بعد النجاح الباهر والانتشار الواسع الذي حققته الدراما التركية والهندية في الوطن العربي، أرادت الدراما الكورية أن تنضم للقافلة وتجرب حظها هي الأخرى وتشغل عقول المشاهدين عموماً والمراهقين على وجه الخصوص، بما يضر ولا ينفع، إذ انطلق المسلسل الكوري "أيام الزهور" على قناة "إم بي سي دراما" مع بدء العام الدراسي، مشحوناً بأخطر مظاهر الاضطرابات السلوكية وهي العنف والعدوانية والغطرسة.

إذ يعرض المسلسل أساليب انتقامية خطيرة، يعدها وينفذها أربعة شبان يدرسون في كلية "شين هوا"، التي تحوي فقط أبناء الطبقة المخملية والعائلات الثرية والطلبة المميزون للغاية في المجتمع الكوري، كما يروج لمفهوم "البلطجة" من خلال حرص هؤلاء الشبان على معاقبة كل من يخرج عن طاعتهم ويتحداهم.

تمرد

وتكمن خطورة المسلسل في عدة أمور، ولعل أبرزها بدء عرضه في ساعة متأخرة من الليل مع بداية العالم الدراسي الجديد، الأمر الذي عزز عادة السهر لدى الأبناء، فضلاً عن خلوه من أية مضامين تثقيفية، واستدراجه المراهقين نحو الأفكار الهدامة والسلوكيات العدائية إضافة إلى تشجيعهم على التمرد على سلطة المؤسسات التعليمية وقوانينها، والاستهتار بطاقمها التعليمي، حيث تدور أحداثه حول "جان دي"، وهي طالبة من أسرة متواضعة تنضم لكلية "شين هوا"، وتقابل مجموعة من الأولاد الذين يلقبون بـ"الزهور الأربعة".

وينحدرون من أسر غنية وقوية للغاية، ولكنها تتعرض للكثير من المواقف المهينة لأنها حاولت تحديهم، فمرة نراها تُقذف بالبيض والطحين في مبنى الكلية، ومرة أخرى تتعرض للتحرش والاعتداء من قِبل عصابة هؤلاء الشبان الأربعة، ومرة نراها تطير في الهواء وتسقط على الأرض ملطخة بدمائها، لأنها تفاجأت بسلسلة حديدية ظهرت أمام دراجتها الهوائية.

والمزعج أننا لا نرى أي تدخل للمدرســين أو لإدارة هذه الكلية الراقية أو حتى لرجال الأمن فيها على الأقل، لوضح حد لتلك التصرفات قد تحول المراهقين إلى مجرمين في غمضة عين، إذ هُمشت أدوارهم التوجيهية بشكل غير منطقي.

أيضاً، يعرض المسلسل المؤامرات والتصرفات الطائشة والمتهورة للشباب، بأسلوب مشوق ويدغدغ العواطف بشكل مبالغ فيه، ما يجذب المراهقين ويغذي لديهم الإحساس بأنهم فوق القوانين والمعلمين وأن الصروح التعليمية ما هي إلا أماكن لتكوين العلاقات و"الشِلل" الفاسدة، والمصيبة أنه يرسخ في أذهانهم، أن وجود الإنسان واحترام الآخرين له مرهونان بملابسه وأمواله، لا بأخلاقه واجتهاده وانضباطه، وإن نشأ أبناؤنا على هذه المفاهيم فمن المؤكد أن على الدنيا السلام.