صحافي ذو إطلالة سياسية مختلفة.. يرى أن الإعلام هو أهم وأسرع وسيلة لصوت الشعوب.. ويعترف بأن مصر ليس بها ما يعرف بمواثيق شرف إعلامية.. كما يعترف أيضًا بأن بعض وسائل الاتصال من صحافة وإذاعة وتلفزيون تفتقد المهنية والخبرة ؛ لدرجة أنها تنقل الكلام كما "الببغاوات" على حد تعبيره.. قضايا عديدة حول الإعلام العربي بصفة عامة والمصري على وجه الخصوص شملها حوارنا مع الصحافي نصر القفاص.

حول ما أحدثته ثورة 25 يناير من تغيير في الإعلام المصري.. وهل هو سلبي أم إيجابي من وجهة نظره قال بالتأكيد هناك تغيرات طرأت، منها ما هو سلبي والآخر إيجابي، وأهم السلبيات، أن قيادات الإعلام الرسمي أصبحت هي التي تحدد سياستها التحريرية، بعكس ما كان في السابق فكانت توضع قوالب السياسة التحريرية من قبل أجهزة الدولة والمسؤولين؛ اي انها حصلت على حريتها دون أن تكون مؤهلة لتلك الحرية، ولذا نرى أن ما تقدمه إعلامًا مرتبكًا للغاية، ولكن هناك نماذج قليلة مؤهلة للحرية.

وعلى مستوى التلفزيون والإذاعة الرسميين فقد تعرضا أيضًا لهزة عنيفة، فعلى المستوى الإيجابي استطاع الإعلام الخاص ان يحلقً في السماء؛ لنيله الحرية التي كان يبحث عنها دائمًا، ولكن هناك شيئًا مهمًا كشفته ثورة يناير وهو ضعف المهنية الإعلامية في مصر، فأصحاب المهنية تعرّضوا لضربات عنيفة ابان النظام السابق، فتضاءل عدد المهنيين، وظهرت عشوائية الإعلام الذي يفتقد الخبرة، ومصر الآن إعلاميا في مفترق طرق.

وعن المنافسة في مصر وهل أضرت بالإعلام، قال لا أتفق مع هذا الرأي فالمنافسة تفيد ولا تضر، والخلل ليس سببه السعي وراء السبق، بل نتيجة أن بعض الإعلاميين غير مؤهلين، وهناك بعض البرامج التلفزيونية وبعض الصحف لا يمتلك القائمون عليها سياسة واضحة للتحرير، والإعلام لدينا يعمل بمبدأ "أصل وعدة صور"؛ لأن الموضوعات المتناولة متكررة والضيوف أيضًا يتكررون، كما أن إعلامنا يعتمد على الشائعات أكثر من اعتماده على المصادر، لذا نجد بعض العبارات التي يتم تداولها مثل "صرح مصدر مسؤول".

وتناول مواثيق الشرف الإعلامية في مصر.. وهل تحتاج إعادة صياغة؟ فقال ليس لدينا مواثيق شرف إعلامية أو صحفية - وهناك عدد كبير جدًا من إعلاميي مصر لم يطلعوا على أي من هذه القوانين والمواثيق، وما يوجد الآن، ميثاق عفا عليه الزمن ولا يصلح للفترة الحالية من تاريخ مصر. وعن النقطة المظلمة التي يقف عندها الإعلام الآن، أشار إلى ان البعض يفتقد المهنية والخبرة الإعلامية، والبعض الآخر ينقل الكلام كما "الببغاوات"، وآخرون يستخدمون مصطلح "تحقيق استقصائي" وهي خطأ،لأن كلمة تحقيق في الإنجليزية تعني استقصاء؛ أي لا يجوز أن نقول "استقصاء استقصائي"، كما أن الإعلام المصري يفتقد قدرة التعامل مع الصورة، فالبعض يعتقد أن التلفزيون يضعف الصحافة، رغم أنه يكملها فالصورة في التلفزيون والتفاصيل في الصحيفة.

قضايا مهمة

وتطرق القفاص إلى القضايا المهمة بالمجتمعات العربية، التي لم تنل حقها إعلاميا مثلما أخذته قضايا سياسية أخرى، فأوضح ان هناك زاويتين لم يلتفت إليهما أحد إعلاميًا في معظم الدول العربية، الأولى عن أهمية دراسة سر اجتماع الأوطان التي قامت فيها هذه الثورات؟ وما أسباب اندلاعها فيها تحديدًا؟ أما الثانية في نظر علماء النفس، ان المجتمعات التي تندلع فيها ثورات بهذه الطريقة، من الضروري أن تتغير بنيتها الاجتماعية وتتأثر بنيتها النفسية، وهنا يأتي دور التحقيقات الاجتماعية والنفسية، وكان من المفترض أن يكون نجوم هذه الفترة هم علماء النفس والاجتماع بدلاً من أشخاص آخرين يهرفون بما لايعرفون.

وفي سياق حديثه عن أي وسائل الإعلام لعب دوراً أكبر في الأحداث العربية، قال لا شك أنه المرئي، إذ حظي بأعلى نسبة إقبال من الناس؛ فسرعته في تغطية الحدث ونقل الصورة حية والتعليق عليها وتحليلها، جعلته يتفوق على الآخرين، تلته الوسائط المتعددة والإنترنت وأخيرًا الصحافة.