لطالما شكل علاج الصلع تجارة رابحة. فمنذ ألوف السنين، استخدم المصريون القدماء مستحضرات باهظة الثمن تحتوي على أكسيد الحديد ودهون الزواحف لمكافحة تساقط الشعر. أما بالنسبة لأبناء العصر الفيكتوري، فقد كان العلاج، الذي تضمن تدليك فروة الرأس بالشاي وعصير الليمون، أقل ترويعا، ولكنه لم يكن أكثر فعالية. واليوم، تحظى الجهود الرامية إلى إيجاد علاج حقيقي للصلع بقدر من التمويل، لم تحظ به، بحسب قول بيل غيتس، جهود البحث عن دواء للملاريا.

وتقول صحيفة "تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن ذلك التمويل كله أسفر عن رفع آمال الرجال الذين يعانون من الصلع النمطي. ففي الشهر الماضي، قال الدكتور جورج كوتسارليس من جامعة بنسلفانيا الأميركية إنه يجري محادثات مع عدة شركات أدوية حول صنع عقار يكبح الأنزيم المسمى "بروستاغلاندين دي2"، الذي، بحسب اعتقاد كوتسارليس، يسبب الصلع. وهو يأمل أن يطرح هذا العقار في الأسواق في غضون عامين من الآن.

وفي يونيو الماضي، قال الدكتور برونو برنارد من لوريال إنه اكتشف أن الشعر الخفيف يرجع عادة إلى كون البصيلات في مرحلة "سبات". وذكر أن الأمر برمته يتعلق بمستوى الأكسجين حول الخلايا الجذعية المعروفة باسم "خلايا سي دي 34 ". وهو يعتقد أنه يستطيع "إيقاظ" هذه الخلايا من رقدتها عبر استهدافها.

وفي الصيف الماضي، أعطي فأر ياباني أصلع علاجا بالخلايا الجذعية لزرع بصيلات شعر مأخوذة من فأر آخر مكسو بالشعر على رأسه. ولا يطمح الباحثون في هذه الحالة إلى إيجاد علاج للصلع، وإنما إلى تحويل عمليات زرع الشعر من العملية الشاقة المتمثلة في نقل شعر جانبي الرأس، شعرة تلو الأخرى، إلى الأعلى، إلى زرع بصيلات خصصت لهذا الغرض.

وفي لندن، يصف مركز "بيلغرافيا"، المقابل لمحطة "فيكتوريا"، نفسه بأنه "أفضل عيادة وصيدلية لمكافحة تساقط الشعر على مستوى بريطانيا". ويستقبل هذا المركز في الغالب رجالا لا تزيد أعمارهم على 29 عاما، ويعانون من المراحل الأولى من الصلع، وهي المرحلة، بحسب قول المركز، التي يفترض بمن يعانون من تساقط الشعر أن يبدأوا عندها في البحث عن علاج.

وقال جوني هاريس، وهو المدير العام لمركز "بيلغرافيا" إنه: "يصعب على أي شخص يعاني من تساقط الشعر أن يعرف ما يتعين عليه فعله. ونحن نعمل ببطء على إخراج صناعة علاج تساقط الشعر من وصمة العار المتمثلة في صورة زيت الثعبان هذه" ، وأوضح هاريس أن المركز يستخدم علاجين اثنين، هما "فيناسترايد"