أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة «غونزاغا» الأميركية ومعهد «ماكس بلانك» الألماني، أن قردة الشمبانزي لا تكتسب المعلومات من بعضها بعضاً فحسب، ولكنها تستخدمها أيضاً لتطوير تقاليد محلية والحفاظ عليها.

وقالت مجلة «ساينس ديلي»، في تقرير نشرته أخيراً، إن طريقة استمالة قرود الشمبانزي بعضها لبعضها الآخر تعتمد على المجتمع الذي تنتمي إليه. وسلوك الاستمالة بالمصافحة تحديداً هو الذي يكشف عن هذا الاختلاف المحلي. وركز الباحثون على سلوك «الاستمالة بالمصافحة»، وهو حين يقوم قرد شمبانزي بالإمساك بذراعي قرد آخر، ورفع هاتين الذراعين في الهواء، وتمشيط الفراء بالذراعين الأخريين. وقد لوحظ هذا السلوك في بعض جماعات الشمبانزي. ولطالما تساءل العلماء حول ما إذا كانت قرود الشمبانزي تميل غريزياً إلى الانخراط في سلوك الاستمالة بالمصافحة، أو تتعلم هذا السلوك من بعضها البعض، وتنقله إلى الأجيال اللاحقة. وقد ظل هذا التساؤل مطروحاً بلا إجابة حتى الآن.

وسجل باحثو «ماكس بلانك» ملاحظاتهم في الفترة بين عامي 2007 و2012 في ملجأ «تشيمفونشي» في زامبيا، حيث تعيش مجموعة من قرود الشمبانزي في غابات إحدى أكبر المحميات على مستوى العالم. ثم تعاونوا مع طلاب من جامعة «غونزاغا» الأميركية في جمع بيانات الشمبانزي المفصلة وفهمها.

وخلصت دراسات سابقة إلى أن الاستمالة بالمصافحة يمكن أن تكون ظاهرة ثقافية، كما هي الحال بالنسبة للبشر الذين تختلف طريقة إلقائهم التحية باختلاف ثقافتهم. ولكن تلك النتائج استندت بشكل أساسي إلى ملاحظة أن سلوك المصافحة يقتصر على بعض مجتمعات الشمبانزي دون غيرها، وليس إلى ما إذا كانت هناك اختلافات بين المجتمعات التي تمارس ذلك السلوك. وعلاوة على ذلك، فقد كان من الممكن تفسير الملاحظة السابقة بوجود اختلافات في العوامل الوراثية أو البيئية بين مجتمعات الشمبانزي، وهو ما استبعد التفسير القائل إن قرود الشمبانزي كانت تبدي فروقاً «ثقافية».

 

 

مراقبة مستمرة

 

قال الباحث إدوين فان ليوين: «إن المراقبة المستمرة لجماعات قرود الشمبانزي ستلقي الضوء على مسألة كيفية الحفاظ على هذه التقاليد الجماعية على مر الزمن، وربما السر في ميل هذه القرود إلى رفع أذرعتها في المقام الأول».