"الشلمونة"، ويشتري الكثير من لفائف ورق التواليت».
ويعيش خان مع زوجته المتسلطة، وابنتيه اللتين تحملان أفكارهما الخاصة، بحسب التعريف الرسمي للمسلسل. وأثار المسلسل نقاشاً حاداً على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام. ومن المشاهد التي أثارت النقاش، تلك التي تظهر ابنة البطل الرئيسي وهي تجلس في المنزل دون ارتداء الحجاب وتضع كميات هائلة من مساحيق التجميل. وما لبث أن يرجع والدها إلى البيت حتى تتسرع بارتداء الحجاب وتتظاهر بقراءة القرآن الكريم.
وفي مقابل الشكاوى لاقى المسلسل استحسان جهة عريضة من المسلمين في بريطانيا، لأننا لا يمكن أن نقيّم الجالية المسلمة في بريطانيا، ككتلة واحدة، بل هي متعددة الاتجاهات والأفكار. قال يوسف بايلوك، الأمين العام السابق لمجلس مسلمي بريطانيا إن البرنامج هو أفضل ما أنتجته الهيئة في الفترة الأخيرة وانه "من الجيد تغيير الصورة النمطية عن المسلمين التي تتناولها عادة وسائل الإعلام والتي تظهرهم على أنهم جادون للغاية".
وفي نهاية المطاف، فالمسلسل يعالج موضوعاً كوميدياً، ولا علاقة له بتقديم صورة نمطية أو غير نمطية عن الاسلام. ولم يكن هدف المسلسل سوى إعطاء الفرصة لكي يضحك المسلمون من أنفسهم. وفي الحقيقة، إن الصورة النمطية عن المسلمين هي في تقديمهم على أنهم جادون للغاية ويفتقرون إلى الحس الفكاهي، وهذا ما قلبه المسلسل رأساً على عقب، وأظهر أن المسلمين شأنهم شأن بقية الأديان، لهم فكاهتهم وحسهم الساخر، وهي ليست نقيصة ، إلا أن المعروف أن الجالية المسلمة الباكستانية التي ينتمي إليها المسلسل من حيث معالجة الموضوع، والحبكة، والرؤية، تتميز بحساسيتها المفرطة، وهي تحمل تقاليدها في مجتمع منفتح، كالمجتمع الانجليزي.
على أن المسلسل لم يسلم من النقد حتى من قبل أقلام موضوعية، فتمت مقارنته بمسلسل فكاهي آخر سابق، يدور أيضًا وسط الجالية الآسيوية والهندية خصوصًا، بعنوان «يا إلهي!». ولا يهدف المسلسل إلى إثارة أية مشكلة تتعلق بالمسلمين بل غرضه تحقيق الكوميديا في العمل الفني.
انتقادات
تمثل الانتقادات شريحة معينة من الجالية المسلمة في بريطانيا، وهي لا تعرف كيف تتعامل مع الخيال الكوميدي في العمل الفني. إن شخصية خان، موجودة في السينما العربية، وهي لا تختلف عن الممثلين الساخرين الآخرين، وهي وإن تنتقد العادات السلبية المتوارثة لدى المسلمين، لكنها لا تقصد بالضرورة الإساءة إلى الدين، وعنصر الضحك ليس سوى محرّك أساسي للعمل الفني.
