تعودنا بين الفينة والأخرى أن تطل علينا السينما العالمية بأفلام حربية ضخمة بإنتاجها وميزانيتها، لتحصد إيرادات بملايين الدولارات أيضاً، وذلك ليس غريباً على هوليوود التي سبق أن قدمت إلى العالم المئات من هذه النوعية التي تصنف ضمن خانة "الأكشن"، وآخرها كان فيلم "المرتزقة 2" الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية.
حيث جاء ليكمل مسيرة النجاح التي كللت الجزء الأول منه والذي عرض في عام 2010، وحقق حينها ايرادات تجاوزت 266 مليون دولار. "المرتزقة 2" والذي لا تزال فكرته تدور في فلك الجزء الأول، حيث يفتح أعضاء الفريق النار والحرب في كل مكان، تمكن من التربع على عرش شباك التذاكر الأميركي بمبلغ تجاوز 28 مليون دولار أميركي، رغم مرور أقل من اسبوع على بدء عرضه في دور السينما العالمية، وبلا شك أن ذلك يعد مؤشراً على نجاح الفيلم الذي بلغت ميزانيته 100 مليون دولار أميركي، لينتصر بذلك إلى دراما الأكشن.
بداية سريعة
المتابع للفيلم بلا شك سيستمتع منذ لحظاته الأولى بالأداء الحركي الذي يتمتع به أبطال الفيلم، والذي يكاد يستحوذ على الجزء الأكبر منه، خاصة في بدايته التي كانت سريعة. فقد كانت طريقة دخول فريق المرتزقة إلى أحد المعسكرات الكينية، بهدف تحرير أرنولد شوارزينغر الذي وقع في الأسر بعد محاولاته تحرير ملياردير صيني والذي يتولى نقله فيما بعد الى الصين الممثل جيت لي، ممتعة للغاية وتم تقديمها بطريقة احترافية قادرة على شد المشاهد إلى الفيلم، وهو ما مثل ضربة جيدة لمخرج الفيلم سايمون ويست الذي يبدو أنه يمتلك خبرة جيدة في أفلام الأكشن، حيث سبق له تقديم أفلام "طائرة المجرمين" (1997)، و"تومب رايدر" (2001) و"الميكانيكي" (2011).
رامبو
إلا أنه من الواضح بأن التركيز على الحركة في هذا الفيلم جاء على حساب السيناريو والحوار الذي بدا باهتاً وضعيفاً، ما أفقد الفيلم نكهة الدراما والحبكة التي يتوجب أن تتوفر فيه، ومن أبرز الهفوات التي سيطرت على السيناريو عملية توضيح أسماء الأماكن التي تجري فيها الأحداث ليبدو العالم أجمع مكاناً مفتوحاً أمام أعضاء الفريق الحربي، ولذلك نجد أن نجاح الفيلم لم يكن مرتبطاً بقصته، وإنما بنجومه أمثال سيلفستر ستالون، أرنولد شوارزينغر، بروس ويلس، جاسون ستاثام، جيت لي، فان دام، دولف لوندغرين، تشاك نوريس، تيري كرو، وغيرهم والذين يعدون جميعاً من أبناء مدرسة الفنون القتالية القديمة.
كما يبدو في طريقة أدائهم الحربي والقتالي خلال مشاهد الفيلم، والتي تذكرنا بذات الطريقة التي سبق وأن استخدمها سيلفستر ستالون في أفلامه "رامبو"، وبالذات الطريقة التي سبق لأرنولد تقديمها في أفلامه قبل أن يصبح حاكماً لولاية كاليفورنيا، والأمر ذاته انسحب على جاسون ستاثام الذي يعتمد على قدراته الجسمانية وحركاته السريعة في القتال وهي ذات الطريقة التي استخدمها في أفلامه "ترانسبورتر" (الناقل) بكل أجزائه.
بلا شك أن وجود أشخاص مثل ستالون وشوارزينغر والذين لم يتعودوا حالياً الظهور في السينما بشكل دائم كما في السابق، بسبب تقدم أعمارهم، حيث يقفون الآن على اعتاب خريف العمر، مثل استثماراً جيداً ليس للشركة المنتجة وحسب وإنما للسينما الأميركية أيضاً، ويمكن اعتبار ذلك أنه يأتي تكريماً لإنجازاتهم السينمائية السابقة والتي حققت نجاحاً كبيراً، فضلاً عن أنه يعد ارضاءً لمعجبي هؤلاء النجوم.
مواقف كوميدية
منحت بعض الجمل والمواقف الكوميدية في الفيلم نكهة خاصة ساعدت على كسر حدة القتال الذي كان يجري في كل مكان، فضلاً عن المخرج سايمون ويست استطاع الخروج نظيفاً من اللون الأحمر في فيلمه هذا، وهي نقطة مهمة تحسب له، وترفع من مستوى الفيلم الذي شهد خلال تصويره في بلغاريا حادث وفاة لأحد ممثلي المشاهد الخطرة (بديل) أثناء تنفيذه تصويره لأحدى المشاهد الخطرة، حيث تردد أن ممثل المشاهد الخطرة لم يقفز من القارب بسبب عطل في مصباح الاشارة، الأمر الذي أودى بحياته اضافة الى اصابة شخص آخر بجروح بليغة.

