حينما بدأت العمل في ــ حمى عائلية ــ لم يكن في ذهني أي مهرجان أو أي تصور آخر غير أن أقوم بعمل ذي مضمون راق يتناول مشكلة نعانيها جميعنا. يقول عمرو عبد الهادي ، الذي التقته" البيان" على هامش مهرجان لوكارنو السينمائي

ويروي : في الطريق إلى بيت خطيبة المستقبل، داخل سيارة العائلة، يغرق كل فرد من أفراد العائلة في أفكاره، الأم والبنت والابن يتساءلون عن معنى وجودهم الحزين، بينما يبدو الأب وحيدا معزولا داخل عالمه الخاص. هذه الرحلة تستغرق 13 دقيقة فقط وهي مدة الفيلم، كما أنها أكثر من كافية وبشكل مقنع لتفجير العديد من القضايا الجوهرية في كنف عائلة تعيش سوية منذ ربع قرن.

سيناريو الفيلم وحواره لسمر العزة وعمرو عبد الهادي، الذي تولى الإخراج أيضا، بينما تضم قائمة الممثلين فيه كلا من محمد القباني في دور الأب، ونادرة عمران في دور الام، وآمنة بن رجب (تونس) في دور البنت، وفراس الطيب في دور الابن، أما الصوت والموسيقى التصويرية، فهي من نصيب فالح حنون، والإدارة الفنية لضرار القباني.

منتج ممتع بمضمون راق. يقول عمرو عبد الهادي، إن أول عمل سيقوم به بعد العودة إلى دبي هو تقديم الفيلم لإدارة مهرجان دبي السينمائي لكي يتمكن المشاهد العربي من مشاهدته، ويضيف: "عندما بدأت العمل في ــ حمى عائلية ــ لم يكن في ذهني أي مهرجان أو أي تصور آخر غير أن أقوم بعمل ذي مضمون راق يتناول مشكلة نعاني منها جميعنا ولكن ربما لا نمتلك الشجاعة الكافية للحديث عنها علناً، فأنا أعتبر موضوع المهرجانات تحصيلا حاصلا لأي عمل فني ناجح، فالسينما هي وسيلة لتوصيل رسالة للمشاهد بطريقة ذكية تصل وتؤثر فيه حتى بعد خروجه من القاعة، والسينما الذكية هي القادرة على التغيير الفعلي في حياة المشاهد الفكرية والعقلية وهذا هو الهدف من السينما، التي لا تندرج بنظري في باب الرفاهية ولا أنظر إليها بوصفها أداة لتمضية الوقت وملء أوقات".

رسالة جادة

حول رسالة السينما عموما و"حمى عائلية خصوصا"، يقول عمرو عبد الهادي: "هاجسي الدائم عند العمل على الفيلم هو إيصال الرسالة بطريقة ذكية، وهذا الامر لا يتناقض مع جماليات السينما او مفهوم الفرجة، فجماليات السينما هي العربة الجميلة التي تحمل الرسالة، المضمون وحده لا يكفي ، حتى لو كان مقدسا ، لا بد من فرجة جمالية ممتعة عندها ستصل الرسالة بقوة ، باختصار فإن المعادلة السينمائية الناجحة هي مضمون قوي مع تقنيات سينمائية عميقة ، وسأقدم مثالا على كيفية خدمة جماليات السينما للفكرة ، لنفترض أني سأصور مشهدا يتضمن حالة ملل وإحباط هنا سألجأ إلى الكاميرا الثابتة وإلى الابيض والأسود والإضاءة الباهته والموسيقى المناسبة ومجموع هذه التقنيات يكون فرجة جمالية وتكون الرسالة قد وصلت في آن».

عمل جماعي

أما في ما يتعلق بظروف صناعة فيلمه الأول، فقد أوضح أن "حمى عائلية" عمل جماعي، صحيح أنني المخرج وكاتب النص، وأني تحملت الجزء الأكبر من المسؤولية، ولكني اعترف أني مخرج مبتدئ وفي طور التعليم، وأقولها صراحة: لولا جهود الشباب لما تحول هذا النص الورقي إلى فيلم يعرض في أرقى مهرجانات العالم ، فشكرا للجميع ، لكل من عمل متطوعا دون انتظار أجر مادي في سبيل الفن. تبدو فترة الفيلم وقدرها 13 دقيقة قصيرة بالنسبة إلى عمل سينمائي بحجم "حمى عائلية"، فهل يتعلق الأمر بنقص الإمكانيات أم بالرغبة في التكثيف؟

يقول عمرو عبد الهادي: "منذ البداية كان الهدف هو صنع فيلم قصير يحمل في مضمونه رسالة هادفة تترك أثرا لدى المشاهد ، فتحثه على التغيير، ولأن مشكلة تشتت العلاقات الأسرية وانقطاع التواصل لدى أفراد العائلة الواحدة كانت هي الفكرة المحورية التي انطلقنا منها لكتابة النص، كان يجب أن نجد إطارا ذكيا ومختلفا نطرح فيه الموضوع ونراعي فيه محدودية التكلفة الإنتاجية، ولكن ليس على حساب المضمون بالتأكيد، من هنا خرجت فكرة جمع هذه العائلة في سيارة واحدة.

حيث إنها مكان ضيق ومحدود ومغلق، والجميع فيها قريب جسدياً من الآخر إلا أنه في غاية البعد ذهنياً، وأيضاً لما تحمل هذه الرحلة في السيارة من بُعد يشير بشكل أو بآخر إلى رحلة حياة هذه العائلة ككل".

بطاقة شخصية

 

درس عمرو عبد الهادي في جامعة اليرموك في الأردن، ثم سافر إلى كندا ودرس إنتاج الفيديو، ثم عمل في تلفزيون (ارتي) لمدة خمس سنوات وخلال عمله حصل على مجموعة من الجوائز، ثم انتقل إلى دبي وعمل مع تلفزيون دبي، وخلال العمل كانت دائما تراوده فكرة إنتاج فيلم وفي النهاية استطاع إنتاج وإخراج فيلم حمى عائلية الذي عرض في مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته الـ65 الأخيرة.