من الصعب أحياناً أن تجلس أمام فيلم تتجاوز مدته 120 دقيقة من دون أن يتسلل الممل إلى جوفك، إلا إذا كان فيه كم كبير من التشويق القادر على اقناعك، وهو ما توفر بجدارة في فيلم "عودة فارس الظلام" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية، وسينما آي ماكس فندق الميدان التي فضلت اختياره لافتتاحها رسمياً.
حيث يعطي الفيلم درساً في كيفية عمل فيلم سينمائي طويل من دون أن يشعر المشاهد بملل من متابعته، خصوصا أن السيناريو الذي كتبه كريستوفر نولان وهو مخرج العمل أيضا لا يوافق توقعات المشاهد العادي بل إنه مع كل توقع لطبيعة سير الأحداث نجد أن الأمور تسير عكس الاتجاه تماما.
وبرغم الاثارة العالية الموجودة في الفيلم الا أن كاتبه ومخرجه فضّل الخروج منها ببعث مجموعة من الرسائل المرئية التي تدور حول الأمل والتحدي وقوة الإيمان والتي يجدر في أي إنسان التحلي بها، وصولاً إلى أهدافه، وقد حاول إيصالها إلى الجمهور بطريقة مشوقة بنكهة الأكشن.
الفيلم والذي يعد خاتمة لسلسلة أفلام باتمان الشهيرة، فاقت إيراداته 900 مليون دولار أميركي حول العالم، ولا تزال مرشحة للارتفاع مع استمرار عرضه في دور السينما العالمية. وهو ما يعد دليلاً قوياً على نجاحه في جذب الجمهور لمشاهدته، خصوصا أن شركة الإنتاج وفرت له ميزانية ضخمة بلغت 250 مليون دولار لاحتوائه على العديد من مشاهد الأكشن والخدع السينمائية التي ميزت الفيلم وأعطته طابعاً خاصاً.
فارس أسطوري
تدور أحداث الفيلم حول "باتمان" وهو بطل خارق، وفارس أسطوري، ومحارب قوي ضد الأشرار، قادم من عالم الظلام ولا يظهر إلا في الليل، في حين أنه يتحول إلى رجل أعمال كريم في الصباح، ورغم أنه يخرج من الظلام إلا أنه يحارب رموز الظلام التي تحوم حول مدينة غوثام الأميركية وتسعى إلى نشر الخراب والدمار فيها.
ولعل أكثر ما يميز العمل أنه ليس مجرد فيلم معبأ بمشاهد الأكشن والإثارة وحسب، وإنما لما فيه من بعد وقيم إنسانية وحياتية وصراع واضح بين الخير والشر، وبين طبقتي الفقراء والأغنياء، والمتابع له سيشعر بأنه يلقي الضوء على ضرورة التكافل الاجتماعي وضرورة الاهتمام بالأيتام وأصحاب الحالات الخاصة.
كما يحتوي على رسائل عديدة تحث على التحلي بالإيمان والأمل والتحدي لتحقيق الهدف، والتضحية من أجل الآخرين، وهذه الرسائل تبرز جلية في مشاهد عديدة مثل محاولة "باتمان" الخروج من سجنه، وتضحيته بنفسه في نهاية الفيلم لإنقاذ مدينته من دمار محقق.
أحداث الفيلم تبدأ بعد مرور 8 سنوات على هرب باتمان الذي يختفي في ظلام مدينة غوثام، ليتحول في نظر أهلها إلى مجرم هارب بعد قراره تحمل مسؤولية وفاة ضابط الشرطة "هارفي دنت".
وتحمل كل جرائم هارفي قبل وفاته الدرامية، ليضحي باتمان بكل شيء بالاتفاق مع مفوض الشرطة "غوردون" من أجل صالح المدينة. إلا أن كل شيء يتغير مع ظهور المرأة القطة التي تجبر باتمان على الخروج من عزلته، ليواجها معاً الإرهابي المقنع "باين" الذي يسعى جاهداً الى تدمير مدينة غوثام.
رأس الغول
الجميل في الفيلم أنه وقبل نهايته، تبدأ الكثير من الحقائق بالتكشف أمام المشاهد، حيث يسعى المخرج إلى الكشف عن شخصية "باين" والسبب الذي دعاه إلى وضع القناع وأسطورة الولد الذي يخرج من الأسر، كما يكشف أيضاً عن شخصية "رأس الغول" وغيرها، لينهي الفيلم بمشهد درامي مؤثر بانفجار نووي، في رسالة منه إلى نهاية أسطورة باتمان.
إشادة النقاد
نال الفيلم الذي لعب بطولته كريستيان بيل، ومورجان فريمان وآن هاثاواي، وتوم هاردي، ماريون كوتيلارد، ومايكل كين، إشادة العديد من النقاد السينمائيين العالميين، حيث قال الناقد كينيث تراون في صحيفة "لوس أنجليس تايمز": "إن تمتع العمل بالقوة والإقناع والتأثير وضع المشاهد تحت رحمته طوال وقت المشاهدة، وهو أكثر من مجرد فيلم.. حركة استثنائي".
بينما أشاد لو لومينيك بصحيفة "نيويورك بوست" بالتوليفة الدرامية والانفعالية التي يقدمها المخرج كريستوفر نولان، وأنه استطاع التأكد من أنه يبتعد عن القوالب الدرامية الثابتة ويخالف جميع توقعات المشاهد في كل لحظة ينشغل فيها عن الفيلم.

